ريف الحسكة يغرق فهل من منقذ؟
في مشهد يعكس عمق الأزمة الخدمية في منطقة الجزيرة السورية «محافظة الحسكة»، تحولت موجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية إلى كارثة حقيقية، بعد أن تسببت بفيضانات واسعة اجتاحت عدداً من المدن والبلدات، مخلّفة أضراراً جسيمة في أكثر من مئة منزل، وسط غياب شبه كامل لأي استجابة من الجهات المعنية أو فرق الطوارئ.
وبحسب شهادات متطابقة ومقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تضررت أحياء عدة في مدن الحسكة والقامشلي، إلى جانب قرىً ريفية تقع على ضفاف نهري الخابور ودجلة، حيث غمرت المياه المنازل بشكل كامل في بعض المناطق، خاصة في الأحياء المنخفضة كحي غويران والنشوة في الحسكة، إضافة إلى أحياء جمعايا وقناة سويس، وقرى حامو وكري رش الحمندش في الريف الجنوبي لمدينة القامشلي وصولاً إلى مدينة القحطانية، حيث الطرق المتهالكة التي تُسهم بتجمع المياه ومنع تصريفها.
وأفاد الأهالي بأن المياه قد دخلت إلى المنازل بشكل مفاجئ، متسببة بخسائر كبيرة في الأثاث والممتلكات، فيما انهارت أجزاء من بعض البيوت الطينية في القرى.
المشاهد التي نقلها السكان أظهرت شوارع تحولت إلى أنهار من المياه والطين، مع انسداد شبه تام لشبكات الصرف الصحي، التي بدت عاجزة كلياً عن استيعاب كميات الأمطار. وفي ظل هذا الواقع، اضطر الأهالي للاعتماد على وسائل بدائية لسحب المياه، مستخدمين المضخات اليدوية أو حتى الأواني المنزلية، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما بقيت الجهات الرسمية شبه غائبة عن المشهد.
الأكثر إثارة للغضب، هو غياب أي تدخل فعلي من فرق الطوارئ أو الدفاع المدني، رغم المناشدات المتكررة. إذ لم تسجل سوى تحركات محدودة وغير مؤثرة، ما دفع الأهالي إلى تنظيم جهود ذاتية للتعامل مع الكارثة، في ظل شعور متزايد بأنهم تُركوا لمواجهة مصيرهم دون أي دعم.
وتعيد هذه الفيضانات إلى الواجهة ملف البنية التحتية المتردية في الجزيرة السورية، حيث تعاني شبكات الصرف من الإهمال المزمن، وغياب الصيانة والتحديث، رغم تكرار الكوارث مع كل موسم شتوي. فما جرى ليس حدثاً طارئاً، بل نتيجة طبيعية لسنوات من التقصير وسوء الإدارة، في ظل غياب أي خطط استباقية أو استراتيجيات واضحة للتعامل مع الكوارث.
وفي موازاة ذلك، يلفت الأهالي إلى غياب أي إعلان رسمي حول تعويض المتضررين، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدوها، في وقت يعاني فيه معظم السكان من أوضاع اقتصادية صعبة. هذا الصمت الرسمي يفاقم من حالة الاحتقان، ويعكس استخفافاً واضحاً بمعاناة الناس.
إن ما شهدته الجزيرة السورية خلال الأيام الماضية يتجاوز كونه مجرد فيضانات موسمية، ليكشف عن خلل عميق في بنية الإدارة الخدمية، وعجز واضح في الاستجابة للأزمات. وبينما تستمر المعاناة، يبقى السؤال مطروحاً: من يحاسب على هذا الإهمال؟ ومن يعوض الناس عن خسائرهم، في ظل غياب أي أفق للحل؟
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1272