مخلفات الحرب... الدماء ثمن الإهمال واللا مبالاة

مخلفات الحرب... الدماء ثمن الإهمال واللا مبالاة

في سورية، لا تزال مخلفات الحرب تمثل قنابل موقوتة تقتل المدنيين يومياً، بينما تتوالى المآسي مع موسم البحث عن الكمأة في البادية السورية، حيث يزحف الباحثون إلى المناطق البرية بحثاً عن مورد اقتصادي موسمي، معرضين حياتهم لخطر الألغام والمخلفات غير المنفجرة.

خلال الأسبوع الماضي، في منطقة برية بالجزيرة السورية، وقع حادث أثناء البحث عن الكمأة أدى إلى إصابة أحد المدنيين. على الرغم من أن الجهات الرسمية أصدرت تحذيرات واضحة من مخاطر البحث عن الكمأة في المناطق الملوثة بالألغام والمخلفات المتفجرة، فإن هذه التحذيرات تبقى غير كافية، إذ لا توجد أي إجراءات استباقية أو حماية فعلية لضمان سلامة المدنيين.
في حي الغزل بمدينة الحسكة يوم الأربعاء 1 نيسان 2026، أدى انفجار داخل محل خردة إلى مقتل ستة أفراد من عائلة واحدة، بينهم أطفال، وإصابة آخرين. المحل كان يتعامل مع خردة ميكانيكية تشمل مخلفات عسكرية باعتبارها مواد قابلة للتدوير والربح، في مثال صارخ على الإهمال والاستهتار بحياة المدنيين مقابل الربح المادي.

أما في بلدة الهبيط بمحافظة إدلب يوم الجمعة 3 نيسان 2026، فقد أدى انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب، في منطقة معروفة باحتمال وجود مخلفات غير متفجرة، إلى مقتل طفل وإصابة آخرين. هذه الحادثة تؤكد أن الاكتفاء بالتحذيرات الرسمية لا يكفي أبداً، وأن غياب أي إجراءات استباقية وعمليات نزع أو تأمين المخلفات يجعل المدنيين ضحايا محتملين في كل لحظة.
إن الجمع بين التراخي في المناطق الملوثة والموسم الاقتصادي للكمأة يُظهر حجم الإهمال المستمر في حماية المدنيين. فكل يوم يُترك فيه ملف المخلفات غير المنفجرة دون معالجة، وكل موسم يبحث فيه الناس عن الكمأة هو يوم جديد لتسجيل مزيد من الضحايا الأبرياء.

آن الأوان أن تتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها، وأن تتخذ إجراءات عاجلة واستباقية وهي: استكمال عمليات إزالة الألغام والمخلفات، تأمين المناطق البرية، وتطبيق برامج توعية حقيقية بدل الاكتفاء بالتحذيرات الشكلية. فالأرواح لا تُعوَّض، والتحذيرات وحدها لا تحمي الأطفال أو الباحثين عن رزقهم في البادية، بينما تتحول كل قطعة خردة أو كل لغم غير منفجر إلى تهديد مباشر للحياة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1272