من يدفع الثمن في أزمة اللحوم والفروج؟

من يدفع الثمن في أزمة اللحوم والفروج؟

في الوقت الذي تُصدر فيه سورية مئات الأطنان من اللحوم الحمراء إلى الخارج، ونشهد تمديداً لاستيراد فروج الريش وصوص التربية وبيض الفقس، فإن المواطن السوري هو الخاسر الأكبر.

الأسعار تتصاعد، والاستهلاك يتراجع، ومحال اللحوم تُغلق، والمربي وصغار التجار يخرجون من السوق، بينما كبار المستوردين والمصدّرين يجنون الأرباح.
وإذا لم تتحرك الدولة الآن، لن يكون الحديث عن غلاء فقط، بل عن كارثة غذائية حقيقية.


ضبط التصدير قبل فوات الأوان


تصدير اللحوم في ظل نقص المعروض هو جريمة اقتصادية. والقرار يجب أن يكون واضحاً بأن يقتصر على كمية اللحوم الزائدة فقط لتُصدَّر بعد ضمان تلبية احتياجات السوق المحلي. فالمواطن يجب أن يحصل على نصيبه قبل أي متاجرة بالذهب الأحمر- اللحوم.


دعم المنتج المحلي... قبل أن ينهار بالكامل


إن رفع تكاليف الأعلاف والمازوت يجعل المربين يخرجون من السوق. وبالتالي يجب توفير دعم حقيقي للمزارع الصغيرة والمتوسطة من خلال؛ القروض- المخصصات-المساعدات المباشرة. كذلك يفترض انتظام استيراد الصيصان وبيض الفقس كأمر أساسي، وليس مجرد قرار شكلي، وذلك إلى حين الوصول للاكتفاء الذاتي منها. فإذا خرج المربون الصغار، لن يعود السوق كما كان، ولن ينخفض السعر مهما صدرت قرارات لاحقة.


محاربة الاحتكار... قبل أن يتحول السوق إلى ملكية للقلة


واقع الحال يقول إن هناك عدداً قليلاً من كبار المستوردين والمصدّرين يسيطرون اليوم على السوق.
والمطلوب كضرورة عاجلة مراقبة الأسعار وفرض عقوبات على المخازن الاحتكارية، فالسوق لا يمكن أن يترك للقلة ليقرروا من يأكل ومن يُحرم.


المخزون الاستراتيجي وسد فجوة أي أزمة


يجب على الدولة إنشاء مخزون احتياطي من اللحوم والفروج، خصوصاً المجمدة، لتغطية أي نقص أو ارتفاع مفاجئ في الأسعار. وهذا هو الفارق بين إدارة أزمة وبين الانزلاق إلى كارثة حقيقية.


حماية المواطن والمستهلك


في ظل تردي الوضع المعيشي وتدني الأجور وانخفاض معدلات الاستهلاك فإن دعم الأسر محدودة الدخل باللحوم والفروج بأسعار مدعومة بات واجباً، بالتوازي مع حملات التثقيف الغذائي المؤقتة حول البدائل الآمنة، للحفاظ على التغذية والصحة العامة. فإذا تُرك المواطن بلا بدائل، ستتوسع أزمة الفقر الغذائي بسرعة رهيبة.


إنتاج مستدام وقرار استراتيجي


المطلوب عاجلاً خطة وطنية استراتيجية تتبنى إنشاء وتطوير مزارع للدواجن والمواشي تحت إدارة وملكية الدولة لتقليل الاعتماد على الاستيراد. وتنويع مصادر البروتين، كالأسماك والبقوليات والدواجن البديلة. وبالتوازي مع ذلك العمل الجدي من أجل استقرار السياسات الاقتصادية وسعر الصرف لدعم القدرة الشرائية للمواطن. فمن دون هذه الخطة، فإن أي خطوة مؤقتة ستكون مجرد ترقيع على سوق منكوب.


أزمة تهدد الأمن الغذائي


ما يحدث اليوم ليس مجرد غلاء عابر، بل أزمة نظامية تهدد الأمن الغذائي. فالمواطن يدفع أكثر ويأكل أقل، والمربي يخرج من السوق، والتاجر الصغير يغلق محله، بينما القلة من الكبار فقط هي التي تربح بلا حدود.
بمقابل كل ذلك يبدو الحل واضح جداً، ويتمثل باختصار؛ بضبط التصدير- ودعم الإنتاج المحلي- ومحاربة الاحتكار- وبناء مخزون استراتيجي- وحماية المستهلك.
فكل يوم يمر بلا تحرك، يقرب سورية خطوة من كارثة غذائية لا يمكن إصلاحها وتجاوزها بسهولة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1271