العاملون في القطاع الصحي... وطول انتظار الزيادة في الأجور

العاملون في القطاع الصحي... وطول انتظار الزيادة في الأجور

تعود بداية ملف أجور القطاع الصحي، إلى إعلان وزير المالية، محمد يسر برنية، مطلع تشرين الثاني 2025، عن خطة متكاملة لإصلاح منظومة الرواتب والأجور، حيث وعد بتنفيذ زيادات جديدة «خلال الأسابيع المقبلة»!

هذا الإعلان، الذي كان يُفترض أن يبثّ الأمل والارتياح في نفوس العاملين في القطاع الصحي، أصبح بعد تحول «الأسابيع» إلى أكثر من أربعة أشهر، مصدر قلق وإحباط متزايدين.
فغياب أي توضيحات رسمية حول موعد تنفيذ تلك الوعود، ألقى بظلاله على العاملين الذين ينتظرون بفارغ الصبر تحسين ظروفهم المعيشية.
وتمتد تداعيات هذا التأخير لتشمل الجانب النفسي والمعنوي، وليس المادي فقط. ففي خضمّ ظروف اقتصادية
خانقة، تشهد ارتفاعاً مستمراً في الأسعار، تصبح الزيادات الموعودة ضرورة ملحة لا رفاهية. وعدم الوفاء بهذه الوعود، أو حتى مجرد تأجيلها من دون مبررات واضحة، يولد شعوراً بعدم التقدير، وينعكس سلباً على جودة الرعاية الصحية.
ويأتي العاملون في قطاع التمريض في طليعة المتأثرين بهذا التأخير. فهم يمثلون الشريحة الأكبر ضمن الكوادر الصحية، والأكثر اتصالاً بالمرضى، والأكثر تحملاً للأعباء والمسؤوليات.

ففي الوقت الذي تنتظر فيه آلاف الكوادر التمريضية بصيص أمل، تتحول الزيادة إلى سراب، وتعيش هذه الكوادر واقعاً متأرجحاً بين وعود حكومية مؤجّلة وأعباء معيشية متزايدة.
ويثير هذا الوضع تساؤلات جدية حول مدى الالتزامات الحكومية تجاه هذا القطاع الحيوي، والقدرة على احتواء الأزمات المتتالية التي يمرّ بها.
فيما يتطلب قطاع التمريض تغييراً يراعي طبيعة العمل ومتطلباته، يشمل؛

- ضمان تقدم وظيفي عادل بعد التخرج.
- التعويض العادل عن ساعات العمل الإضافية.
- تحديث توصيف المهام.
- ضمان زيادات دورية تراعي الوضع المعيشي.
- إعادة المفصولين من العمل، سواء على زمن السلطة السابقة، أو من تم فصلهم حديثاً.

فتأخر الزيادة الموعودة لرواتب العاملين في القطاع الصحي، ولا سيما قطاع التمريض، يعكس تحديات اقتصادية حقيقية وإشكاليات في ترتيب الأولويات؛ فمن دون إنتاج فعلي، بالأخص في القطاعين الزراعي والصناعي، استناداً إلى موارد حقيقية، وتغيير السياسات النقدية، وضبط الاستيراد والتهريب، وكسر الاحتكارات، وحماية سلة الاستهلاك الأساسية، لن تحقق أي زيادة تغييراً يُذكر.
لذلك تتطلب هذه القضية معالجة متكاملة، تضع نصب أعينها أن الاستثمار في الكوادر الصحية هو استثمار كذلك في مستقبل الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين. كما أن الالتزام بالوعود ووضوح الرؤية والتواصل الشفاف مع العاملين في هذا القطاع يشكل مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة وتحقيق الاستقرار في واحد من أهم القطاعات الحيوية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1268