العدوان الإسرائيلي على الأراضي الزراعية... استهداف للمدنيين والأمن الغذائي وضرورة المساءلة الدولية

العدوان الإسرائيلي على الأراضي الزراعية... استهداف للمدنيين والأمن الغذائي وضرورة المساءلة الدولية

تعرضت الأراضي الزراعية والمراعي في ريف القنيطرة الجنوبي في الآونة الأخيرة لعمليات رش متكررة بمواد كيميائية مجهولة المصدر، نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على طول خط الفصل الحدودي. هذا الاعتداء لم يستهدف الأرض فحسب، بل طال مصادر رزق المزارعين وقطعانهم، ليصبح حدثاً ذا أبعاد إنسانية ووطنية وأمنية تتجاوز كونه قضية زراعية بحتة.

فخلال الفترة الماضية، لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي بالقيام بعمليات عسكرية وأمنية داخل الأراضي السورية وفي القرى والبلدات القريبة من خط فض الاشتباك، بل وسّع من نطاق اعتداءاته عبر رش الأراضي الزراعية في تلك المناطق عدة مرات بمواد كيميائية مجهولة، بهدف الإضرار بالنباتات والمحاصيل بما في ذلك النباتات الرعوية التي يعتمد عليها مربو المواشي.


الضرر المباشر على المزارعين والمجتمع المدني


أدت عمليات الرش إلى موت النباتات وتلف المحاصيل وتدهور المراعي الطبيعية، ما أثر مباشرة على إنتاجية الأرض وإمكانية رعي الحيوانات. وتشير إفادات المزارعين إلى أن أجزاء من الأراضي لم تعد صالحة للزراعة، فيما تراجعت جودة المراعي بشكل كبير، الأمر الذي يهدد دورة الإنتاج الزراعي والحيواني معاً.
هذا الواقع لا يمثل خسارة اقتصادية فحسب، بل يمس الأمن الغذائي المحلي، إذ يعتمد سكان المنطقة على هذه الأراضي في معيشتهم اليومية، ما يجعل استهدافها استهدافاً مباشراً لسبل عيش المدنيين واستقرارهم الاجتماعي.


بيان وزارة الزراعة... طمأنة أولية ونواقص واضحة


أصدرت وزارة الزراعة بياناً أكدت فيه أن العينات المأخوذة من المياه والتربة والنباتات غير سامة وفق اختبارات السمية الحادة، وعدم وجود مواد عضوية ضارة في المياه، مع الكشف عن آثار بعض المبيدات العشبية ضمن التحليل الكيفي.
ورغم أهمية البيان في طمأنة الأهالي، إلا أنه يفتقر إلى تفاصيل أساسية لازمة للتقييم العلمي والقانوني، أبرزها:
غياب التحليل الكمي لتحديد تركيز المواد الكيميائية.
عدم تحديد نوع المبيدات المكتشفة ومقارنتها بالمعايير الدولية.
عدم تقدير الخسائر الاقتصادية للمزارعين والمراعي أو وضع خطة تعويض.
غياب برنامج مراقبة دوري طويل الأمد لقياس الأثر البيئي والصحي.
وبذلك يبقى البيان خطوة أولى في توصيف الحدث، لكنه لا يشكل ملفاً علمياً متكاملاً يمكن الاعتماد عليه دولياً.


ضرورة التوثيق الميداني والعلمي


لكي تتحول هذه الاعتداءات إلى قضية موثقة قابلة للمساءلة الدولية، يتطلب الأمر عملاً منظماً يشمل:
- التوثيق الميداني من خلال... تصوير المواقع المتضررة وتحديد نطاقات الرش بدقة- تسجيل شهادات المزارعين والرعاة وتوثيق توقيت الحوادث- حصر الأضرار في المحاصيل والمراعي والثروة الحيوانية.
- التحليل العلمي والتقني عبر... إجراء تحليل كمي شامل للمواد الكيميائية في التربة والمياه والنباتات- دراسة التأثيرات التراكمية على البيئة والإنتاج الزراعي والحيواني- متابعة دورية لقياس التغيرات البيئية والصحية.
- إعداد ملف قانوني دولي يتمثل بـ... إعداد تقارير علمية مدعومة بالصور والوثائق والشهادات- تقديمها إلى الهيئات الأممية المختصة والمنظمات الدولية البيئية والحقوقية.


مسؤولية المجتمع الدولي


إن استمرار استهداف الأراضي الزراعية والموارد المعيشية للمدنيين من قبل العدو الإسرائيلي يتجاوز كونه حادثاً محلياً، ويستدعي تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في منع تكرار هذه الانتهاكات ومساءلة مرتكبها، خاصة عندما يتعلق الأمر بموارد الغذاء وسبل العيش الأساسية للسكان المدنيين.
فغياب المساءلة يشجع على تكرار العدوان، بينما يشكل التوثيق العلمي الدقيق أساساً لأي تحرك قانوني أو دبلوماسي جاد.


العدوان ليس حادثاً بيئيّاً عابراً


إن رش المواد الكيميائية على الأراضي الزراعية في القنيطرة يمثل اعتداءً مباشراً على المدنيين والأمن الغذائي، وليس مجرد حادث بيئي عابر.
بيان وزارة الزراعة خطوة أولية، لكنه غير كافٍ دون استكماله بتوثيق علمي وميداني وقانوني متكامل.
القضية اليوم قضية وطنية تتطلب جهداً رسمياً وشعبياً منظماً، وتحركاً دولياً مسؤولاً يضمن حماية الأرض والإنسان ومنع تكرار هذه الاعتداءات.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1265