سورية في مؤشر مدركات الفساد 2025... سقوط السلطة لم ينهِ الفساد المؤسسي

سورية في مؤشر مدركات الفساد 2025... سقوط السلطة لم ينهِ الفساد المؤسسي

صدر في شباط 2026 تقرير مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2025 عن منظمة الشفافية الدولية، ليؤكد مرة أخرى أن الفساد في سورية مستمر على مستويات قياسية، رغم التغييرات السياسية في نهاية عام 2024. يقيّم المؤشر 182 دولة حول العالم على مقياس من 0 (فساد شديد) إلى 100 (نزاهة كاملة)، معتمداً على تصورات الخبراء ورجال الأعمال حول شفافية المؤسسات الحكومية، وليس على الفساد الفعلي مباشرة.

ترتيب سورية... دليل على استمرار الفساد


جاءت سورية في المرتبة 172 من أصل 182 دولة، وحصلت على 15 نقطة فقط من 100، ما يجعلها من بين أسوأ عشر دول عالمياً في النزاهة. هذا الترتيب يوضح أن سقوط سلطة الأسد، وإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، وتقليص أعداد الموظفين، لم يكن كافياً لإنهاء الفساد المؤسسي.
المؤشر يظهر أن الفساد في سورية ليس مجرد نتيجة لوجود سلطة معينة، بل هو نظام متجذر في الهياكل الرسمية نفسها. حتى بعد تغييرات واسعة على مستوى القيادة والمؤسسات، استمرت ممارسات الفساد نفسها:
تركز السلطة.
غياب المساءلة.
وتدني الشفافية في اتخاذ القرار وإدارة الموارد العامة.


استمرار النظام الفاسد رغم التغيير


ما يوضحه مؤشر مدركات الفساد 2025 هو أن سورية لا تزال تحت تأثير «نظام فساد» مستمر، بإدارة السلطة المؤقتة. هذا النظام يحافظ على السياسات نفسها والإجراءات التي كانت مولدة للفساد، رغم سقوط السلطة. المؤشر يكشف أن التغيير في الأشخاص وحده لا يكفي إذا بقيت آليات الفساد نفسها داخل المؤسسات.
حتى الإجراءات الكبيرة مثل إلغاء بعض المؤسسات وتقليص الموظفين لم تحسّن التصورات الدولية للنزاهة، لأن الخبراء ورجال الأعمال يقيمون الأداء المؤسسي ككل، وليس أسماء المسؤولين الجدد.


مقارنة مع المنطقة والعالم


على المستوى الإقليمي، جاءت دول مثل الإمارات وقطر والسعودية وعُمان بدرجات أعلى بكثير، نتيجة مؤسسات أكثر استقراراً، شفافية أفضل، وفصل فعلي للسلطات. أما سورية، فظلّت في ذيل الترتيب العربي والعالمي، مما يعكس عمق الفساد المؤسسي واستمراره رغم التغيير السياسي.
على المستوى العالمي، يشير التقرير إلى أن المتوسط العالمي لمؤشر النزاهة وصل إلى نحو 42 نقطة فقط، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عقد، ما يوضح أن مكافحة الفساد تتطلب إصلاحات عميقة ومستدامة وليست مجرد تغييرات مؤقتة في القيادة.


الدرس المستفاد... سقوط السلطة وحده لا يكفي


ترتيب سورية في مؤشر 2025 يثبت أن سقوط سلطة فاسدة لا ينهِي الفساد إذا استمرت السياسات والمؤسسات القديمة نفسها. الإصلاح الحقيقي يتطلب:
إعادة بناء النظام ككل، وليس مجرد تغيير أسماء المسؤولين.
فصل السلطات واستقلال القضاء والرقابة لضمان نزاهة القرار.
تعزيز الشفافية والمساءلة في كل المعاملات الحكومية.
تمكين قوى المجتمع، السياسية والمدنية والإعلامية، من الرقابة الفعلية على المؤسسات.
من دون هذه التغييرات العميقة، يظل الفساد مؤسسياً ومستمراً تحت غطاء جديد، وتبقى سورية في مراتب دنيا على المؤشرات الدولية، كما يظهر تقرير 2025 بوضوح.


التغيير الجذري والشامل للنظام


مؤشر مدركات الفساد 2025 يؤكد رسالة واضحة مفادها أن سقوط السلطة لم يكن كافياً لإنهاء الفساد في سورية، والاستمرار بالسياسات المؤسسية نفسها يعني استمرار النظام الفاسد نفسه. التغيير الجذري والشامل للنظام هو وحده القادر على تغيير الواقع وبناء مؤسسات شفافة ونزيهة، وتحسين تصورات العالم حول نزاهة الدولة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1265