تقرير المصرف المركزي عن استبدال العملة... حياد رسمي في لحظة مفصلية
مع بداية عمليات استبدال العملة المحلية مطلع عام 2026، أصدر مصرف سورية المركزي تقريره اليومي بتاريخ 8 كانون الثاني، موضحاً في متنه الإجراءات والأهداف، وسط أزمات نقدية حادة تشمل التضخم المرتفع، نقص السيولة، وانخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار الأمريكي.
ولكن، رغم انخراطه المباشر في هذه العملية، يبدو التقرير حيادياً وحذراً إلى حد يثير علامات استفهام حول مدى جديته وتأثيره الواقعي.
بوابة الحياد...المصرف يحمي نفسه مسبقاً
أبرز ما يلفت الانتباه في التقرير هو الإشارة إلى ضرورة وجود «سياسة اقتصادية كلية متكاملة» لإنجاح عملية الاستبدال.
هذا التعبير لا يخفي دوره كمخرج ذكي للمصرف المركزي: إذا فشلت العملية أو لم تتحقق النتائج المرجوة، يمكن إلقاء اللوم على الظروف الاقتصادية الكلية والسياسات العامة، وليس على البنك نفسه.
التقرير، بطريقة غير مباشرة، يقول: استبدال العملة وحده لن يضمن الاستقرار، النجاح مرتبط بجملة من العوامل الاقتصادية والسياسية الأخرى.
أهداف الاستبدال... بين الطموح والواقع
وفق التقرير، تهدف العملية إلى:
تهدئة الأسواق واستقرار الأسعار مؤقتاً.
جذب الأموال المتداولة خارج النظام المصرفي وإدخالها إلى القنوات الرسمية.
تعزيز الثقة بالعملة الجديدة وتشجيع استخدامها.
تمهيد الطريق لتطوير شبكات الدفع الإلكتروني.
لكن هذه الأهداف تواجه تحديات حقيقية، فمن دون استقرار سياسي وأمني، وضبط الأسواق الموازيّة، وإصلاح السياسات الاقتصادية، ستبقى النتائج محدودة.
الإجراءات والتحديات... الطريق محفوف بالمخاطر
التقرير يوضح إجراءات الاستبدال:
تخصيص الموارد المالية للطباعة والإصدار.
تغيير الاسم الكامل أو الجزئي للعملة الجديدة لتجنب الالتباس.
إحلال تدريجي للعملة الجديدة محل القديمة.
توعية الجمهور بأهمية إيداع الأموال في البنوك.
ولكن الصعوبات المحتملة تشمل:
تكلفة طباعة العملة الجديدة وموادها المصاحبة.
بطء العملية إذا لم تتوفر مطابع متخصصة.
مخاطر الفشل الاقتصادي والسياسي في حال غياب السياسات الكلية الداعمة.
استبدال العملة ليس كافياً... استقرار مؤجل أو وهم؟
التقرير يؤكد أن الاستبدال لوحده لن يحقق الاستقرار المالي المرجو.
العملية قد تساعد مؤقتاً في تهدئة الأسواق، لكنها لا تعالج جذور التضخم أو تحديات الاقتصاد السوري العميقة.
المصرف المركزي يضع بذلك تحصيناً مسبقاً لمسؤولياته، ممهّداً الطريق لتبرير أي إخفاق مستقبلي.
فالنجاح الحقيقي يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، سياسات اقتصادية شاملة، وضبط السوق الموازي، وتعزيز الثقة بالمؤسسات المالية.
خطوة ضرورية...لكن غير كافية
استبدال العملة خطوة مهمة، لكنها ليست الحل السحري للأزمة الاقتصادية.
نجاحها مرتبط بتضافر عوامل متعددة، أهمها الاستقرار السياسي، وحدة السوق، وفاعلية السياسات الاقتصادية الكلية، وإلا فإن العملية قد تصبح مجرد إجراء شكلي يحمي المصرف المركزي ويطمئن الجمهور مؤقتاً، دون تحقيق الاستقرار الفعلي المنتظر.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1261