العملة تتبدل... والفوضى ثابتة والمواطن ضحية

العملة تتبدل... والفوضى ثابتة والمواطن ضحية

مع بدء عمليات استبدال العملة في سورية، فوجئ المواطنون بسلسلة من المشكلات اليومية التي لم تكن في الحسبان، وكأن القرار اتُّخذ في برجٍ عاجيّ معزول عن الواقع، أو كأن معاناة الناس باتت تفصيلاً هامشياً لا يستحق التخطيط المسبق.

فواتير معلّقة...وخدمات مهددة


تعطّ تسديد فواتير الهاتف والكهرباء والإنترنت لم يكن خللاً تقنياً عابراً، بل كان أزمة حقيقية مست حياة الناس مباشرة. مواطن يريد أن يدفع ما عليه فلا يستطيع، لا بسبب امتناعه أو تقصيره، بل لأن الأنظمة المصرفية والرقمية لم تكن جاهزة لمواكبة «المتغير الجديد».
السؤال البديهي الذي يفرض نفسه: هل عجزت المصارف وشركات الدفع والجهات العامة والخاصة عن تحديث بنيتها الرقمية؟ أم أن هناك سوء تقدير فاضح للهامش الزمني الذي كان متاحاً قبل بدء الاستبدال؟ أم أن الأمر ببساطة إهمال معتاد يدفع ثمنه المواطن وحده؟

المواطن يدفع الثمن... مرتين


المفارقة الصادمة أن المواطن لا يواجه صعوبة التسديد فقط، بل يُهدَّد أيضاً بالغرامات في حال التأخير. أي منطق هذا؟
الدولة تغيّر العملة، والأنظمة لا تواكب، والخدمات تتعطل، ثم يُطالب المواطن بالدفع في الموعد المحدد أو يتحمّل الغرامة!
إنه إرهاق إضافي يُلقى على كاهل أسرٍ أنهكتها أصلاً تكاليف المعيشة، ويفتح الباب أمام شعور عام بالظلم والعجز وفقدان الثقة.


أين التنسيق؟ وأين المحاسبة؟


قرارات بهذا الحجم لا تُقاس بنواياها، بل بآثارها. واستبدال العملة ليس إجراءً فنياً بسيطاً، بل عملية معقدة تتطلب تنسيقاً كاملاً بين:
المصارف.
شركات الاتصالات.
مزودي خدمات الدفع الإلكتروني.
الجهات العامة والخاصة.
غياب هذا التنسيق لا يمكن تبريره، ولا يجوز التعامل معه كأمر واقع على المواطن أن يتقبله بصمت.


ما يحدث ليس قدراً


ما يجري اليوم ليس قضاءً وقدراً، بل نتيجة مباشرة لقرارات لم تُستكمل أدواتها، ولم تُختبر آثارها على الأرض. المواطن لا يرفض التنظيم ولا التحديث، لكنه يرفض أن يكون الحلقة الأضعف دائماً، وحقل التجارب الدائم لكل خلل إداري أو تقني.


رسالة أخيرة


إذا كان الهدف من استبدال العملة هو حماية الاقتصاد وتنظيم التداول، فإن أولى خطوات الحماية تبدأ بحماية المواطن من الفوضى، لا دفعه إلى مزيد من الضغط والغرامات والمعاناة.
الناس لا تطلب المستحيل... تطلب أن تُدار القرارات بعقل فقط، وأن يُحسب حساب يومهم، لا أن يُتركوا وحدهم في مواجهة نتائج أخطاء لم يرتكبوها!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1260