ورشة «سورية من دون مخيمات...» إعلان نوايا لا يكفي لإغلاق أحد أعقد ملفات الأزمة

ورشة «سورية من دون مخيمات...» إعلان نوايا لا يكفي لإغلاق أحد أعقد ملفات الأزمة

انطلقت بتاريخ 5 كانون الثاني 2026 في مقر وزارة المالية بدمشق أعمال ورشة العمل التي أقامتها الوزارة تحت عنوان «سورية من دون مخيمات قبل نهاية عام 2026»، بحضور معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء علي كده، وعدد من الوزراء والمحافظين، إلى جانب ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية بملف النزوح والخدمات.

وتضمنت الورشة عروضاً قدمها محافظون تناولت واقع المخيمات وأوضاع النازحين في عدد من المحافظات، أبرزها إدلب، حلب، اللاذقية، حماة، والسويداء، إضافة إلى مداخلات وزارية ناقشت أدوار المؤسسات الحكومية وآليات التنسيق فيما بينها، في إطار البحث عن مسارات لإنهاء ملف المخيمات والوصول إلى حلول مستدامة قبل نهاية عام 2026.


مضامين عامة بلا التزامات تنفيذية


ورغم أهمية عقد الورشة من حيث تسليط الضوء الرسمي على ملف النزوح والمخيمات، إلا أنها لم تخرج، وفق ما أعلن، بتوصيات تنفيذية واضحة أو ملزمة، ولم تُطرح خلالها:

  • جداول زمنية تفصيلية.
  • موازنات مالية محددة.
  • آليات قانونية أو تنفيذية واضحة لنقل السكان من المخيمات.
  • أو خطط تشغيل متكاملة تستوعب العائدين.

ما يجعلها، عملياً، إعلان نوايا سياسي– إداري أكثر منها خطة عمل قابلة للتنفيذ على الأرض.


المخيمات نتيجة أزمة مركبة لا تُحل بورشة


إن مقاربة ملف المخيمات بوصفه مسألة خدمية أو إدارية فقط، تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن المخيمات ليست سبب الأزمة، بل إحدى نتائجها. فالنازحون لم يغادروا بيوتهم طوعاً، ولا يستمر وجودهم في المخيمات بسبب غياب الحلول السكنية وحدها، بل نتيجة أزمة مركبة ومتشابكة تشمل:

  • غياب الاستقرار السياسي.
  • التدهور الاقتصادي والمعيشي.
  • انعدام فرص العمل.
  • هشاشة البنية الخدمية.
  • وانغلاق الأفق العام لتحسين شروط الحياة.

وعليه، فإن إنهاء المخيمات لا يمكن أن يتم بقرارات إدارية أو تنسيقية، بل يتطلب تغييراً حقيقياً في الظروف التي دفعت إلى النزوح وأبقت عليه.


ما المطلوب أبعد من الورشة؟


إن إغلاق ملف النزوح والمخيمات بصورة مستدامة يتطلب ما هو أوسع وأعمق من ورشة عمل، مهما كان عنوانها طموحاً، ويستدعي:

  • معالجة سياسية شاملة تعيد بناء الثقة وتوفر الضمانات اللازمة للعودة الآمنة.
  • استقراراً اقتصادياً فعلياً يتيح للناس تأمين دخل كريم.
  • تحسيناً ملموساً في مستوى الخدمات من كهرباء ومياه وصحة وتعليم.
  • خلق جبهات عمل حقيقية تقلص البطالة وتعيد دمج النازحين في الدورة الاقتصادية.
  • الانتقال من منطق المساعدات إلى منطق الإنتاج والاعتماد على الذات.


المستوى السياسي...الحلقة الغائبة


يبقى أن الحل الجذري لملف النزوح لا يمكن فصله عن الحاجة إلى معالجة سياسية وطنية شاملة، وهو ما يعيد طرح فكرة المؤتمر الوطني العام كإطار جامع لمناقشة وحل جميع الأزمات المركبة والمتشابكة التي تعصف بالبلاد، من سياسية واقتصادية ومعيشية وخدمية، والتي يدفع ثمنها المواطنون يومياً.
فمن دون مقاربة وطنية جامعة، تشاركية، وشاملة، ستبقى المبادرات الجزئية، مهما حسنت نواياها، عاجزة عن إغلاق الملفات الكبرى، وفي مقدمتها ملف النزوح والمخيمات، الذي لم يعد مجرد قضية إنسانية، بل أصبح مرآة تعكس عمق الأزمة السورية بأكملها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1260
آخر تعديل على الأحد, 11 كانون2/يناير 2026 20:16