المصرف العقاري... صمتٌ يسرق لقمة عيش المتقاعدين

المصرف العقاري... صمتٌ يسرق لقمة عيش المتقاعدين

مرة أخرى، يُترك المتقاعد السوري وحيداً في مواجهة العوز، والبرد، وارتفاع الأسعار، بعد أن استيقظ على مفاجأة غير متوقعة...

استمرار تعليق الخدمات المصرفية للمصرف العقاري، رغم الوعود المتداولة باستئنافها في السادس من كانون الثاني، ودون أي بيان رسمي يشرح الأسباب أو يحدد موعداً جديداً.


لا إعلان... لا توضيح... لا اعتذار.


صمت ثقيل فقط، يدفع ثمنه من أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة، ليُكافَأوا اليوم بحرمانهم من أبسط حقوقهم؛ راتب تقاعدي هو في الأصل فتات لا يكفي أياماً.
أي استهتار هذا بحقوق الناس؟
كيف يُعقل أن تُعلّق خدمات مصرفية تمسّ حياة مئات آلاف المتقاعدين والمودعين،
دون بيان رسمي، ودون جدول زمني، ودون إحساس بالمسؤولية؟
هل يُدرك القائمون على المصرف أن:
المتقاعد لا يملك دخلاً بديلاً؟
راتبه التقاعدي هو وسيلته الوحيدة للدواء والغذاء؟
كل يوم تأخير يعني ديوناً جديدة، ذلّ الاستدانة، أو الجوع الصامت؟
أم إن هذه الحقائق لم تعد تعني شيئاً خلف المكاتب المغلقة؟


الأثر المعيشي...ضربة تحت الحزام


في ظل تضخم خانق- أسعار تلتهم الرواتب قبل قبضها- فواتير لا تنتظر- أدوية تُشترى بالقطعة، يأتي تعليق خدمات المصرف العقاري ليكون ضربة قاسية للفئة الأضعف، وكأن المتقاعد هو الحلقة الأسهل التي يمكن كسرها بلا حساب.
ليس الحديث هنا عن «خلل تقني» أو «إجراء إداري»، بل عن تعطيل حق مالي ثابت، وعن تحويل الراتب التقاعدي إلى منّة مؤجلة بلا موعد.


الصمت الرسمي...شريك في الأزمة


الأخطر من التعليق نفسه هو غياب أي خطاب رسمي... فلا شرح، ولا مصارحة، ولا موعد متوقع!
هذا الصمت ليس حياداً، بل استخفافاً بعقول الناس ومعاناتهم، ووقود إضافي لفقدان الثقة بما تبقى من مؤسسات يفترض أنها وُجدت لخدمة المواطن لا لإرهاقه.


من يتحمّل المسؤولية؟


المتقاعد ليس مسؤولًا عن سوء الإدارة- نقص السيولة- أعطال الأنظمة- أو التخبط في القرارات.
ومع ذلك، هو من يدفع الثمن وحده، يوماً بعد يوم، بينما الجهات المعنية تكتفي بالصمت وكأن الأمر لا يعنيها.


المتقاعد يطالب بحقه


ما يحدث اليوم ليس تفصيلاً عابراً، بل إنذاراً خطراً بأن حقوق الناس يمكن تعليقها بلا تفسير، وبلا سقف زمني، وبلا أي مساءلة.
المتقاعد لا يطلب امتيازات، بل يطالب بحقه...
بحقه في راتبه، وبحقه في الاحترام، وبحقه في أن يُعامل كمواطن، لا كرقم يمكن تجاهله.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
إلى متى يبقى المتقاعد السوري آخر من يُسأل، وأول من يُضحّى به؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
1260