الإعلان الرسمي عن وأد دعم الرز والسكر!

الإعلان الرسمي عن وأد دعم الرز والسكر!

حتى وقت قريب كان ما يزال هناك أمل لدى المواطنين بالإعلان عن دورة جديدة لاستلام مادتي السكر والرز بالسعر المدعوم، بموجب البطاقة الذكية من قبل السورية للتجارة، لكن هذا الأمل تم وأده كلياً من قبل رئيس الحكومة مؤخراً، بل مع وأد الدعم على هذه السلع الأساسية بشكل نهائي أيضاً!

وتجدر الإشارة إلى أن آخر دورة مقنن بالسعر المدعوم لمادتي الرز والسكر تم توزيعها كانت في بداية العام 2023، وعن شهرين فقط، وبعد ذلك وحتى نهاية العام الماضي لم يتم توزيع أي دورة أخرى، دون الإعلان عن وقف دورات التوزيع بشكل رسمي، بل كانت الذريعة بالتأخر بفتح دورات جديدة هو عدم توفر هذه المواد لدى السورية للتجارة!

إنهاء الدعم بذريعة المنتجات الوطنية وصحة المواطن!

نقل عن رئيس الحكومة خلال حديثه في مجلس الشعب بتاريخ 21/1/2024 عبر موقع وصفحة «صاحبة الجلالة» أن: لديه قناعة مطلقة بأن دور الدولة هو دعم البرغل والفول والعدس كمنتجات وطنية وليس دعم السكر والرز، معقباً بصيغة الممازحة: «لن نشجع على الأذى، ولن ندعم أحداً بما يضره»، والمقصود هنا مادة السكر!
وكذلك نقل عنه قوله: «نقولها بشكل واضح وصريح وبكل شفافية بأن هذه المواد المستوردة لن ندعم استيرادها على الإطلاق، أما المبالغ المخصصة لدعمها فسيتم تحويلها لدعم البرغل وبدل الرز سنعطي برغل، حيث تم تسليم السورية للتجارة 50 ألف طن من القمح، ويتم تحضير البرغل منها»، موضحاً أنه: «تم أيضاً وضع العدس والفول في خطة العام القادم ضمن برنامج الدعم لتسليمهما للسورية للتجارة». وأشار أيضاً أنه: «تم دعم كل كيلو غرام عدس مسلم للسورية للتجارة بـ3 آلاف ليرة لتوفيره للمواطنين، سواء كان مجروشاً أو عادياً، إضافة إلى دعم صناعة الألبان عبر دعم مربي الثروة الحيوانية»!
ولا ندري بعد ما سبق، هل نشكر الحكومة على عنايتها واهتمامها بصحة وسلامة المواطنين، أم على عنايتها واهتمامها بالمنتجات الوطنية وبالمنتجين؟!

البرغل والبقوليات ليست بديلاً!

بغض النظر عن المبررات الذرائعية أعلاه لإنهاء الدعم عن الرز والسكر، فإن هذه المواد تعتبر من السلع الأساسية، والدعم المخصص باسمها منذ عقود طويلة هو دعم للمواطن وليس لكونها مواد مستوردة!
فالبرغل والبقوليات الأخرى المنتجة محلياً ليست بديلاً عن استهلاكها، مع العلم أن الإعلان أعلاه يتناقض مع الوعود الرسمية بتوسيع قائمة المواد الأساسية المدعومة التي أعيد الحديث الرسمي عنها مراراً وتكراراً خلال السنوات الماضية!
أما الحديث عن تحويل الدعم المخصص للسكر والرز إلى البرغل والفول والعدس فمن الناحية العملية سيكون تقليصاً كبيراً للدعم، فخلال العام الماضي كما أسلفنا، تم توزيع دورة مقنن واحدة فقط على المستحقين، على ذلك فإن مبالغ الدعم التي يتم الحديث عنها لتخصيصها للبقوليات أو للبرغل محدودة، وربما مسقوفة بالمبلغ الذي تم صرفه لهذه الغاية كدعم خلال العام الماضي فقط لا غير!
فبدلاً من التوسيع في قائمة المواد والسلع المدعومة، وخاصة بعد ادعاءات توجيه الدعم لمستحقيه، والمسلسل الذي رافق إجراءاته في قضم الدعم وإنهائه عن شرائح اجتماعية واسعة، تم تقليص هذا الدعم عملياً، وصولاً لإنهائه!
مع العلم، أن إنهاء الدعم عن مادتي الرز والسكر لا يعني إنهاء استهلاكها من قبل المواطنين من كل بد، فهي سلع أساسية لا غنى عنها، بل يعني ترك مستهلكيها للمشيئة الاستغلالية لمستورديها عبر آليات تحكمهم بها كمستوردات وبالسوق!
أما في حال كانت هناك غيرة جدية على المصلحة العامة من المستوردات، فلعل إعادة الاعتبار لدور الدولة بهذا المجال هو البديل المناسب لتخفيض فاتورة الاستيراد، من خلال دعم محصول الشوندر وإعادة الاعتبار لصناعة السكر وتكريره محلياً، وزيادتها بما يغطي الاحتياجات المحلية قدر الإمكان، ومن خلال إعادة احتكار استيراد المواد والسلع الأساسية من قبل الدولة نفسها، عبر مؤسساتها المعنية بذلك، وليس من قبل بعض حيتان الاستيراد ولمصلحتهم!
بمطلق الأحوال، فإن إعلان وأد الدعم على مادتي الرز والسكر بشكل رسمي على لسان رئيس الحكومة نفسه ما هو إلا حلقة جديدة من مسلسل إنهاء الدعم، تنفيذاً لسيناريو السياسات المجحفة والظالمة المتبعة، والتي لا تعير أية أهمية لا للمواطن ولا للمنتج المحلي!
فالمفقرون بتزايد بفضل السياسات الحكومية، والجوع بات يفتك بغالبيتهم، ولعل معدلات من هم دون حدود الأمن الغذائي التي ترتفع عاماً بعد آخر دليلٌ على ذلك، ومع ذلك فإن السياسات الرسمية مستمرة بمزيد من جرعات الجور والظلم على المواطنين، والتي لا تبدأ ولا تنتهي بسياسات تخفيض الدعم الجائرة المتبعة بكل برود!

كارثة الكوارث في التعميم!

أما كارثة الكوارث فيما بين سطور حديث رئيس الحكومة أعلاه، عن إنهاء الدعم عن المستوردات كتعميم للتوجهات الرسمية، فهو أنه سيشمل، بالإضافة إلى المشتقات النفطية (مازوت التدفئة-الغاز المنزلي) التي يتم قضم الدعم عنها تباعاً (كماً وسعراً)، فهو ربما الوصول إلى رغيف الخبز أيضاً، باعتبار أن جزءاً من القمح المستخدم في إنتاجه بات مستورداً، طبعاً بفضل السياسات الحكومية الجائرة بحق محصول القمح والمزارعين!
ما يعني أننا ربما سنشهد في القريب العاجل زيادةً على أسعار مازوت التدفئة والغاز المنزلي، وربما رغيف الخبز، سيراً نحو إنهاء الدعم الكلي على هذه السلع الأساسية، استكمالاً لسيناريو إنهاء الدعم الذي تتبناه الحكومة وتنفذه بكل رحابة صدر!
ولعل ما يثبت ذلك التوجه، هو ما ورد عبر صحيفة البعث بتاريخ 24/1/2024 بشأن رغيف الخبز، بعبارة افتتاحية لمادة بعنوان «خطوة بخطوة»، تقول: «تنبئ المؤشرات والتسريبات المتعلّقة برغيف الخبز بارتفاع وشيك في أسعاره بداية الشهر القادم»!
فهل ستمازحنا الحكومة في قادم الأيام بالحديث عن أضرار التدفئة بالمازوت، أو عن مساوئ استخدام الغاز المنزلي في الطبخ، أو عن أضرار استهلاك رغيف الخبز، بذريعة الحفاظ على صحتنا وعدم دعم الاستيراد، تمريراً لسيناريوهات التوحش التي تمضي بها السياسات الحكومية، بكل صلف وعنجهية «الشفافية» المزعومة من قبلها؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1159
آخر تعديل على الأربعاء, 14 شباط/فبراير 2024 14:09