السورية للاتصالات.. لاستمرارية الخدمة عليك أن تدفع
عاصي اسماعيل عاصي اسماعيل

السورية للاتصالات.. لاستمرارية الخدمة عليك أن تدفع

تذرعت السورية للاتصالات بأن رفع أسعار خدماتها، الذي بدأ سريانه مطلع شهر تشرين الأول الحالي، كان «لضمان استمرارية الخدمة للمشتركين الحاليين، والمقدرة على تلبية احتياجات المشتركين الجدد، والغاية هي تأمين الموارد المالية اللازمة لتوفير مستلزمات العمل من كوادر ومعدات وقطع غيار، وتمكين السورية للاتصالات من توسيع مشاريع الاتصالات القائمة وتنفيذ الجديدة منها»، وذلك بحسب تصريح مدير الإدارة التجارية في الشركة بتاريخ 21/9/2021.

ونتساءل: ما هي واجبات السورية للاتصالات تجاه مشتركيها إن لم تكن بالحد الأدنى ضمان استمرارية الخدمة!؟

شركاء وخاسرون

الحديث عن «تأمين الموارد المالية اللازمة لتوفير مستلزمات العمل من كوادر ومعدات وقطع غيار»، كذريعة لزيادة أسعار الخدمات، تبدو في غير مكانها، فهي من صلب النفقات التي من المفترض أن يتم تغطيتها من الشركة، ولا علاقة للمشتركين بذلك لا من قريب ولا من بعيد.
أما عن التوسع بالمشاريع فهي مسؤوليتها وحدها، وعليها تأمين الموارد لذلك من خلال توظيف جزء من أرباحها، أو تكبير رأسمالها لهذه الغاية، وليس من جيوب المشتركين بخدماتها كذلك الأمر.
فالذريعة وفقاً للسياق أعلاه تجعل من المشتركين بخدمات السورية للاتصالات شركاء رأسمال تجاري واستثماري، دون أن تنوبهم أية نسبة من الربح التشغيلي السنوي، بل على العكس، فهؤلاء يبدو أنهم مطالبون بتسديد المزيد والمزيد لصالح الشركة، بل وحتى مع تراجع مستويات الخدمة المأجورة المقدمة لهم!

زيادة في السعر مع التهرّب من المسؤولية

زيادة الأسعار التي بدأ سريانها اعتباراً من مطلع الشهر الحالي كانت بنسبة وسطية تتراوح بين 40-100% على الخدمات المقدمة من السورية للاتصالات، وهي نسب مرتفعة بجميع المقاييس، مع الحديث عن «مراعاة الشرائح الأقل دخلاً» التي تستفيد من خدمة الإنترنت بسرعات محدودة، بما «يضمن عدم تخليهم عن الخدمة»!
بالمقابل، تجدر الإشارة إلى أن سوء وتردي خدمة الإنترنت تدفع بالمشتركين للتخلي عن الخدمة، سواء كانوا مشتركين بسرعات مرتفعة أو منخفضة.
فالهروب من استحقاقات سوء الخدمة لا يبررها حديث المدير التجاري بقوله «لا يمكن تعميم مشاكل الإنترنت، وهذا الموضوع متعلق ببعض العوامل التي لها علاقة بالشبكة الفيزيائية والتوصيلات الداخلية والعلبة المنفذة فيها».
أما عن الوعود «بالتحسن في الخدمة مع رفع الأسعار» فهو نوع من تكريس الاستهتار بحقوق المشتركين ليس إلا!
فالعوامل الفيزيائية والعلبة والتوصيلات الخارجية هي من مسؤولية الشركة أيضاً، ولا علاقة للمشتركين بها، وتحسين الخدمة من المفترض ألا يكون مطلباً للمشتركين أصلاً، فهو واجب على الشركة ومن صلب مهامها!
مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي تلجأ إليها الاتصالات لرفع أسعار خدماتها، ولا المرة الأولى التي تقدم بها الوعود عن تحسين جودة الخدمة دون جدوى!

شركات الخليوي أيضاً

الأمر لم يتوقف على رفع أسعار خدمات السورية للاتصالات، بل تبعها مباشرة ما تمت تسميته «تعديل أسعار بعض خدمات الاتصالات الخلوية» من قبل شركتي الاتصالات الخلوية (سيرياتل وMTN)، سواء على مستوى زيادة سعر الدقائق الخليوية لمسبق ولاحق الدفع، أو على مستوى زيادة أسعار الباقات، وبقية الخدمات المقدمة من هاتين الشركتين، طبعاً بالتنسيق مع السورية للاتصالات، والهيئة الناظمة للاتصالات، بحسب ما هو مفترض.
فالتعديل في الأسعار الذي تم الإعلان عنه، وبدأ تطبيقه مع بداية الشهر الحالي، هو بالحقيقة زيادة في الأسعار، وبنسب كبيرة أيضاً، وما ينطبق على جودة الخدمة بالنسبة للسورية للاتصالات من تردٍ وسوء وتهرب من المسؤولية، ينطبق على سوء وتردي خدمات شركات الخليوي أيضاً.
فإذا كانت السورية للاتصالات مهمازاً في ذلك، فلا عتب على الشركات الخاصة التي تتبع مسيرتها، رفعاً بالأسعار بين الحين والآخر، وعدم إيلاء مصالح المشتركين وخدماتهم الاهتمام الكافي!

أرباح مليارية

أما الفج بكل ما سبق، فهو الأرباح السنوية التي تحققها السورية للاتصالات، والأرباح التي تحققها كل من شركات الخليوي، وهي أرباح مليارية تسقط معها كل مبررات رفع الأسعار، والأهم، كل مبررات عدم تحسين الخدمات للمشتركين لدى هذه الشركات مجتمعة، وربما لا داعٍ لإعادة ذكر الأرقام المعلنة عن تلك الأرباح، فقد تم إيرادها مراراً وتكراراً عبر الكثير من وسائل الإعلام خلال الفترة القريبة الماضية، بما في ذلك قاسيون.
فالغاية العملية من رفع الأسعار هي جني المزيد والمزيد من الأرباح، دون تقديم ما يقابل ذلك على مستوى الخدمات المقدمة للمشتركين، والواقع وشواهده الملموسة خير دليل على ذلك!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1038
آخر تعديل على الإثنين, 04 تشرين1/أكتوير 2021 04:25