عدرا العمالية.. ترهل خدمي وتعدٍّ على الوجائب
سمير علي سمير علي

عدرا العمالية.. ترهل خدمي وتعدٍّ على الوجائب

ما زالت غالبية مشاكل المدينة العمالية في عدرا قائمة ومستمرة، فإذا كان بعضها من النوع المعمم على بقية المدن والمناطق والبلدات، مثل مشاكل الخدمات العامة، فإن بعضها يعتبر ذا خصوصية في هذه المدينة.

فمشكلة الكهرباء ما زالت مستمرة، وترتبط معها مشكلة المياه طبعاً، ومشكلة انعدام إنارة الطرق ليلاً مستمرة، ومشكلة انفلات البعض الطائش في السيارات، أو على الدراجات النارية مستمرة، ولعل هذه المشاكل وغيرها تجد لها الحلول مستقبلاً في حال توفر الإمكانات والنية والعزيمة!
لكن المشكلة التي لها بُعد الاستمرارية والديمومة ترتبط بالمخالفات والتعديات على الوجائب العامة، وتتمثل بالأكشاك المنتشرة كالنار في الهشيم داخل المدينة، وعلى حساب مساحاتها الخضراء افتراضاً!

استقرار بحاجة لاستكمال أسبابه

تزايدت نسب العودة والإقامة والاستقرار في المدينة خلال السنوات الماضية، وخاصة بعد فتح الأوتوستراد الدولي، الذي وفر الوقت والجهد، وسهل عمل سرافيس الخدمة من وإلى المدينة، وكذلك كان من عوامل الاستقرار إعادة تأهيل الخدمات العامة من كهرباء ومياه وهاتف وترحيل الأنقاض والمخلفات، وعودة المدارس بمراحلها كافة، وكذلك عودة عمل بعض الجهات الحكومية، مع عدم إغفال الكثير من النواقص والترهل في هذه المجالات.
فالكثير من عوامل الاستقرار بحاجة للاستكمال، والكثير من النواقص بحاجة للترميم، والكثير من أسباب الترهل بحاجة للمعالجة.
ومع التأكيد على أهمية توفير عوامل الأمان في المدينة، التي يمثل الحاجز على بوابتها أحد مفرداتها، لكن ما يسجل بهذا الصدد هو استمرار العمل بحجز البطاقات الشخصية من قبل عناصر الحاجز على مدخل المدينة وذلك للزائرين إليها، حتى وإن كانوا من أصحاب البيوت الذين يريدون الاطمئنان على منازلهم بين الحين والآخر!

الأكشاك أكثر انفلاتاً

الشاذ، والذي لا يمكن تبريره هو ما جرى ويجري بحق الوجائب والحدائق العامة في المدينة، حيث تكاثرت المخالفات والتعديات على هذه الملكيات العامة بشكل كثيف خلال الفترة القريبة الماضية.
فغالبية الوجائب تم احتلالها بالأكشاك، وكأنها فطر سام يفتك بالملكيات العامة، منتشراً بها دون حسيب أو رقيب، بل ودون أية ضوابط.
فقد شكلت بعض الأكشاك المتلاصقة أسواقاً كبيرة غير منسجمة، لا بالشكل ولا بالمساحات ولا بالارتفاعات، وذلك داخل ما يفترض أنها ملكيات عامة، على حساب المساحات الخضراء بحسب المخططات التنفيذية لها.
والمؤسف في هذا الصدد، أن التبريرات المساقة لهذه التعديات تضع ذوي الشهداء في المواجهة، وباسمهم، علماً أن الشاغلين والمستثمرين لغالبية هذه الأكشاك من غير هؤلاء، بل هم سماسرة ومستغلون، بل ومتاجرون باسم الشهداء وذويهم أيضاً.
والتبريرات الأخرى تضع موضوع تأمين بعض الخدمات من خلال هذه الأكشاك كذريعة لهذا الانفلات والتعدي وعدم الانتظام، بعيداً عن أية دراسة فعلية لحاجات الأهالي من الخدمات التي تقدمها هذه الأكشاك، لا من حيث طبيعة عملها واختصاصها، ولا من حيث توازيها مع التعداد السكاني المكاني بحسب تموضعها!
ولا أحد يدري إلى متى سيستمر تآكل الملكيات العامة في الوجائب، والتعدي عليها بهذا الشكل، بل يمكن القول: إن الملكيات العامة في المدينة، من حدائق ووجائب، أصبحت أكثر من مستباحة، وكأنها «مال داشر» بلا حسيب أو رقيب، على مرأى، بل وبمعرفة، البلدية والمؤسسة العامة للإسكان ومحافظة ريف دمشق.

الكهرباء والتقنين المجحف

التقنين الكهربائي مطبق بواقع ساعتي وصل مقابل أربع ساعات قطع، مع تسجيل عدم الانتظام بهذا البرنامج، حيث تزيد ساعات القطع في بعض الأحيان، ناهيك عن فترات الأعطال، وهو ما اعتبره البعض مجحفاً، فالمدينة صغيرة ومعدلات استهلاكها من الطاقة الكهربائية محدود سلفاً، وللمقارنة فإن بلدة الثنايا القريبة من المدينة، يطبق فيها التقنين بواقع ثلاث ساعات قطع وثلاث وصل، والمدينة الصناعية تستحوذ على حاجتها من الكهرباء دون انقطاع طبعاً، كذلك لا تستفيد المدينة من أيام العطل على مستوى زيادة ساعات الوصل خلالها، كحال غيرها من المدن، حيث تقل ساعات القطع في أيام العطل عادة.
والمشكلة الإضافية بهذا الصدد: أن واقع التزود بالمياه مرتبط بالتزود بالكهرباء، وبالتالي عندما تقطع الكهرباء تقطع المياه، لكن الاختلاف أنه عند قطع الكهرباء تقطع الاتصالات أيضاً، بما في ذلك الاتصالات الخليوية، فساعات القطع الطويلة على ما يبدو ليست كافية لإعادة شحن وحدات التغذية الخاصة بها!
المشكلة المستمرة الأكثر سوءاً بهذا السياق هي: انعدام الإنارة ليلاً داخل المدينة، ما يجعل من شوارعها حالكة ومخيفة، والذي يزيد من الخوف هو انتشار قطعان الكلاب الشاردة التي تنشط ليلاً.
وعلى الرغم من المطالبات المتكررة بشأن الإنارة الليلية، وبشأن الكلاب الشاردة، إلا أن ذلك لم يثمر بنتائج ايجابية بالشكل المطلوب حتى الآن!

انفلات وطيش

ما زال بعض الشباب الطائش يسرح ويمرح بالسيارات والدراجات النارية داخل المدينة، وقد تزايدت خشية الأهالي من هذا الطيش المنفلت مع افتتاح المدارس مؤخراً، حيث يعمد البعض من هؤلاء على ممارسة الطيش أمام المدارس، غير عابئين بعوامل الأمان الشخصي، وغير مكترثين بما قد يلحقوه من أذى على التلاميذ والطلاب جراء السرعة، وخاصة الأطفال الخارجين من المدارس أفواجاً عند انتهاء الدوام، والمؤسف أن ممارسات الطيش والانفلات والزعرنات تجري على أعين الجميع، دون أي إجراء رادع بحق هؤلاء!

صهاريج محروقات داخل المدينة

أصبح من المشاهد العادية داخل المدينة أن ترى صهاريج المحروقات الكبيرة مصطفة في شوارعها وحاراتها وبين أبنيتها، سواء كانت فارغة أو ممتلئة، ليلاً ونهاراً، بل إن الكثير منها يبيت في المدينة وكأنها كراج كبير لهذه الصهاريج، علماً أنه من الممنوع قانوناً، بغايات الأمان والسلامة أولاً، وبغاية الرقابة والمتابعة والضبط ثانياً، أن تدخل هذه الصهاريج إلى المدن إلا بمهمة محدودة ومراقبة، زمناً ووفقاً لخط سير مفروض مسبقاً.
أما كيف ولماذا يتم استثناء المدينة العمالية بهذا الشأن؟ ولماذا غض الطرف عن مخالفة القوانين والتعليمات بما يخص دخول الصهاريج إلى المدن؟ فهذا بعهدة المسؤولين عن أمن وسلامة المدينة، اعتباراً من الحاجز على مدخل المدينة، مروراً بمخفر الشرطة، وصولاً للبلدية، وليس انتهاءً بشركة محروقات؟!
ما سبق أعلاه غيض من فيض منغصات العيش والاستقرار في المدينة العمالية في عدرا، علماً أن غالبية المشاكل المساقة تحتاج للقليل من الإمكانات، لكن بالتوازي مع توفر النية والعزم، وبعيداً عن أوجه المحسوبية والفساد طبعاً.
برسم محافظة ريف دمشق، وبلدية المدينة العمالية في عدرا.

معلومات إضافية

العدد رقم:
984
آخر تعديل على الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2020 14:40