أمبيرات حلب مشكلة مستمرة دون حلول..

أمبيرات حلب مشكلة مستمرة دون حلول..

لم تسفر الوعود الكهربائية الرسمية في محافظة حلب عن أي جديد، فما زالت التغذية الكهربائية للكثير من أحيائها تعتمد على أصحاب مولدات الأمبير وتحكمهم بحاجات المواطنين من الطاقة الكهربائية، بالإضافة لاستغلالهم لهذه الحاجة على مستوى فرض الأسعار غير الرسمية.

وبهذا الصدد، صدرت مؤخراً عن محافظة حلب توجيهات لبعض الجهات الرسمية في المحافظة من أجل مراقبة وضبط عمل أصحاب مولدات الأمبيرات، وخاصة على مستوى التزامهم بالسعر المحدد للأمبير البالغ /25/ ليرة، لكن تلك التوجيهات لم تسفر عن جديد جدّي بهذا الشأن.

توجيهات ورؤى مختلفة وأعباء

كثر الحديث في محافظة حلب عن التوجيهات الصادرة بشأن الأمبيرات مؤخراً، والتي حمّلت كل من (مديرية التموين- مجلس المحافظة- قيادة شرطة المحافظة) مسؤولية متابعة أصحاب مولدات الأمبير على مستوى التزامهم بالتسعيرة، وفي حال المخالفة اتخاذ الإجراءات بحقهم، وصولاً لإلغاء الترخيص لهؤلاء.

التوجيهات كانت قد صدرت على إثر تزايد شكاوى المواطنين جرّاء التكاليف الكبيرة التي يتكبدونها شهرياً لقاء قيمة الاشتراك بالأمبيرات، والتي تتجاوز التسعيرة المقرة رسمياً من قبل المحافظة في شهر آذار الفائت، والبالغة 25 ليرة لكل أمبير في الساعة، حيث لم يلتزم أصحاب المولدات بهذه التسعيرة، وتجاوزوها بحدود كبيرة.

أصحاب مولدات الأمبير بالمقابل برروا بأن التسعيرة الرسمية غير منصفة، خاصة وأنهم يؤمنون كميات المازوت التشغيلية لهذه المولدات من السوق السوداء وبسعرها، بالإضافة إلى أنّ قيمة قطع التبديل ارتفعت كثيراً خلال الفترة القريبة الماضية، وكذلك أسعار زيت المحركات وأجور الإصلاح والصيانة وغيرها من النفقات الأخرى.

لكن بالمقابل، وبحسب بعض المواطنين، فإن مبررات أصحاب المولدات لا تعني أن تتضاعف هذه الأسعار على المشتركين بالشكل الذي وصلت إليه، حيث أصبحت تشكل عبئاً كبيراً يضاف إلى ما يعانونه على مستوى على حياتهم ومعاشهم.

عدم التزام ولا بديل

المؤسف، أن الكثير من أصحاب مولدات الأمبيرات لم يلتزموا حتى بعد صدور التوجيهات الأخيرة، وبكل سهولة يتم التعامل مع المواطنين بخشونة ولا مبالاة، مع التهديد بقطع التيار عن المشتركين.. هكذا، وتحت ضغط الحاجة وعدم توفر البدائل يضطر هؤلاء المشتركين إلى الصمت خشية قطع التيار الكهربائي عن منازلهم، كما يضطرون للرضوخ للاستغلال على مستوى الأسعار التي يتقاضاها هؤلاء شهرياً.

وبحسب بعض المواطنين، لم تكن تلك التوجيهات الجديدة إلا كلام بكلام كما سبقها، بل بحسب بعضهم فإن أصحاب المولدات ازدادت شراستهم مع المشتركين، خاصة أن بعض هؤلاء من المحسوبين والمدعومين، أو ممن اشتروا بعض المراقبين المكلفين بضبطهم في حال المخالفة.

أما الإعاقة الأكبر فتتمثل بعدم توفر البدائل، فعدد مولدات الأمبير العاملة استثماراً في المحافظة بالكاد يغطي جزءاً من الاحتياجات، فكيف في حال وقف بعضها عبر إلغاء الترخيص!

جبهات خلبية بغايات فاسدة

المواطنون لا يعنيهم فتح جبهات خلبية باسمهم في مواجهة أصحاب الأمبيرات بغاية استغلال الطرفين عبر أقنية الفساد المستفحلة، والتي يدفع ضريبتها المواطن بالنتيجة.

فما جرى بعد التوجيهات على أرض الواقع لم يخرج عن هذا السياق بشكل عام، وهذه ليست المرة الأولى، فعند صدور التسعيرة في شهر آذار الماضي كانت النتيجة أن المواطن المشترك هو من دفع الضريبة، فصاحب المولدة استمر باستغلاله مهدداً ومتوعداً، وما زالت الأمور على ما هي عليه.

لا بديل إلا الشبكة الرسمية.. أين الوعود؟

المشكلة، والمعاناة، والصراع، والاستغلال، والتكاليف المرهقة، من الناحية العملية ستستمر إلى أن تسفر الوعود الحكومية عن بصيص أمل جدّي بخصوص عودة التيار الكهربائي عبر الشبكة الرسمية، فهي البديل الوحيد الذي يمنع الاستغلال وينصف العباد، عبر تأمين الحاجات الكهربائية للمواطنين، وما عدا ذلك من إجراءات وتوجيهات لن تكون إلا لذر الرماد في العيون، وتسويف ومماطلة عن حل المشكلة من جذورها، ليس إلا!

فماذا عن كل الوعود المقطوعة على هذا المستوى من قبل الحكومة ووزارة الكهرباء خلال السنين الماضية، ومع كل زيارة رسمية لهؤلاء إلى المحافظة؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
980
آخر تعديل على الأربعاء, 26 آب/أغسطس 2020 14:35