ماذا تقول يا صاحبي بين المعلن والمستور

• لقد صحوت اليوم يا صاحبي باكراً على صوت فيروز وهي تشدو «أنا يا عصفورة الشجن. . . مثل عينيك بلا سكن».
* وطبعاً كعادتك المعهودة على ما أظن حلقت في عالم خيالك المجنح، ولا أقول من غصن إلى غصن، بل من خميلة إلى خميلة.

• أي خيال وأية خميلة تلك التي تتحدث عنها، وكيف يطير بنا خيال إلى أغصان وخمائل ونحن نعيش نار الواقع ولهيبه؟!
* وما الغرابة في ذلك؟! ونحن كما تقول نعيش واقعاً ملتهباً وندرك جيداً ما يحيط بنا كبشر وشعوب من أخطار داهمة، ومما يحاك لأوطاننا من مخططات ومكائد لتفتيتها والسيطرة الكاملة عليها، لكن ذلك كله لا يمكن أن يحول بيننا وبين أن نحلم ونسرح بخيالنا نحو كل ما هو مضيء وجميل وممتع.

• أنت لم تدعني أكمل ما كنت أريد أن أحدثك عنه من أمور وأحداث وأفكار.
* تفضل وحدثني بما تريد فأنا مصغ إليك كل الإصغاء.

• ما أود الحديث به وعنه هو أننا كثيراً ما نسمع أقوالاً على الرغم من تباينها واختلافها، ترسم مساحات من الصورة التي نراها لواقعنا وظروفنا المعاشية، ومنها وبالتحديد تلك الأقوال التي سمعناها الأسبوع الماضي خلال المهرجانات التي تابعناها عبر البث التلفزيوني.
* أنا لم أتابع إلا المهرجان الرائع للمقاومة اللبنانية الباسلة في الضاحية الجنوبية لبيروت، فهل أقيمت مهرجانات غيره.

• نعم فقد أقامت «الأكثرية الحاكمة» مهرجان «القوات اللبنانية» بزعامة جعجع، كما أقيم مهرجان لطائفة الموحدين لمبايعة شيخ جدير للطائفة في لبنان.
وقامت عدسات التلفزيون بنقل تلك المهرجانات صورة وصوتاً ووضعتنا وجهاً لوجه أمام اصطفافين اثنين بارزين يحسمان كل التخمينات المتباينة حول وشكل ومواقع القوى الفاعلة على الساحة اللبنانية (صف الوطن المقاوم ـ وصف «وطن» التبعية والسياحة والاستهلاك وحكم الطوائف والأزلام)

* قولك هذا يذكرني والشيء بالشيء يذكر بصحة الاستنتاج الدقيق الذي وصلت إليه اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين حين ناقشت الوضع في وطننا، فأزالت كل وهم والتباس وسوء فهم لثنائية «المعارضة والنظام» وعرفت بوضوح وجلاء الثنائية الحقيقية ـ لا الوهمية ـ للصراع المحتدم في وطننا. . . ثنائية طرفاها: الأول وطنيون ملتحمون بشعبهم هماً وواقعاً وهدفاً وإيماناً ونضالاً ومصيراً، والثاني حيتان وغيلان وتوابع من كل صنف ولون يتخندقون في ساحة جرائمهم وفق تخطيط وضعه لهم المخطط (الشيطان الأكبر) الذي تحدث عنه الرئيس الفنزويلي شافيز، ـ جهاراً ونهاراً ـ  أمام هيئة الأمم المتحدة بكل صراحته ووضوحه المعروف.
• أحسنت القول في هذه المقاربة الصحيحة، واسمح لي أن أضيف: لقد عرت الحقائق الملموسة على أرض الواقع زيف الادعاءات والمزاودات، وكشفت الستر والغطاء، وأسقطت البراقع والأقنعة فبانت حقيقة الشيطان السافرة ـ كما تقول الأنشودة المصرية، وليس أدل على ذلك من منظر رجال الحكم اللبناني وهم يدخلون كالطاواويس أمام عدسات الإعلام إلى مبنى مجلس الوزراء عشية اليوم السابق لمهرجان الانتصار، لتفاجئهم إحدى مراسلات التلفزيون واحداً واحداً من السنيورة إلى . . . . نائلة معوض . . . بسؤال بسيط وقع على رؤوسهم كالصاعقة المباغتة (هل ستشارك في مهرجان الانتصار)؟ لتتبخر في لحظة ـ دفعة واحدة انتفاخات الطواويس المصطنعة لينكشفوا أقزاماً صغاراً هاربين بسوء أفعالهم وفساد طويتهم ونفوسهم أشبه ما يكون بالمجرمين الذين داهمتهم يد العدالة وهم في ساحة الجريمة وبالجرم المشهود؟
إنهم خفافيش يتوارون من نور الشمس والحقيقة. . .  فماذا تقول يا صاحبي؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
282