طلاب المدينة الجامعية بدمشق يطالبون بزملائهم المعتقلين

شهدت المدينة الجامعية بدمشق مساء الثلاثاء 21 حزيران الماضي حادثة هي الأخطر من نوعها منذ بدء الاحتجاجات في سورية، حيث تعرض مئات الطلاب للضرب المبرح على يد عناصر ما يسمى بـ«اللجان الشعبية والطلابية» التي اقتحمت الوحدات رقم: (1 – 12 – 13) وخلفت وراءها تكسيراً وفوضى ورعباً في نفوس الذين لم يتعرضوا للضرب، وأسفر تدخلها في «ضبط النظام» داخل المدينة الجامعية عن عشرات الجرحى ومئات المعتقلين.

وبعد ذلك بيوم، بدأ الطلاب المقيمون في المدينة بتشكيل لجانهم الخاصة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، علماً أن 16 منهم فقط اقتيدوا إلى أحد فروع الأمن، بينما اقتيد البقية (أكثر من 450 طالباً) إلى الأمن الجنائي بتهم مختلفة، ثم في الأيام التالية تم الإفراج عن معظم المعتقلين في الأمن الجنائي و9 فقط من معتقلي أمن الدولة، وهو ما أثار شكوكاً حول صدق بعض الروايات التي قالت بمقتل عدد من الطلاب متأثرين بجراحهم.

هذا الوضع دفع عدداً من الطلاب إلى متابعة الموضوع قبل التأكد من سلامة المعتقلين المتبقين ووجودهم في أحد المقرات الأمنية، ومن ثم قاموا بتشكيل وفد يمثل المقيمين في المدينة، حمل صباح الأحد 26 حزيران مطلباً واضحاً إلى أمين فرع جامعة دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي محمد الأحمد، وهو إطلاق سراح المعتقلين الذين وجهت إليهم تهمتي «إثارة الشغب، وإضعاف الشعور القومي» وغيرهما من اتهامات لا يمكن توجيهها لطلاب واعين بأهمية الحفاظ على وحدة الوطن ووحدة شعبه، علماً أن اللجان الطلابية التي رفعت شعارات استفزازية تحت مساكن الطلاب كانت هي المتسبب الأول في الأحداث، وأن اللجان الشعبية التي مارست القمع والضرب ضد الطلاب في غرفهم كانت عنصراً دخيلاً على المدينة الجامعية، ومارست هذه اللجان سلوكها المشين داخل حرم المدينة رغم وجود عناصر الأمن الجامعي وعلى مرأى من أعينهم.

وخلال لقائهم بأمين الفرع، أكد أعضاء الوفد الطلابي أنهم قد اختاروا شكل الوفد المطلبي للتعبير عن الرأي منعاً لأية صدامات قد تحدث شرخاً واصطفافاً غير مسؤول بين الطلاب أنفسهم، واشتكوا كذلك من طريقة التعامل الأمنية مع الطلاب وطالبوا بتخفيف أجواء التوتر في المدينة الجامعية منعاً لأي صدامات، وليتمكن الطلاب من تقديم امتحاناتهم التي كانت في تلك الأيام بآخرها.

ونتيجة النقاش الذي دار خلال اللقاء حصل الوفد الطلابي على وعد من أمين الفرع بإطلاق سراح المعتقلين إن كانوا بريئين، علماً أن الوفد (الذي زار مكتب «قاسيون» لعرض موقفه) أكد لأمين الفرع مراراً أن الطلاب لم يقوموا بما يجعلهم موضع اتهام على الإطلاق.

وقال أعضاء الوفد لـ«قاسيون»: إن الطلاب السبعة المعتقلين لم يفرج عنهم حتى تاريخ 29 حزيران رغم الوعد الذي تلقوه، علماً أن بينهم جرحى، وبناءً على ذلك أكد الوفد أن الطلاب يبحثون عن أشكال مطلبية سلمية أخرى للتعبير عن موقفهم من استمرار اعتقال زملائهم على خلفية أحداث تتحمل اللجان الطلابية والشعبية المسؤولية الكاملة عنها.

يذكر أن الاعتداء الذي لا مكان لسرد تفاصيله دفع معظم سكان المدينة الجامعية إلى ترك غرفهم قبل انتهاء الامتحانات، وهذا ما تبعه انسحاب البعض من الامتحانات المقررة المتبقية له قبل إنهاء العام الدراسي.

«قاسيون» تضم صوتها إلى أصوات الطلاب، وتطالب بالإفراج عن المعتقلين فوراً، ومن ثم فتح تحقيق يحدد المسؤولين الحقيقيين عما جرى في المدينة الجامعية، التي يجب التأكيد على أن حرمتها من حرمة الجامعة نفسها، وذلك حفاظاً على تماسك صفوف الطلاب السوريين المقيمين في المدينة وعدم إثارة أية مشاحنات تهدد الوحدة الوطنية التي تحصّن الوطن وأبناءه ضد كل اعتداء.

■■