إلى رئاسة مجلس الوزراء.. مخالفات بالجملة في فروع المصرف التجاري السوري والمخطئ يكرم

غريبة هي «التراجيديا» القائمة والحاصلة بين كل من وزارة المالية والمصرف التجاري السوري والسيدة «س.د» المديرة السابقة للفرع /2/ للمصرف في الحريقة ولاحقاً مديرة للفرع /12/ في العفيف، وحالياً المنهية عملها نتيجة ارتكابها أخطاء وتجاوزات غير قانونية بحق المصرف والمال العام، لتكون النتيجة حالة فساد واضحة المعالم بالوثائق الدامغة، ولم تعد هذه التراجيديا مفهومة الأسباب، فللأسف وعلى الرغم من كل ما يجري على أرض الواقع من بوادر حقيقية لمكافحة الفساد، ما يزال البعض في جهاز الدولة وفي أعلى المراكز يحاول  الدفاع عن هؤلاء الفاسدين دون أي وجه حق، فحين تؤكد الدلائل وجود تجاوزات يعني بما يعنيه أن محاسبة الشخص المتهم على أقل تقدير هي أمر واجب بما ينسجم مع حجم تلك التجاوزات، بدءاً من قضية الفساد التي كانت المديرة السابقة للفرع /2/ للمصرف التجاري السوري «س.د» طرفاً فيها (وهي القضية التي صرعت الدنيا في وقتها)، وتجلت بالتلاعب بتحويل الملايين بشكل وهمي وبالتواطؤ مع بعض موظفي الفرع الذي كانت تديره وبعض المتعاملين مع الفرع، مروراًً بمديرية السجل المؤقت بدمشق. مروراً بقضية ترقين إشارة التأمين من الدرجة الأولى الموضوعة لمصلحة الفرع /2/ في المصرف التجاري السوري  بدمشق على صحيفة العقار رقم 2307/5 من المقسم 20/21/23 صالحية جادة (عرنوس) العائد ملكيته للسادة شركة أبناء أنور العقاد (هاشم العقاد عبد الكريم العقاد ـ محمد سامر العقاد) بمبلغ /4750000/ ل.س فقط أربعة ملايين وسبعمائة وخمسون ألف ليرة سورية لا غير، وذلك لقاء التسهيلات المصرفية التي كانت ممنوحة لهم لدى الفرع.

فعلى الرغم من التجاوز القانوني الواضح كتبت «س.د» على حاشية الكتاب «يرجى أخذ العلم بأن السادة شركة أبناء أنور العقاد قاموا بتسديد كافة الالتزامات المترتبة عليهم وهم بريئو الذمة تجاه مصرفنا». جرى كل ذلك ووافقت المديرة على ترقين إشارة التأمين رغم وجود عدة دعاوى لدى الفرع ضد شركة أبناء أنور العقاد، وقد أكد ذلك كتاب جديد موجه بهذا الخصوص جاء فيه «يرجى أخذ العلم أنه بتاريخ 21/12/2010 تم ترقين إشارة التأمين العقاري الموضوعة لمصلحة فرع /2/ دمشق مقابل التسهيلات التي كانت ممنوحة لهم رغم إفادة فرع /5/ دمشق ضمن جواب بيان الالتزامات المعمم على الفروع بوجود عدة دعاوى لدى فرعهم ضد شركة أبناء أنور العقاد». حيث برر ذلك «مرفق ربطاً كتاب الترقين مع إفادة فرع /5/ دمشق بما ذكره أعلاه».

وصولاً لإحصائيات البوالص التي ترسل للمركزي بأسماء التجار المتخلفين عن إحضار شهادة جمركية خلال فترة ثلاثة أشهر، وحتى نؤكد لوزير المالية ورئاسة مجلس الوزراء ولمدير المصرف التجاري السوري الذي لم يفهم موقفه نهائياً من هذه القضية، على الرغم من توجيهات السيد الرئيس للحكومة بالتواضع وفتح أبوابهم أمام الموطنين والعاملين في آن واحد، إلا أن مدير عام المصرف التجاري أبا مستكبراً أن يفتح بابه للعاملين والمواطنين، وهذا مخالف لتوجيهات السيد الرئيس، فلو فعل ذلك لتوصل ما نؤكد عليه أن هناك بوالص موجودة منذ عام 2007 لغاية عام 2011 ليس لها أي تأشير أو لها أية تصريحات جمركية ولتم تفادي الخطأ في وقته.

علماً أن المصرف التجاري بالذات لم يستفد من أية عمولة على هذه البوالص، لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: من هو المستفيد من هذه العمولة طيلة هذه الفترة؟ وأين ذهبت كل تلك العمولات؟ ولماذا لم تتم المتابعة رغم مرور كل هذا الوقت؟ وأين الرقابة أصلاً من كل هذا دون أن تسأل عن أسباب التأخير سواء منها أو من المصرف؟

إن قرار وزير المالية د. محمد الجليلاتي تحت الرقم /139/ تاريخ 4/6/2011، والذي جاء فيه  ما يلي:

مادة /1/: ينهي تكليف السيدة سوسن داوود من الفئة الثانية بوظيفة مدير المصرف التجاري السوري الفرع /12/ والوارد بالقرار رقم /86/ تاريخ 15/3/2011.

مادة /2/: يكلف السيد فواز الفرا من الفئة الأولى بإدارة الفرع المذكور لحين انتهاء فترة تمديد خدمته.

مادة /3/: تجري عمليات الاستلام والتسليم وفق أحكام الأنظمة والتعليمات النافذة.

مادة /4/: يبلغ هذا القرار من يلزم لتنفيذه.

كل هذا لم توقف المدعوة عند حدها، ومن استخدام نفوذها من أجل إنهاء القرار حتى حازت وبمساعدة بعض الفاسدين والمتنفذين معها من تأمين إجازة بلا راتب لفترة ستة أشهر على أن تعود للعمل ثانية كمكافأة لها على الأخطاء والتجاوزات التي ارتكبتها.

أخيرا لا بد من القول إن الخطوات الإصلاحية الجارية في البلد لا علاقة لها بما تقوم به هذه المديرة ومن يدعمها، والأيام القادمة ستضع حداً لكل من يقفز فوق القانون، وتبقى جميع الأسئلة التي طرحناها سابقاً وحالياً في جميع الجهات التي ذكرت آنفاً وخاصة رئاسة مجلس الوزراء.

 

■■