من أعراض تقنين الكهرباء .. ألم في المعدة وإقياء

من أعراض تقنين الكهرباء .. ألم في المعدة وإقياء

زيادة ساعات التقنين، وعدم انتظامها، وتحقيقها لـ«رقم قياسي» مؤخراً، بحسب ما وصفه بعض المواطنين، بمعدل ساعتين أو ثلاثة «وصل» فقط خلال النهار، كان له آثاراً سلبية «كبيرة» و«خطيرة» على الجانب المعيشي للمواطن والجانب الاقتصادي بالنسبة لبعض الفعاليات التجارية وخاصة تلك  المتعلقة بالمواد الغذاية،

لم تكن الآثار «الخطيرة» التي تعرض لها بعض المواطنين في دمشق وريفها، بعيدة كل البعد عن الأضرار التي طالت الفعاليات التجارية المتعلقة بقطاع الأغذية، حيث سجلت بعض حالات «التسمم» في دمشق وريفها نتيجة فساد الأغذية المخزنة في الثلاجات المنزلية دون علم الأسرة.

حالات تسمم

يقول تحسين، وهو رب عائلة من 4 أشخاص، إن «أعراض من ألم في الرأس والمعدة، مع اصفرار في الوجه وغثيان واسهال، أصابت أفراد العائلة واحداً تلو الآخر، وبعد زيارة الطبيب، رجح الأخير أن تكون تلك الأعراض ناجمة عن حالة تسمم من بعض الأغذية التي فسدت دون علمنا في الثلاجة، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ولأيام متتالية وسط موجة ارتفاع لدرجات الحرارة».

وبدورها، قالت أروى وهم أم لطفلة صغيرة، إن «طفلتي أصيبت بأعراض التسمم، ولم اجزم بداية بالسبب، وبعد زيارة الطبيب، وصف لابنتي بعض الأدوية لمعالجة اعراض الغثيان والاسهال، لكن الأعراض ذاتها ظهرت على زوجي وعلي أنا بعد فترة، عندها أكد الطبيب أن ذلك يعود لفساد الأطعمة في الثلاجة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة».

سلة مهملات الأطعمة

وأردفت «تخلصت من كل الأطعمة في الثلاجة في اليوم التالي بناءً على نصيحة الطبيب، وخاصة اللحوم، ونصحت بذلك عائلتي، ورغم تخلصهم من الأطعمة تلك، إلا أن أعراض التسمم ظهرت على والدي وأمي، وهنا بدأت الشكوك تدور حول وجود أطعمة فاسدة لدى المحلات التجارية وخاصة اللحامين وبائعي الأجبان والألبان».

«قاسيون» قامت بجولة على بعض المحلات في دمشق وريفها، حيث أكد جميع المستطلعة آراءهم، فساد كميات كبيرة من الأغذية نتيجة ذاتها الظروف المذكورة مسبقاً، وقال خالد صاحب أحد محلات بيع اللحوم المثلجة إن «انقطاع التيار الكهربائي مؤخراً، ولفترات طويلة، أدى إلى فساد كمية كبيرة من اللحوم المخزنة في المستودع، وللعلم، اللحوم اللتي نستوردها مجمدة وتحتاج إلى درجة حرارة منخفضة جداً، لذلك جهزت مستودعي بالمعدات اللازمة».

وأردف «انقطاع التيار لساعتين أو ثلاث لا يفسد تلك اللحوم كونها مجمدة بشكل جيد، عدا عن استخدامي لمولدة كهرباء عند الحاجة، إلا أن عدم قدرتي على شراء البنزين من السوق فترة ارتفاع سعره نتيجة الازدحام الكبير، وامتناع أغلب المحطات عن البيع، وسط موجة حرارة شديدة، وتقنين لا يرحم بالكهرباء، خسرت كل اللحوم المخزنة، ووصلت قيمة خسارتي لنصف مليون ليرة تقريباً».

لحم فاسد وفاتورة مرتفعة 

وأضاف «تلك المصيبة لم تحل علي فقط، فصديقي لديه محل كبير لبيع لحم الدجاج، وقد عانى من ذاتها المشكلة»، مشيراً إلى أن «تلك الصعوبات أدت بالضرورة إلى تقليل كمية اللحوم المستجرة والعمل على توفير الشروط اللازمة لبقائها صالحة للاستهلاك، وبالتالي تم رفع سعر الكيلوغرام الواحد، وهنا انعكست خسارتي على الزبون أيضاً، الذي أحجم عن الشراء لارتفاع سعر الكيلو غرام الواحد حوالي 200 و250 ليرة، وأصبحت قريبة جداً أو حتى تساوي سعر لحم العجل الطازج».

«نسبة العمل انخفضت إلى 20% فقط، فقد تم تخفيض عدد الذبائح إلى أكثر من النصف، عدا عن دفع تكاليف إضافية لتشغيل موالدات، أو نقل اللحوم الزائدة إلى أماكن مأجورة لحفظها بشكل يومي»، بحسب بسام وهو بائع للحم العجل الطازج في جرمانا، والذي أضاف أنه «رغم كل تلك التكاليف الزائدة، التي انعكست بالضرورة على سعر المادة بالنسبة للمواطن، وبالنسبة لنا كباعة، إلا أن الوزارة مازالت مصرة على إصدار فواتير كهرباء غير منطقية، حيث وصلت آخر فاتورة إلى 15 ألف ليرة، علماً أننا لا نرى الكهرباء فترة العمل النهارية سوى 6 ساعات، وفي موجة الحر الأخيرة لم نرها إلا ساعة واحدة في أحسن أحوالها».

بائع حلويات في صحنايا، أكد بانه يقوم يومياً بالقاء كميات كبيرة من المواد الأولية، ومن الحلويات المعروضة،  في سلة القمامة، نتيجة سوء وضع الكهرباء في المنطقة وارتفاع درجات الحرارة، وحول استخدامه للمولدة الكهربائية، قال: إن «استخدام هذه الالة غير مجدي اقتصاديا بالنسبة لهذه المنطقة، فساعات التقنين طويلة جداً، وقد يمر يوم كامل دون أن نرى التيار الكهربائي، وهذا يتطلب كمية كبيرة من البنزين أو المازوت، عدا عن انزعاج الجوار من صوتها المرتفع».

وتابع «رغم ذلك، وزارة الكهرباء لا ترحمنا بالفاتورة التي قد تصل إلى 20 ألف بعض الأحيان، ولأسباب غير منطقية، ونحن اليوم لا نعرف كيف نستطيع أن نؤمن لقمة عيشنا بظل هذه الضغوط، وسط ارتفاع اجارات المحلات الشهرية».

20 ألف خسارة محل الأجبان والالبان

أحد أصحاب محلات الأجبان والألبان في جرمانا أكد لـ«قاسيون» أن خسارته الشهرية تصل إلى 20 ألف ليرة سورية نتيجة تخلصه من البضاعة الفاسدة، مشيراً إلى فساد الألبان المعلبة، وإتلافها «يعني خسارة كبيرة»، كون «سوء التخزين» يقع على عاتقنا كباعة، رغم أن هذه الظروف «خارجة عن ارادتنا من ارتفاع حرارة وزيادة ساعات التقنين».

وتابع «يسأل المواطن عن سبب رفعنا للأسعار، وهو لا يعلم أننا نخسر تلك الخسارة شهرياً نتيجة هذه الظروف. نحن مضطرون لرفع الأسعار حتى نعوض بعضاً من خسارتنا، كون آجار المحل مرتفع، وفاتورة الكهرباء لا ترحم، والمواد المتلفة كبيرة جداً» على حد تعبيره.

كثير من المنتجات أحجم عن شرائها المواطنون بحسب الباعة، ماسبب كسادها وبالتالي فسادها وإتلافها أخيراً لدى المحلات التجارية، ومنها «المثلجات والعصائر».

وتشهد سورية انقطاعات للتيار الكهربائي بشكل دائم وغير منتظم، نتيجة التقنين التي تتبعه الحكومة السورية بأسلوب غير ثابت، لكن أحيانا في بعض المناطق يستمر الانقطاع يوماً أو يومين أو أكثر نتيجة الاعتداءات على الخطوط التي تغذي المناطق بالكهرباء، بحسب تصريحات الوزارة ذاتها.

حراراة مرتفعة وكهرباء غير مجدية

وازدادت ساعات التقنين، وسط موجة حر شديدة في فصل الصيف الحالي، لم تشهدها البلاد مسبقاً وفقاً لتصريحات خبراء الجو، وما زاد الأزمة أكثر هو الإعلان عن اعتداءات على خطوط الغاز المغذية لمحطات التوليد في أماكن ساخنة يصعب الوصول إليها وإصلاحها.

وكان مدير التشغيل بالمؤسسة العام لنقل الكهرباء فواز الظاهر، قد قال مؤخراً، إن «مجموعات التوليد استطاعتها كافية لكن الوقود الوارد غير كافٍ، إذ أن الظروف الحالية أدت لتخفيف كميات الوقود والغاز اللازمين للتشغيل».

وبين الظاهر أن «قدرة مجموعات التوليد تبلغ 7500 ميغا واط، بينما المشغل الفعلي 2200 ميغا واط فقط، أي 20% من الطاقة، علماً أن كمية الوقود الواردة من وزارة النفط هي نفسها بين الصيف والشتاء، دون أية زيادة»، موضحاً أن «هناك ذروة شتوية وأخرى صيفية، حيث يرتفع الطلب على الطاقة شتاءً نتيجة التدفئة، وفي الصيف بسبب استعمال وسائل التكييف، أي أن الأحمال لا تختلف في الفصلين، بالمقابل يؤثر ارتفاع الحرارة على مجموعات التوليد فلا تستطيع أن تعطي الطاقة القصوى في الصيف».

وفيما يخص توزيع فترات التقنين بين المناطق، قال الظاهر: «التقنين ناتج عن انخفاض كمية الوقود وعدم كفاية تلك الكميات للتشغيل، فمؤسسة النقل تعطي كمية الطاقة المولدة لمؤسسة التوزيع التي تتولى التقنين وتوزيع الطاقة على الأحياء والمناطق، حيث يتم دراسة الأحمال أسبوعياً، ونأخذ متوسط واردات الغاز والوقود من النفط، والتي من الممكن أن تتفاوت بين يوم وآخر بشكل طفيف».

بلغة الأرقام

كشف الظاهر أن «كمية الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد جميعها هي 35 ألف طن مكافئ نفطي، بينما يصلنا حالياً بين 13-15 ألف طن فقط، وهي كافية لتشغيل الطاقة الكهربائية حوالي 12 ساعة باليوم»، وطبعاً هذه الـ12 ساعة في حالات عدم حصول أي اعتداءات بين الحين والآخر، إضافة إلى مشكلة تتعرض لها كثير من المناطق وهي القطع والوصل مراراً وتكراراً خلال ساعات مجيء الكهرباء، ما يدفع المواطنين إلى إيقاف الأجهزة الإلكترونية ومنها أجهزة التبريد خوفاً عليها من أي عطل، وبالتالي عدم الاستفادة منها نهائياً خلال اليوم.