الدولار عاد للـ 500..  إلى أين سيصل هذه المرة؟!

الدولار عاد للـ 500.. إلى أين سيصل هذه المرة؟!

عاد سعر صرف الدولار في السوق إلى الارتفاع خلال الأسبوع الماضي، وقد تجاوز عتبة الـ 500 ليرة، وتشير تعاملات البنوك وشركات التأمين والتجار إلى تسجيل أسعار أعلى.. وكذلك عاد المصرف المركزي إلى الرفع التدريجي للسعر، وكل هذا بعد أن توقفت تجربة: «تجفيف السيولة»!

 

اعتمدت السياسة النقدية في الفترة الماضية أسلوباً أدى بشكل رئيسي إلى ثبات السعر عند حدود 480-485 ليرة مقابل الدولار، وكانت قائمة على استمرار ضخ الدولار للسوق، بمقابل إيقاف شبه كامل لسحب السيولة بالليرة الموجودة في المصارف، أي تمّ «حبس الليرة» عن طريق إيقاف السحب بمبالغ كبيرة من ودائع المصارف..

يشير الاقتصاديون اليوم إلى أن هذه السياسة قد توقفت، مع حاكم المصرف المركزي الجديد، وعليه بدأت الليرة تتدفق للسوق، ولربما تكون عمليات السحب أسرع، كردة فعل من المودعين على السياسة السابقة المتبعة، وتخوفهم من العودة إلى حبس السيولة. حيث يشير الاقتصاديون إلى واحدة من الإشارات السلبية لسياسة تجفيف السيولة السابقة، وهي قيام التجار بشراء الخزائن الحديدية لحفظ أموالهم بالليرة بها، عوضاً عن الإيداع بالمصارف..

عملياً فإنّ إجراء «تجفيف السيولة»، لا يمكنه أن يستمر طويلاً، وهو لا يتعدى كونه محاولة للتحكم المؤقت بالعرض والطلب على الليرة والدولار، وهو إجراء نافع جزئياً فيما لو تم في بداية الأزمة، عندما خسرت المصارف الجزء الأكبر والأهم من ودائعها..

حجة الحكومة في تطبيق هذا الإجراء هي تقليص كتلة الليرة الفائضة المتواجدة في السوق، والتي تتحول لدولار، وهذه لا يمكن حلها بمنع التداول، بل ينبغي حلها جدياً بتوظيف الفائض من الليرة في عملية الإنتاج، أو بتقليص الأرباح وزيادة الأجور، بالتالي تتقلص كتلة الليرة المتكدسة لدى فئات ضيقة بعينها، تقوم بتحويل أرباحها إلى دولار وتهربه للخارج!.. بينما إذا ما انتقل توزيع الجزء الأهم من كتلة الليرة الفائضة إلى أصحاب الأجر، فإنها عملياً توظف في الاستهلاك، وفي دعم الطلب المحلي والإنتاج..

إجراء حبس السيولة المؤقت الهادف بحسب الحكومة إلى تتثبّت سعر صرف الدولار عند حدود 480 خلال الفترة الماضية، ترافق مع سياسات تخفض القيمة الحقيقية لليرة، وذلك عندما تم رفع أسعار المحروقات، ورفع المستوى العام للأسعار.. ليصبح السعر المرتفع للدولار، الذي أنتجته المضاربة، سعراً حقيقياً بعد رفع الأسعار وتخفيض قيمة الليرة!

السياسة الاقتصادية «تحوم» حول موضوع سعر الصرف، متجاهلة مسألة قيمة الليرة، ومتجاهلة مكامن المشكلة الحقيقية، بشكل لم يعد قابل للتفسير بأنه مجرد تجاهل أو سوء إدارة!

 

فدعم قيمة الليرة اليوم، له حلان وحيدان: الأول بزيادة الإنتاج بشكل سريع ومباشر عبر دعمه والإنفاق الاستثماري عليه، والثاني بتقليل الأرباح وزيادة الأجور، عبر الدعم وتخفيض الأسعار.