تايوان تموّل مراكز الأبحاث الأمريكية!
آلان ماكلود آلان ماكلود

تايوان تموّل مراكز الأبحاث الأمريكية!

سمعنا من قَبْل، عن قيام دكتاتوريات الشرق الأوسط، وشركات الأسلحة، بضخّ الأموال في مراكز الأبحاث ولجان العمل السياسي، لكنّ هناك كتلاً ماليةً ضخمة يتم إنفاقها في واشنطن لم تحظَ بالنقاش الذي تستحقه: إنّها الأموال الكبيرة القادمة من جزيرة صغيرة هي تايوان.

ترجمة : قاسيون

عند دراسة تقارير تايوان المالية سنكتشف بأنّ الجزيرة غير المعترف بها كدولة، قد أنفقت في السنوات الماضية ملايين الدولارات لتمويل مراكز أبحاث مؤثرة في الولايات المتحدة. وقد تصادف هذا مع تصاعد الخطاب المعادي للصين في أمريكا والتقارير المتتالية التي تطالب بالتدخل الأمريكي في المنطقة.

هذه المراكز هي من تنتج الخبراء الذين يظهرون في وسائل الإعلام المؤثرة على الرأي العام، وهم من يصنعون ويعدّون الأوراق البحثية المتخصصة في مكاتبهم ضمن دورهم في صناعة السياسات الأمريكية. تقدّم هذه المراكز تشكيلة كاملة من الأفكار العقائدية الخاصة بالحرب محاولة إظهار الصين كأنّها خطر وجودي على الشعب الأمريكي.

نرى على سبيل المثال بأنّ «مكتب تمثيل تايبيه الاقتصادي والثقافي» في الولايات المتحدة – وهو مكتب يعمل كسفارة لتايوان – قد تبرّع عام 2019 بمبلغ 499,999 ألف دولار لمركز أبحاث بروكينغز الشهير. ليس مستغرباً بعد ذلك أنّ جميع نشرات وأبحاث بروكينغز تهاجم الصين ومحاولاتها إعادة توحيد تايوان بأنّها محاولات شريرة، مثل الحدث الذي أقامته الأسبوع الماضي بعنوان: «سعي تايوان للأمن والحياة الرغيدة».

كما قدّم المكتب مبلغاً بستّة أرقام لمركز «المجلس الأطلسي» المقرّب جداً من الناتو. قام المركز بعد ذلك بضمّ تشانغ-تشينغ-تو، الأكاديمي الذي يعمل لدى الجيش التايواني، كزميل، ونشر عدداً من الأبحاث التي تهلل «للديمقراطية في تايوان وللحريات وحقوق الإنسان التي تشكّل قيماً أساسيّة في البلاد».

ربّما أكثر مراكز الأبحاث عداءً للصين هو «مؤسسة هدسون»، وقد تلقّت على مدى الأعوام الماضية تبرعات ضخمة من مكتب التمثيل التايواني. تقريرهم المالي لا يذكر مبالغ التبرعات التي تلقوها، ولكنّه ملزم بالتصريح عن مراتب المانحين، وهو يبيّن بأنّ المكتب احتلّ المرتبة الأولى بين المانحين للمركز منذ عام 2015.

ويحتلّ المركز الأول بتلقي الأموال التايوانية: مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» الذي يتلقى في الولايات المتحدة وحدها أكثر من 500 ألف دولار سنوياً، ناهيك عن الأموال التي تضخها الحكومة التايوانية في مكاتبه الإقليمية وبرامجه الخارجية. والذي يكفي أن نشير لتأثيره بتقريره الذي يدّعي بأنّ الصين تخطط لاجتياح تايوان وارتكاب مجازر خلال خمسة أعوام حتّى نكتشف أين يذهب التمويل.

المانحون التايوانيون هم، بالإضافة لمكتب التمثيل، مؤسسة تايوان للديمقراطية، ومجموعة تأييد تايوان التي حلّت نفسها وغيّرت اسمها بعد رفضها الالتزام بالقانون والتصريح عن مصادر دخلها، وكذلك «مؤسسة ضحايا الشيوعية»، والكثير من المنظمات الأصغر.

يدفعنا هذا لنطرح سؤال: كيف لجزيرة صغيرة لم تحظَ حتّى بالاعتراف بها كدولة «حتّى الولايات المتحدة لا تعترف بتايوان رسمياً بناء على اتفاق مسبق مع الصين» أن تنفق كلّ هذا المال في واشنطن؟

يمكننا أن نعرف الإجابة إذا علمنا بأنّ النخب الأمريكية تملك في الحقيقة تايوان. فسواء القطاع الصناعي، أو المالي، أو حتى السياسي بما يتأثر من وجود عسكري أمريكي في الجزيرة، فالنخب الأمريكية تملك الجزيرة، وما حكومة تايوان إلّا دمية بيدهم. ومن المفيد أن نذكر بأنّه في عام 2020 باعت الولايات المتحدة ما قيمته 5.9 مليار دولار من السلاح لتايوان، لتصبح بذلك في المرتبة الخامسة بين مشتري السلاح الأمريكي عام 2020.

منذ انتصار الشيوعيين بالكفاح ضدّ الاستعمار الياباني للصين، ثمّ الانتصار على القوميين الموالين للأمريكيين بقيادة تشنغ كاي تشك الذي تراجع إلى تايوان، يتحسّر المخططون الأمريكيون على «خسارة الصين»، ولكنّهم يواسون نفسهم بالقول: «لا يزال لدينا تايوان».

ألا يبدو الإنفاق المالي التايواني الآن منطقياً؟

 

بتصرّف عن: Tanks and Think Tanks: How Taiwanese Cash is Funding the Push to War with China

No Internet Connection