عرض العناصر حسب علامة : حقوق الإنسان

الثورة وشروطها

عامان كاملان انقضيا على انطلاق الموجة الأولى من الحراك الشعبي السلمي الجديد في سورية، والذي سرعان ما تلاه سريعاً، وبشكل مقصود ومنهجي تصعيد العنف ضدّه وضدّ كلّ مكتسبات الشعب التاريخية الماضية، وأسس مكتسباته اللاحقة، من مؤسسات دولة، وعوامل القوة والوحدة الوطنية، وعلى رأسها القطاع العامّ، والجيش العربي السوري، من خلال ممارسات الأعداء الطبقيين من قوى الفساد العالمي الإمبريالي وأتباعها السوريين وغير السوريين، بمختلف مواقعهم الجغرافية والسياسية، في الداخل والخارج، في قوى الفساد الكبير بصفوف النظام، والأندية اللاوطنية في المعارضة. واليوم لا بدّ من وقفة، ليس لتقييم الحراك الشعبي ونقد أخطائه التي جرّه إليها الطرفان من تسلّح وطائفية، فقد ناقشنا هذا الموضوع سابقاً، بل لنقد علمي للخرافات الإعلامية التي ما يزال يسوّقها إعلام البترودولار من جهة، والمعروف بعمالته التاريخية للأمريكان والغرب، ومشروعه لإحراق سورية من الداخل، وإجهاض أية إمكانية لتطور تقدمي فيها عبر الإصرار على توصيف الفوضى ودعمها على أنها ثورة، سعياً لإجهاض استباقي للثورة الحقيقية القادمة، إضافة إلى أجزاء من الإعلام المحلي الرسمي وشبه الرسمي عبر توصيف كلّ ما يحدث بأنّه فقط إرهاب، مع استخدام سطحي لمفهوم المؤامرة، والذي بغض النظر عن النوايا، إنما يصبّ في نفس المسعى، أي الإجهاض الاستباقي للثورة القادمة.

 

أي «الديمقراطيات» يريدها الشعب السوري؟

تتدفق علينا اليوم سيول من الرسائل والشعارات، التي تنادي بكلمات مجرّدة وغامضة مثل «الديمقراطية»، و«الحرية»، و«حقوق الإنسان»، وهي الكلمات الأكثر تكراراً على وسائل الإعلام الكبرى، وخاصة ذات التمويل الدولاري والبترولي. والملفت للانتباه والمريب في الوقت نفسه أنّ أغلب الأحداث الأخيرة التي جرت في بلدنا، وحسب المعلومات المتوفرة حتى وقت كتابة هذا المقال، تمّ فيها رفع هذه الشعارات بشكل أساسي وبهذا الشكل المجرد بالذات، ولم تحتلّ الشعارات التي تعكس مطالب معيشية واجتماعية مكان الصدارة، وفي أغلب الحالات لم تذكر أصلاً، رغم أنه عادة ومنطقياً يفترض أن تكون الشعارات الاقتصادية-الاجتماعية هي المتوقعة من التحركات العفوية للفقراء والعاطلين عن العمل والمهمشين؟ والأخطر من هذا وذاك، أنه لم يُذكر أيّ شعار وطني واضح، كما هو متوقع أيضاً من تحرك عفوي لشعب لديه أرض محتلة وله تاريخ عريق في الممانعة والمقاومة!