بعض التفسيرات والتدقيقات في «الرؤية»
خلال الاجتماع الثالث للمجلس المركزي لحزب الإرادة الشعبية، يوم السبت، 18 تموز 2026، قدم الرفيق قدري جميل، رئيس الهيئة الاستشارية العليا، ورقة تتضمن بعض التفسيرات والتدقيقات لعناصر ضمن قسم «الرؤية» في برنامج الحزب على أساس المستجدات خلال الأشهر الأخيرة، وفيما يلي نصها:
مقدمة:
مضت عدة أشهر على انعقاد مؤتمرنا الأخير وإقرار وثائقه، ونتيجة للتطور المتسارع في الأحداث على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية، بات من الضروري أن نوسع وندقق بعض عناصر الرؤية، لنبقى مواكبين لهذه التطورات المتسارعة.
انسداد الأفق وانفتاحه:
في مجال انسداد الأفق وانفتاحه للحركة الثورية العالمية، نشهد اليوم طوراً جديداً.
إذا كانت المرحلة الأولى: 1956 – 1991
المرحلة الثانية: 1991 – 2008
المرحلة الثالثة:2008 – 2025
فقد دخلنا منذ بدء الحرب الأمريكية «الإسرائيلية» على إيران مرحلة جديدة.
المرحلة الأولى تتميز بإرساء أسس التراجع الفعلي مع خطاب منفصل عن الواقع يحاكي انتصارات موهومة.
المرحلة الثانية تكريس التراجع وصولاً إلى الأحادية القطبية مع انكفاء حاد للحركة الثورية العالمية.
المرحلة الثالثة محاصرة الأحادية القطبية واشتعال أزماتها الداخلية - الاقتصادية والسياسية – ومقاومة تتوسع انتشاراً في كل المجالات الاقتصادية، السياسية، العسكرية، على مساحة كل الكرة الأرضية.
هذه المرحلة إيذان باندثار القطب الأوحد الذي بقي فعلياً في ملاذه الأخير: الدولار.
المرحلة الحالية لن تكون لا قصيرة ولا طويلة زمنياً، وتؤكد ذلك مراحل الشد والرخي في الصدام الأمريكي الإيراني الحالي.
2. مضيق هرمز:
تحول مضيق هرمز إلى الشريان السباتي للبترودولار والمعركة حوله ومآلاتها ستحدد الكثير من مستقبل البترودولار والدولار والنظام المالي العالمي.
يمكن أن تتحول معركة مضيق هرمز إلى معركة أخيرة في حرب السيطرة المالية العالمية التي تخوضها الولايات المتحدة. هذه السيطرة التي عمرها مئات السنين (كسيطرة غربية) رغم انتقال مركزها جغرافياً من مكان إلى مكان خلال هذه الفترة.
كل الشروط الموضوعية متوفرة اليوم لتحولها إلى معركة أخيرة.
تأخر الانتقال العالمي لإنهاء الرأسمالية كمنظومة عالمية 80 عاماً بعد المؤتمر العشرين 1956.
اليوم نحن أمام مشهد جديد كلياً وليس بعيداً ذلك اليوم الذي سنشهد فيه انهيار المنظومة الرأسمالية العالمية الربوية.
3. الحلقة الأضعف:
السؤال أين هي الحلقة الأضعف في السلسلة الإمبريالية هو سؤال راهن وحيوي.
الطرح اللينيني حول السلسلة والحلقة الأضعف ما زال قائماً اليوم لأن الحلقة بانفكاكها ستجر كل السلسلة.
رأس المال المالي الصهيوني جزء أساسي من رأس المال المالي العالمي. وهو يعي تماماً مأزق الولايات المتحدة ودولارها كعملة هيمنة عالمية، لذلك يبحث عن بدائل لهذا المركز المالي منذ عقود لنقله مرة أخرى إلى مكان آخر. وهذا يمكن أن يفسر في العمق الاحتكاك المتصاعد بين الإدارة الأمريكية الحالية والكيان الصهيوني.
مشروع «إسرائيل العظمى»:
مشروع «إسرائيل العظمى» هو البديل الذي يجري التفكير به.
إفشال هذا المشروع، وهو في طور الاستعصاء الآن، وهو الحلقة الأضعف في السلسلة التي بفشلها سيبدأ مفعول الدومينو بالتفاعل في كل السلسلة، وفي حال فشل هذا المشروع فإن تأثيره على الإقليم سيكون كبيراً جداً. لأن هذا الفشل سيرافقه انهيار للبنى الأكثر تطرفاً في «إسرائيل» الصهيونية، مع ما سيرافقه من انزياحات كبيرة في القضايا الشائكة الساخنة من القضية الفلسطينية التي ستجد طريقها إلى الحل العادل تعبيراً عن تغير عميق في ميزان القوى الإقليمي والعالمي.
وكذلك ستضعف التدخلات المشبوهة في القضية الكردية في المنطقة التي كان يراد تحويلها إلى عامل تفجير بين شعوب وبلدان المنطقة مما يفتح المجال لحلها حلاً ديمقراطياً عادلاً ينسجم مع مصالح جميع شعوب المنطقة.
كما أن ما نراه الآن من تقارب بين الدول الاقليمية الأساسية (تركيا – مصر – السعودية – باكستان) سيتحول مع الوقت المصاحب لضغط الظروف الموضوعية إلى منظومة تحالفات جديدة سيكون لها وزن هام إقليمياً وعلى المستوى الدولي. ويبقى ما يهمنا هو انعكاس ذلك على بلدنا سوريا.
إن هذا التوجه المحتمل يتطلب الصمود في وجه الضغوطات الأمريكية – «الإسرائيلية»، لأن انهيار المشروع الصهيوني الكبير يفتح آفاق تحرير الأراضي المحتلة بعدوان 1967، كما سيسمح بحل جذري لكل المشاكل التي نشأت بسبب ذلك في البلاد.
4. حول القطبية:
المطلوب صياغة موقف واضح ومفهوم من هذا الموضوع.
التعددية القطبية تاريخياً أدت على الأقل إلى الحرب العالمية الأولى والثانية
الثنائية القطبية مع حاملها السلاح الذري فتحت آفاق خطر تدمير البشرية جمعاء.
الأحادية القطبية رأينا نتائجها بالعيان.
ما يقال اليوم عن ضرورة الذهاب إلى عالم متعدد الأقطاب يمكن قبوله تكتيكياً لإجهاض القطب الأوحد نهائياً وتجميع الدول حول هذا الهدف.
لكن التاريخ يعلمنا أنه لا يكرر نفسه بالصورة نفسها، لذلك الأرجح أن المخرج الواقعي هو نظام اللاقطبية الكوني العادل.
اللاقطبية العسكرية ضرورية وآمنة.
اللاقطبية السياسية تفتح المجال لتطور الشعوب دون تدخلات خارجية.
اللاقطبية الاقتصادية يجب أن تفتح المجال للتعاون والتبادل المتكافئ بين الدول والشعوب.
وبكل الأحوال بانتهاء القطب الأوحد ستجد شعوب الأرض طريقها الجديد نحو التعاون المتكافئ.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1287