افتتاحية قاسيون 1287: النظام الانتخابي: حجر الأساس!

افتتاحية قاسيون 1287: النظام الانتخابي: حجر الأساس!

مع انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» الجديد، بات من الملح والضروري التفكير بمجلس الشعب القادم، من حيث وظيفته ومهامه الفعلية التي ينبغي أن يقوم بها، ومن حيث البيئة القانونية والسياسية التي سيتم انتخابه ضمنها، والتي ستحدد إلى حد بعيد، مدى قدرته على القيام بتلك الوظائف والمهام.

 

المهام الجوهرية لمجلس الشعب المنشود، تتمثل بالأمور التالية:
1.  أن يكون بالفعل، مجلساً للشعب السوري، أي أن يكون ممثلاً حقيقياً للشعب السوري، عابراً للانتماءات الدينية والطائفية والقومية، لمصلحة الانتماء الوطني الجامع.
2.  أن يعمل على تعزيز وتوطيد وحدة البلاد أرضاً وشعباً.
3.  أن يعمل على حل المشكلات الحقيقية المنتصبة أمام البلاد، ليس عبر الدور التشريعي/القانوني فحسب، بل وأيضاً عبر دور سياسي واضح يكون رقيباً على السلطات التنفيذية، وقادراً على مساءلتها ومحاسبتها، باسم الشعب السوري ولمصلحته.
 

الوضع السابق

أيام بشار الأسد وأبيه، كان «مجلس الشعب» صورياً إلى حد بعيد، ولم تكن له أية صلاحيات حقيقية، ولم يكن يمثل الناس بشكل فعلي، بل كان يمثل بالدرجة الأولى قوى جهاز الدولة، وخاصة الأمنية، وقوى المال.
النظام الانتخابي الذي كان معتمداً، كان حجر الزاوية في سلب التمثيل الشعبي، عبر اعتماد المحافظة دائرة انتخابية، وعبر اعتماد النظام الأكثري. وهذان العاملان (الدائرة محافظة، والنظام الأكثري)، سمحا لجهاز الدولة وقوى المال بالسيطرة الكاملة على المجلس، وبقتل الحياة السياسية، وبتحويل المجلس من برلمان إلى مجلس أعيان معين بشكل غير مباشر من السلطة التنفيذية وقوى المال.
 

الوضع المنشود 

للانتقال نحو تمثيل حقيقي للشعب السوري، يسمح بتوحيده وبتفعيل الحياة السياسية ضمنه، فإن حجر العقد هو نظام انتخابي يعتمد البلاد دائرة واحدة، ويعتمد النسبية، بحيث يكون التنافس ليس بين «أسماء وصور»، بل بين برامج سياسية واقتصادية اجتماعية وديمقراطية وطنية شاملة، وبين قوائم وتحالفات على أسس برنامجية؛ نظامٌ انتخابي يعيد للبلاد حياةً سياسية وحزبية صحية وإيجابية، ويخرجها من حالة الموات التي أدخلت لها قسراً عبر عقود طويلة متتالية.
إن الانتقال من الوضع السابق نحو الوضع المنشود، ليس أمراً ترفياً يمكن للبلاد أن تعتمده أو تتركه؛ فحين تكون وحدة البلاد ووحدة شعبها تحت التهديد المباشر، فإن النظام الانتخابي، يشكل، كجزء من منظومة دستورية قانونية متكاملة، اللبنة الأساسية لبناء السلطات الثلاث وعلاقتها ببعضها، ولبناء العقد الاجتماعي ككل، ولعلاقة الناس بالسلطات، وتالياً بكيان الدولة نفسه.
إن انتقالاً حقيقياً نحو حكم الشعب بالشعب ومن أجل الشعب، بات الممر الآمن الوحيد لإنقاذ البلاد من الضغوط الخارجية المختلفة، ومن الأزمات الداخلية المتفاقمة بمختلف أنواعها، الاقتصادية-الاجتماعية، والأمنية والسياسية... ما يتطلب التعاطي مع المسألة بأعلى درجات الجدية والمسؤولية الوطنية، وضمن المهل الزمنية التي تفرضها الوقائع المتسارعة، داخلياً وإقليمياً ودولياً.
وفي هذا الإطار، ما تزال فكرة حكومة الوحدة الوطنية كاملة الصلاحيات، والمؤتمر الوطني العام الشامل والجامع لمختلف التيارات السياسية والاجتماعية السورية، نقطة البدء الأساسية لتوحيد الشعب السوري، ولصياغة عقده الاجتماعي الجديد، وضمناً النظام الانتخابي، وصولاً لتحقيق ثلاثية: السلطة للشعب، الكرامة للوطن، الثروة للجميع!

(English Version)

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
1287
آخر تعديل على الأحد, 19 تموز/يوليو 2026 19:24