«مشروع إسرائيل العظمى» في الصحافة الغربية و«الإسرائيلية»
بدأ الحديث عما يسمى «إسرائيل العظمى» بالتصاعد، منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول 2023، ولكن بشكل أوضح خلال العام الماضي. إلا أن جذور هذا المشروع بدأت فعلياً بعد حرب حزيران 1967، عندما استولت «إسرائيل» على أراضٍ خارج ما هو معترف عليه دولياً كجزء من «إسرائيل»، وبالتحديد على أجزاء من فلسطين وسورية ومصر. وكان معروفاً سابقاً وجود شعارات وتيارات تدعو إلى «إسرائيل، من الفرات إلى النيل».
كما أن المفهوم مرتبط بتيارات صهيونية، تعتبر أن الدولة اليهودية لا تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب، بل جميع الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى أجزاء كبيرة من عدد من الدول في المنطقة، لا سيما مصر ولبنان وسورية والأردن، وحتى العراق وتركيا والسعودية. وعلى الرغم من تبني الحركات الدينية القومية واليمنية المتطرفة في الكيان لهذا المشروع من منطلق «ديني»، إلا أنه فعلياً مشروع توسع حقيقي ذو أسس استعمارية، وجزء من عملية مواجهة التغيير الجاري في ميزان القوى الدولي. ويتجاوز فكرة التوسع الجغرافي، إلى فكرة أشد خطراً وجنوناً في آن معاً، وهي محاولة خلق مركز دولي جديد، قوة دولية عظمى، ترث الولايات المتحدة الأمريكية التي يرى الصهاينة بوضوح أنها زائلة كمركز دولي مهيمن.
يشير العديد من المحللين إلى أنه رغم عدم وجود سياسة رسمية لدى الكيان حول الموضوع، إلا أن ممارساتها وتصريحات عدد من مسؤوليها تدل على ذلك. نشرت صحيفة «Times Now News» مقالة في 6 نيسان الماضي، يقول فيها الكاتب، «بالإضافة إلى الصراع المستمر مع إيران، شنت إسرائيل عملية عسكرية في لبنان ضد حزب الله المدعوم من إيران، بهدف إنشاء منطقة عازلة. إلا أن هذه الخطوة الإسرائيلية أثارت مخاوف بشأن مفهوم «إسرائيل العظمى». وتخشى الدول المجاورة أن يشير ذلك إلى طموحات توسعية تتجاوز حدود إسرائيل. ووفقاً للتقارير، تسعى إسرائيل إلى إنشاء منطقة عازلة مع لبنان لتجنب تهديدات حزب الله. مع ذلك، يعتقد بعض الخبراء أن الأمر يتجاوز مجرد إنشاء منطقة عازلة، إذ يرون أن إسرائيل تسعى الآن لتنفيذ مشروع «إسرائيل العظمى» ... تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل لا تتبنى سياسة رسمية لمشروع «إسرائيل العظمى». مع ذلك، ومنذ انتخابات الكنيست عام 2022، التي أعقبها تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء، وفي عام 2023، خلال خطاب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في باريس، استُخدمت خريطة تُظهر «إسرائيل العظمى» التي شملت الأردن والضفة الغربية المحتلة... وفي عام 2025، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية خريطة على حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة العربية، أطلقت عليها اسم مملكة إسرائيل القديمة». ويضيف الكاتب، «قد يقوض مشروع إسرائيل العظمى حل الدولتين بين فلسطين وإسرائيل».
نشرت صحيفة «دويتشه فيليه» الألمانية في 10 نيسان الماضي مقالة بعنوان «نظرة على طموحات إسرائيل التوسعية»، تقول الكاتبة فيها، «في آذار 2023، تسبب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في اضطراب دبلوماسي عندما ألقى كلمة في فعالية في باريس خلف منصة تحمل خريطة «إسرائيل العظمى» التي لم تشمل فقط الأراضي التي تحتلها إسرائيل حالياً، بل شملت أيضاً الأردن. وبعد عام، قال لقناة ARTE الألمانية الفرنسية إن «مستقبل القدس هو التوسع إلى دمشق» ... وفي أيلول 2024، عندما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خططه «لليوم التالي» لحرب إسرائيل وحماس في غزة، قدم خريطة ضمت الضفة الغربية بالكامل. وفي آب 2025، صرح ... بأنه مرتبط بشكل كبير برؤية «إسرائيل العظمى»، مما دفع مصر والأردن إلى مطالبة إسرائيل بتوضيحات. وقبل بضعة أشهر فقط، في شباط 2026، صرح سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، ... بأنه سيكون جيداً إذا سيطرت إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله... وفي آذار 2026، دعا وزير المالية سموتريتش إلى ضم جنوب لبنان».
حروب المنطقة مشتقة من المشروع نفسه
وفق مقالة نشرها موقع «Middle East Monitor»، في 28 نيسان الماضي، «قال مسؤول أمريكي سابق، هو بول كريج روبرتس، الذي شغل منصب مساعد وزير الخزانة في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان، إن الحروب الجارية في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب ضد إيران، لا يمكن فهمها بمعزل عما وصفه بأنه أجندة أوسع مرتبطة بما يسمى مشروع «إسرائيل العظمى» ... وقال روبرتس إن إيران والعالم الإسلامي الأوسع لا يثيران بشكل مباشر قضية «إسرائيل العظمى» في المحادثات حول مستقبل الشرق الأوسط، على الرغم من أنه يعتقد أنها القضية المركزية التي تغذي الصراع في المنطقة». وتضيف المقالة، «قال المسؤول الأمريكي السابق أيضاً إن معظم الحروب في الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين مرتبطة بشكل أساسي بمفهوم «إسرائيل العظمى». وأكد أن التداعيات الاقتصادية والسياسية لهذه الصراعات لا تقتصر على الدول المعنية، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي، ولا سيما قطاع الطاقة والأسواق المرتبطة به».
لم يقتصر الأمر على المقالات والتحليلات في الصحف ومراكز الأبحاث، بل تم كذلك التطرق إلى الموضوع في تقرير أممي، حيث قدمت اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات «الإسرائيلية» التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة، تقريراً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2025، قالت في الموجز الذي ورد في بدايته: «يوثق التقرير التطورات التي حدثت خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بما في ذلك اتساع نطاق الوجود الإسرائيلي في الجمهورية العربية السورية وجنوب لبنان والسيطرة على مزيد من الأراضي فيهما، في ضوء مشروع «إسرائيل العظمى». ويحذر التقرير من عواقب ذلك على السلام وحقوق الإنسان في المنطقة في حال مواصلة إسرائيل احتلالها الراهن أو سعيها إلى المزيد من التوسع الإقليمي». واعتمد التقرير في استنتاجاته على التشريعات والتصريحات والممارسات التوسعية للكيان، وأشار التقرير، «أدخل القانون الأساسي لعام 2018: إسرائيل – «الدولة القومية للشعب اليهودي»، الذي يقصر ممارسة حق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل على الشعب اليهودي دون تحديد حدود الدولة، مفهوم «الاستيطان اليهودي» لأول مرة في أي تشريع إسرائيلي». وأشار من بين ما أشار إليه من الممارسات، إلى ما تقوم به في سورية، مضيفاً على خلفية أحداث السويداء في تموز الماضي: «تشعر اللجنة بالقلق من أن إسرائيل قد تحاول تقويض السلطات السورية المؤقتة والتحريض على الانقسام والكراهية بين السوريين».
محاولة نفي تزيد الأمر تأكيداً!
رغم أن هناك ما يكفي من تصريحات مباشرة من مسؤولين «إسرائيليين»، ورغم أن الموضوع لا يتم التحدث فيه بشكل واضح من قبل الدول الأخرى، أو اتخاذ مواقف رسمية منه، إلا أن هناك محاولات مؤخراً لنفي هذا الأمر، لما له من تداعيات سلبية على صورة «إسرائيل» والمواقف منها على المستوى الدولي، لا سيما لدى الشعوب، والذي بدأ منذ عدوانها الوحشي على غزة، وعاد بشكل أكبر خلال الحرب الأخيرة على إيران.
نشرت جريدة «Baltimore Jewish Times» وهي صحيفة أمريكية-يهودية، مقالة رأي في 8 نيسان، يقول الكاتب فيها، «إنّ سردية «إسرائيل العظمى» – من النيل إلى الفرات – هي تجسيد حديث للأساطير المعادية للسامية. ولا تستند هذه السردية إلى سياسة إسرائيل واستراتيجيتها وأفعالها، بل إلى روايات مبسطة ومُشحونة عاطفياً تُصوّر إسرائيل على أنها دولة توسعية وعدوانية... إنّ مروّجي كذبة «إسرائيل العظمى» معادون للسامية، ينكرون على إسرائيل حتى أبسط حقوقها في حدود آمنة وقابلة للدفاع. لا وجود لمنطقة عازلة لإسرائيل، فهم يتجاهلون الهجمات الإرهابية المتواصلة والتهديدات الأمنية التي لا يمكن إنكارها». ومع ذلك، يناقض الكاتب نفسه، ويقول: «يجب على الدولة اليهودية دحر التهديدات الإرهابية وتأمين ما تحتاجه كل دولة ذات سيادة: حدود حصينة، والسيطرة على نهر الأردن، ومناطق عازلة في الشمال حتى نهر الليطاني، والعمق الاستراتيجي لهضبة الجولان. هذا ليس توسعاً، بل هو دفاع عن النفس».
المشروع ينتج نقيضه!
لكن البعض يفهم تماماً المشروع وأهدافه، وإن لم يسميه بالاسم في بعض الأحيان. يقول تقرير نشره «معهد القدس للإستراتيجية والأمن»، وهو مركز أبحاث «إسرائيلي»، في 24 شباط الماضي، «برزت ديناميكية جيوسياسية غير مألوفة وذات أهمية استراتيجية في الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما منذ مطلع عام 2026. ويتمحور جوهرها حول التعاون بين فاعلين سنيين بارزين – تركيا والسعودية وقطر ودول أخرى – والنظام الشيعي في إيران... لا تنبع هذه الظاهرة، التي يتحالف فيها المتنافسون السنة والشيعة مؤقتاً، من تحول أيديولوجي مفاجئ أو تعاطف مع النظام الديني، بل تعكس قلقاً عميقاً إزاء عواقب عمل عسكري أمريكي إسرائيلي آخر ضد إيران، وهو عمل من شأنه أن يعزز بشكل كبير مكانة إسرائيل كقوة إقليمية مهيمنة، ويزيد من احتمالية ظهور «إيران جديدة»، وبالتالي يقوض مكانة دول الخليج وتركيا». ويخلص التقرير إلى «أن هذا منظور قصير الأجل، ستتجاوز تكاليفه طويلة الأجل على الدول السنية فوائده... ويمثل التحالف السني الجديد استجابة مؤقتة لما تعتبره هذه الدول تهديداً: سيناريو تقود فيه إسرائيل، بصفتها الشريك المفضل لواشنطن، «شرقاً أوسطياً جديداً» يتسم بتوسيع اتفاقيات أبراهام، وإنشاء ممر بري يربط الهند بأوروبا، وفي نهاية المطاف، بروز إسرائيل كقوة أمنية واقتصادية رائدة في المنطقة. تُشكّل عقيدة «السلام من خلال القوة» بوصلة استراتيجية لإسرائيل. يجب على إسرائيل الحفاظ على تفوقها العسكري والاستخباراتي، وتعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة، وتوسيع دائرة السلام، وكشف التحالف الناشئ. سيُحدد القرار المرتقب بشأن كيفية التعامل مع إيران مسار المنطقة لأجيال قادمة».
كما نشر «مركز دادو للدراسات العسكرية»، وهو تابع لمديرية العمليات في هيئة الأركان العامة للجيش «الإسرائيلي»، في 26 آذار الماضي، مقالة بعنوان «حول دور القوة العسكرية الإسرائيلية في إرساء نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط». وتتناول المقالة تحولاً في العقيدة الأمنية للكيان بعد الحرب على غزة وما تصفه المؤسسة العسكرية بـ «الحرب متعددة الجبهات». ويؤكد المقال أن الجيش «الإسرائيلي» لم يعد يقتصر على حماية الحدود المباشرة، بل أصبح يؤدي أدواراً أوسع تشمل: بناء شراكات وتحالفات إقليمية ضد إيران وحلفائها، تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي مع دول عربية ودول المتوسط، توسيع «العمق الاستراتيجي الإسرائيلي» عبر العلاقات الأمنية مع دول مثل الأردن واليونان، واستخدام القوة العسكرية كأداة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية وليس فقط لردع التهديدات. ويطرح المقال فكرة أن «إسرائيل» أصبحت قوة مهيمنة تسعى للتأثير المباشر في شكل النظام الإقليمي. كما يدعو المقال إلى إعادة هيكلة الجيش «الإسرائيلي» ليتلاءم مع هذا الدور الجديد، من خلال: منح القيادات العسكرية مرونة وصلاحيات أوسع، تطوير القدرة على إدارة حرب طويلة ومتعددة الساحات، وتوسيع عمليات «المبادرة والهجوم الوقائي» بدل الاكتفاء بالدفاع التقليدي. ووفق المقال، فإن «إسرائيل» قادرة على تحمل حروب طويلة ومكلفة دون أن يشكل ذلك تهديداً وجودياً، وأن المخاوف القديمة المرتبطة بفكرة «الدولة الصغيرة المحاطة بالأعداء» لم تعد دقيقة بالكامل، لذلك يجب تبني استراتيجية أكثر هجومية وانخراطاً في تشكيل توازنات الشرق الأوسط المستقبلية».
ينبغي تفجير سورية من الداخل!
فيما يتعلق بسورية، ورد في المقال، أنه «في إطار سعيها لتغيير الواقع الإقليمي لصالح إسرائيل، تنخرط القوات الإسرائيلية بشكل مكثف في الإنفاذ، أي إجبار الخصم على تغيير سلوكه من خلال التهديد باستخدام القوة أو استخدامها فعلياً. ويتجلى هذا المنطق في تطبيق ترتيبات أمنية جديدة ومحسّنة، على سبيل المثال، في غزة ولبنان وسورية، وربما في إيران مستقبلاً. وبات هذا المفهوم تدريجياً هو المنطق الأساسي في بناء العمليات العسكرية في الوقت الراهن». ومن بين الأهداف، يوصي المقال بـ «منع نشوء تهديد وجودي من سورية. سيعمل الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع جهات أخرى في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، على منع سورية من تطوير قدرات عسكرية تقليدية أو غير تقليدية من شأنها أن تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل».
أبعد من الجغرافيا...
وقد يكون دانيال ليفي، والذي شغل عدة مناصب استشارية في حكومة الكيان، أوضح من كتب حول الموضوع، حيث كتب في صحيفة «غارديان» البريطانية في 13 نيسان الماضي مقالة، قال فيها: «عندما يُستحضر مصطلح «إسرائيل العظمى» من قِبل اليمين الإسرائيلي، يُنظر إليه غالباً على أنه مفهومٌ إقليميٌّ بحت: محاولةٌ لزيادة مساحة الأراضي التي تدّعي إسرائيل ملكيتها. وهذا بالتأكيد جزءٌ لا يتجزأ من معناه. فإسرائيل، منذ نشأتها، انتهجت سياسةً توسعيةً تضمنت تهجير الفلسطينيين وتشريدهم، وقد تسارعت هذه العملية بشكلٍ ملحوظٍ الآن». ويضيف، «ينبغي النظر إلى إسرائيل العظمى كمفهوم جيوسياسي واستراتيجي بقدر ما هي مفهوم إقليمي. فالاستحواذ على الأرض والسيطرة عليها، من نواحٍ عديدة، هو الجزء الواضح والسهل. يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تحقيق هدف أكثر طموحاً وتعقيداً من مجرد السيطرة على الأراضي، ألا وهو مشروع هيمنة يقوم على تحالفات جديدة، مدعومة بالقوة العسكرية».

يقول ليفي أيضاً، «مع اتضاح حجم ووحشية رد إسرائيل في غزة، تعثّرت مساعيها نحو الاندماج الإقليمي – أي تطبيع العلاقات مع جيرانها العرب – بشكل متزايد. وواجه نتنياهو خياراً: إما استئناف جهود التطبيع الإقليمي عبر نهج أكثر توافقاً مع الفلسطينيين، أو التمسك بموقفه الرافض لأي مستقبل فلسطيني. وباختياره الخيار الثاني، كان على نتنياهو إبعاد إيران عن موازين القوى الإقليمية... في خطاباته الأخيرة، بدأ نتنياهو بالإشارة إلى إسرائيل ليس فقط كـ «قوة عظمى إقليمية»، بل «في بعض النواحي، قوة عظمى عالمية». تسعى إسرائيل إلى وضع نفسها في قلب تحالف إقليمي يمكن الحفاظ عليه حتى في حال تراجع النفوذ الأمريكي».
في الختام، يقول ليفي، «قد يُنظر إلى الحديث عن سيادة إسرائيل العظمى على أنه مجرد مبالغة معتادة في زمن الحرب. لكن السياسة الإسرائيلية الأخيرة تُشير إلى أن ذلك سيكون خطأً فادحاً. فالتوجه الحربي الدائم متأصلٌ في الطبقة السياسية الإسرائيلية، حكومةً ومعارضةً، ومؤسسةً أمنيةً، ونخبةً من اليمين الجديد، ووسائل إعلام. إلا أن هذا التفكير ينطوي على مخاطر جسيمة للتجاوزات وردود الفعل العكسية؛ فهو يُشكل خطراً على إسرائيل نفسها، ولن تقبله المنطقة. في قائمة التحديات الطويلة لما بعد الحرب، قد يكون ردع واحتواء مشروع هيمنة إسرائيل العظمى من بين أهمها».
ختاماً...
الاقتباسات المعروضة آنفاً، تعيد تأكيد صحة ما ورد في التقرير السياسي المقدم للاجتماع الثاني بعد المؤتمر للمجلس المركزي لحزب الإرادة الشعبية يوم 11 نيسان الماضي، ومما جاء فيه:
«تسعى الصهيونية العالمية لتحويل «إسرائيل» إلى مركز أول للرأسمال العالمي، بديلاً عن المركز الأمريكي الحالي الذي تحيط به كثير من الشكوك حول قدرته على لعب دوره السابق منذ 1945 وكذلك لاحقاً، وهناك الكثير من عدم اليقين حول استقرار وضعه الداخلي نتيجة تفسخ نخبه وصراعاتها، وكذلك مستوى عدم الرضا المتصاعد لدى الأوساط الشعبية الأمريكية، نتيجة الميل الثابت للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية باتجاه التدهور، نتيجة الأزمة التي تجتازها بلادهم على مختلف الصعد، وكذلك الدعم العلني والمبالغ به والمكلف لـ«إسرائيل»، والذي يغضب الشارع الأمريكي أكثر فأكثر.
إن هذا السعي لتعديل جذري في دور «إسرائيل»، مرتبطٌ بالانتقال العلني من هدف «إسرائيل الكبرى» إلى هدف «إسرائيل العظمى» الذي باتوا يتحدثون عنه صراحة في خريطة الشرق الأوسط الجديد؛ فلم تعد رواية من الفرات إلى النيل كافية للعب دورها الوظيفي المنشود، بل اتسعت لتضم أراضي إضافية من السعودية والعراق، إضافة إلى للمخطط السابق الذي يضم أراضٍ من مصر وسورية ولبنان والأردن».
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1276
ريم عيسى