نقاش لا بد منه... تمهيداً لخطوات ملموسة!
نشرت صحيفة «الثورة السورية»، يوم الأحد 22 شباط 2026، مقالاً مهماً ولافتاً تحت عنوان «تحصين الدولة السورية أمام عاصفة إعادة تشكيل المنطقة»، كتبه السيد محمد طه الأحمد، مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية.
يقدم المقال تصوراً عاماً حول الانعكاسات المحتملة للوضع الدولي والإقليمي الراهن على بلادنا، التي ما تزال في وضعٍ هش وقابل للتأثر بشدة بالعوامل الخارجية، معتبراً أن «التغيرات الإقليمية المرتقبة تجعل من سوريا ساحة اختبار لمعادلة بالغة الحساسية: إما أن تتحول إلى نموذج لدولة قادرة على استعادة سيادتها وترميم مؤسساتها وتعزيز وحدتها الوطنية، أو أن تصبح مجدداً هدفاً لمحاولات التفكيك، والاستنزاف، وإعادة تدوير الصراع عبر أدوات داخلية وخارجية».
ويرى الكاتب أن تخفيض التأثيرات السلبية للعوامل الخارجية ينطلق من تحصين الداخل، عبر جملة من الإجراءات والسياسات العامة، جوهرها هو توحيد الشعب السوري حقاً وفعلاً. متوصلاً إلى استنتاج صحيح تماماً هو أن «قوة سوريا في مواجهة التحديات المقبلة لن تُقاس فقط بقدراتها العسكرية، بل بمدى تماسك جبهتها الداخلية، وقدرتها على إنتاج عقد وطني جامع، وإدارة الخلافات السياسية ضمن إطار مؤسسي، بدل تركها عرضة للاستثمار الخارجي»، ومضيفاً: «الدول الخارجة من النزاعات لا تنهض بالقوة الأمنية وحدها، بل عبر بناء توافق سياسي واسع قائم على الشراكة والمساءلة والتوزيع العادل للسلطة والموارد».
وفي مكان لاحق من المقالة، يعزز الكاتب طرحه بالحديث عن ضرورة إدارة التنوع السوري على أساس العدالة والمواطنة، وعلى أساس المشاركة السياسية الحقيقية، وقوانين أحزاب وإعلام وانتخابات عصرية، وعلى أساس توزيع السلطات وفصلها، وعلى أساس حوار جاد بين السوريين حول شكل دولتهم ونظامها السياسي.
التشخيص والعلاج
تتقاطع جلّ القوى الوطنية السورية، في تشخيصها للواقع السوري، مع أفكار عديدة مما جاء في المقال موضع الحديث؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإننا في حزب الإرادة الشعبية، قد قلنا مراراً وتكراراً، وعبر سنوات متتالية، إنه ليس هنالك حل أمني للأزمات الأمنية في سورية، وليس هنالك حل اقتصادي للأزمات الاقتصادية؛ الحل الأساسي كان وما يزال حلاً سياسياً يرتكز أولاً وقبل كل شيء إلى إنفاذ حق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه، وعبر الحوار والتوافق بين قواه السياسية والاجتماعية. وطرحنا مراراً وتكراراً، مع غيرنا من القوى الوطنية، ضرورة عقد المؤتمر الوطني العام، بوصفه منصة لتلاقي السوريين ولإنجاز توافقات حقيقية وشاملة فيما بينهم، حول مختلف القضايا العالقة، المستجد منها والمتراكم عبر عقود متتالية.
وإنه لَمن المفيد أن نرى آراء السوريين في مختلف مواقعهم تتقارب بشكل أكبر باتجاه المهمة الوطنية الملحة، مهمة توحيد السوريين عبر الحوار والتفاهم فيما بينهم، وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد أساسه العدالة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. وهذا التقارب بالأفكار العامة، هو أمر مهم وجيد بلا شك، ولكنه ليس الشرط الكافي لتحصين البلاد؛ هو نقطة الانطلاق فحسب.
لتأمين التحصين الحقيقي للبلاد، لا بد من الانتقال من الكلمات الطيبة إلى الأفعال الطيبة؛ أي نحو التنفيذ العملي للمشاركة الحقيقية للسوريين في مختلف المجالات، وانطلاقاً من مؤتمر وطني عام يكون بمثابة جمعية تأسيسية، تكون منعقدة بشكل مستمر وعلني أمام السوريين، ويتم ضمنها نقاش مختلف القضايا وصولاً إلى تحقيق التوافقات المطلوبة.
وضمن عملية الانتقال من الكلمات إلى الأفعال، لابد من الانتباه إلى عامل أساسي شديد الأهمية: عامل الوقت؛ فالتسارع في التطورات الدولية والإقليمية والداخلية، تسارع كبير وغير مسبوق تاريخياً، ما يتيح فرصاً حقيقية غير مكررة من جهة، ولكنه من الجهة الأخرى، يجعلها محكومة بنوافذ زمنية قصيرة...
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1267