إغلاق «الثغرات»!
لا يختلف عاقلان بأن البلاد تعيش حالة شديدة الصعوبة والهشاشة على مختلف المستويات، الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية؛ فبالإضافة إلى الدمار الهائل المتراكم عبر عقود متتالية، وخاصة خلال العقد الأخير، تراكمت أزمات من مختلف الأنواع، بما فيها من النوع الذي يهدد فكرة ومفهوم الهوية الوطنية السورية.
ولا يختلف عاقلان أيضاً على أن قوى خارجية عديدة، وعلى رأسها «إسرائيل»، لا تريد لسورية أن تعود موحدة، ناهيك عن أنها لا تريد لها أن تكون دولة مستقلة بحال من الأحوال، وتريدها مقسمة ضعيفة يقتتل أهلها فيما بينهم.
ما نعانيه اليوم يتجاوز فكرة وجود «ثغرات» ضمن البناء الوطني العام؛ فما نواجهه هو صدوع وتشققات كبرى تحتاج إلى علاج عميق وحقيقي. بين المداخل الأساسية لعملية العلاج هذه، البحث عن حلول عامة وجزئية في آن معاً؛ أي، إن الخطابات العامة حول الوحدة الوطنية لا يمكنها اليوم أن تؤدي دوراً فعلياً، دون معالجة الجروح والآلام على المستويات الجزئية والشاملة بالتوازي. وبكلام أوضح، فإن المطلوب هو مواطنة متساوية وعادلة حقاً وفعلاً بغض النظر عن القومية أو الدين أو الطائفة أو الجنس، ومطلوب في الوقت نفسه معالجة المظلوميات المختلفة التي باتت أجزاء متكاملة ضمن مظلومية عامة للسوريين.
أحد أهم المداخل لعلاج هذه التصدعات، هو المؤتمر الوطني العام والشامل وكامل الصلاحيات، بالتوازي مع عدالة انتقالية حقيقية، تجبر الضرر وتمنع التكرار وتحاسب المجرمين الكبار من كل الأطراف دون استثناء، وتمهد لبناء سردية موحدة تعكس الواقع الحقيقي للأمور، وهو أن أكثر من 90% من السوريين المفقرين المعترين المضطهدين، هم من دفع الثمن طوال السنوات والعقود الماضية، ودون أي مقابل، وهؤلاء ينتمون إلى كل القوميات والأديان والطوائف في سورية، ولا يمكن لسورية أن تعود موحدة وناهضة دون توحيدهم مجدداً...
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1267