أي «سلامٍ» تريده «إسرائيل»؟

أي «سلامٍ» تريده «إسرائيل»؟

تعقد السلطات الانتقالية السورية لقاءات مباشرة وغير مباشرة مع مسؤولين «إسرائيليين» في عدة عواصم حول العالم، وبمساهمة عدة «وسطاء»، الثابت بينهم هو الأمريكي صاحب التاريخ المشهود له بـ«نزاهته» كوسيط حين يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني، كما هو الحال في وساطته لإيقاف الحرب على غزة على سبيل المثال لا الحصر!
المنطق الذي ربما يجري اعتماده في إدارة العملية، ينطلق من فكرة «اتقاء الأذى» ريثما يتحسن وضع البلاد. ولكن الوقائع تقول إن الأذى واقعٌ ومتعاظم ومتزايد بشكلٍ يومي. ولكن قبل ذلك، فلنفكر بما تريده «إسرائيل» من هذه اللقاءات والمفاوضات...

الهدف المعلن «إسرائيلياً» لا يقف عند حدود تقسيم سورية فحسب، بل ويمتد إلى تصريحات وقحة وعلنية حول ما يسمى «إسرائيل الكبرى» التي تقتطع أجزاء كبرى من سورية والأردن والعراق ومصر والسعودية. والممارسة العملية للكيان هي باتجاه تدمير ما تبقى من مقدرات لدى سورية، وتفعيل كل التناقضات الثانوية فيها على أسس طائفية ودينية وقومية باتجاه إشعالها مجدداً بحربٍ لا تبقي ولا تذر، يقتل فيها السوريون بعضهم البعض، ويثخنون في دماء بعضهم البعض وصولاً إلى نقطة اللاعودة، أي إلى نقطة يتم فيها تجاوز أي حديث عن سورية موحدة... بل وأكثر من ذلك، فإن الكيان يسعى لإشعال حرب بين سورية ولبنان تأتي على ما تبقى من الدولتين، وتفتح الباب لانفجار متسلسل يشمل كل دول الإقليم... هذا بالضبط هو «السلام» الذي تريده «إسرائيل»؛ أي سلامها هي على حساب حروب طاحنة نفتك فيها ببعضنا بعضاً على أسس طائفية وقومية ودينية...

وعليه، فإن الأولوية التي لا تعلوها أولوية، ليست في التفاوض مع الكيان أو محاولة «تجنب أذاه» عبر التفاوض، بل بتحصين الجبهة الداخلية للبلاد عبر توحيد السوريين وإنهاء أي انقسامات ثانوية بينهم، والطريق نحو القيام بذلك هو طريق واضح ووحيد ولا بديل له: تطبيق جوهر القرار 2254 عبر جسم حكم انتقالي تشاركي وتوافقي، وعبر مؤتمر وطني عام وحكومة وحدة وطنية شاملة ودستور دائم ومن ثم انتخابات حرة ونزيهة، أي بكلمة: إنفاذ حق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه عبر اتحاده وتعاونه وتوافقه ومشاركته الحقيقية، بالتوازي مع بناء علاقات خارجية توازن الضغط الأمريكي/ «الإسرائيلي» وتحد من قدرته على التخريب...

معلومات إضافية

العدد رقم:
0000