توم براك: ثلاثة مشاهد وحبكة واحدة!
المشهد الأول: توم براك في لبنان، يتحدث بفظاظة وفوقية مع الصحفيين، ويصف سلوكهم بالحيواني والفوضوي، ويسحب السلوك على كل المنطقة وشعوبها، مكرراً في الجوهر مقولة جون ستيوارت ميل، أحد أهم منظري الاستعمار الأوروبي الذي اعتبر الاستعمار «دفعاً للأمم الهمجية نحو الحضارة»، ومعبراً عن حقيقة الموقف الأمريكي تجاه شعوبنا وأنظمتنا وسلطاتنا، وهو موقف احتقار وفوقية واستعلاء حتى وإن ظهر ملاطفاً ومجاملاً بين الحين والآخر؛ بل ويكشف أن الملاطفة حين يجري استخدامها، فإنها تستخدم كجزء من عدة الاستغباء والاستصغار ومحاولة التحكم بالسلوك وتوجيهه.
المشهد الثاني: توم براك يتحدث عن ضرورة المركزية القوية في سورية، وأنها الشكل المثالي لإدارة البلاد وحكمها.
المشهد الثالث: توم براك يتحدث عن ضرورة اللامركزية في سورية، وأنها الشكل المثالي للحفاظ على وحدة البلاد.
يمكن بطبيعة الحال إضافة مشاهد عديدة أخرى ضمن الحبكة نفسها، مثلاً المواقف مما جرى في الساحل ثم السويداء، وانتقالها من النقيض إلى النقيض بشكل متواتر، وغير ذلك من المواقف...
الحبكة: حين يتجه أي طرف سوري أو لبناني نحو سلوك يضر بوحدة البلاد ويعمق الأزمات، فإنه سيتلقى مديحاً وثناءً من توم براك. وحين يتجه لأي سلوك يفيد وحدة البلاد والشعب فإنه سيلقى تقريعاً مباشراً من براك، أو ثناءً على الأطراف المقابلة المناقضة… حبكة بسيطة وواضحة ومستخدمة مراراً وتكراراً ضمن المنطق الاستعماري التقليدي «فرق تسد»... والنتيجة؟ ينبغي على أي طرف سياسي في سورية، بل وفي المنطقة، أن يعد حتى المئة حين يسمع مديحاً من براك، أو مديحاً من أي مسؤول أمريكي، لأنه على الأغلب يقوم بسلوك خاطئ. وحين يشعر بضغوط من براك ومن الأمريكي عموماً، فعليه أن يعلم أنه يسير بالاتجاه الصحيح!
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 0000