«شياطين» العالم الأزرق!
شهدنا مع بداية الربيع العربي دوراً كبيراً لوسائل التواصل الاجتماعي، وسادت قناعة راسخة أن تنظيم الحشود المليونية في تونس ومصر كان «ثمرة» اعتماد الناس على وسائل جديدة من التواصل سرّعت نقل المعلومة، وهذا صحيح إلى حدٍ ما، لكن سرعان ما ظهر أن هذه الأدوات ليست ملكاً لمستخدميها، بل هي في الواقع أداة للتحكم بهم وتوجيه أفكارهم، ونشر كم هائل من المعلومات التضليلية، فحجم انتشار خبر ما، لا يرتبط أبداً بمدى صحته، وتنتشر ملايين الرسائل التحريضية دون حسيبٍ أو رقيب!
ويجد ملايين السوريين أنفسهم أمام دفق مهول من الأخبار قادمة من صفحات مجهولة في ظل غياب لمصدر موثوق للمعلومة، فما أن يسمع أحدنا صوتاً غريباً في الحي الذي يعيش فيه حتى يسارع للبحث عن المعلومة على صفحات «الفيسبوك» بدلاً من محاولة أن يعرف ما الذي جرى حقاً حتى وإن كان يبعد عن بيته بضعة مئات من الأمتار!
وللتأكيد على كلامنا يمكننا ذكر مثال واحد من نيجريا حدث عام 2018 حين حدثت أعمال عنف على خلفية طائفية ولكن وبدلاً من محاولة وقف هذه الانتهاكات الخطيرة بدأت مجموعة من الحسابات تنشر صوراً مزوّرة وتقول إنّها صور لضحايا وتجيّش النيجريين باتجاهات خطيرة أدت بشكل مباشر لارتكاب أكثر من 12 جريمة قتل موثقة، بعد أن شاهد مرتكبوا هذه الجرائم صور لا علاقة لها بالحدث أصلاً، والمعلومة الخطيرة هي بعد أن انكشف أن مهمة مراقبة المحتوى على الفيسبوك المرتبطة بنيجريا كان يقوم بها 4 أشخاص فقط! يستطيع كل واحد منهم القيام بـ 100 عملية تحقق كحد أقصى، ويظهر حجم المصيبة عندما نعلم أن هناك 24 مليون مستخدم نشط لفيسبوك في نيجيريا! ولا يمكن في حالة حساسة كهذه أن يتم التحقق من كميات هائلة من المواد التحريضية التي يتناقلها ملايين الأشخاص ويتعاملون معها على أنّها معلومات موثوقة ويتبنون الحلول التي تقدّمها الصفحات المشبوهة، بل إن أجهزة الأمن في نيجيريا استجابت لاتصال أحد المواطنين بعد أن رأى منشور يتحدث عن هجوم وشيك على قريته، وظلّت الشرطة تنتظر يومين في الموقع المذكور ولم يظهر المهاجمون أبداً!
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 0000