افتتاحية قاسيون 1219: بيان مجلس الأمن وما العمل؟

افتتاحية قاسيون 1219: بيان مجلس الأمن وما العمل؟

مرت عشرة أيام على إصدار مجلس الأمن الدولي بيانه الخاص بسورية يوم 14 آذار الماضي، والذي جاء بعد مداولات مغلقة تمت على أساس دعوة مشتركة روسية-أمريكية، في استجابة للحالة الخطرة التي مرت بها سورية مع موجات التمرد والعنف والمجازر التي شهدها الساحل السوري.

يمكن تلخيص النقاط الأساسية التي تضمنها بيان مجلس الأمن بالتالي:

أولاً: أعرب عن قلقه البالغ من العنف وتصاعد التوترات الطائفية، وخاصة في الساحل السوري، طالب بتحييد التهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب، وطالب بتحقيقات عاجلة ونزيهة وشفافة ومستقلة ومحايدة وشاملة، وتقديم كل الجناة إلى العدالة.

ثانياً: وإذ رحب المجلس بالإدانة العلنية من السلطات السورية المؤقتة لحوادث العنف، فقد شدد على الحاجة والإلحاح لإجراء عمليات عدالة ومصالحة جامعة وشفافة من أجل المستقبل المستدام في سورية. ودعا إلى تطبيق عملية سياسية بقيادة وملكية سورية، تيسرها الأمم المتحدة، تقوم على المبادئ الرئيسية للقرار 2254.

ثالثاً: حث مجلس الأمن الدولي على تقديم دعم دولي إضافي لجهود الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، من أجل زيادة الدعم الإنساني بشكل عاجل للمدنيين المحتاجين بأنحاء سورية، ودعا مجلس الأمن السلطات المؤقتة إلى حماية جميع السوريين بغض النظر عن العرق أو الدين.

شكّلت السلطات السورية لجنة تحقيق خاصة لمتابعة الجرائم والانتهاكات التي جرت في الساحل السوري، وهذا أمرٌ جيد ولكنه ما يزال غير كاف؛ إذ يفتقر عمل اللجنة حتى الآن للشفافية والوضوح المطلوبين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الجرائم لا يمكن إخفاؤها بإصبع، وأن الوصول إلى نتائج حقيقية هو أمرٌ في غاية الأهمية من وجهة نظر مصلحة البلاد وسلمها الأهلي ووحدتها لأن الناس يعيشون حالة قلق وينتظرون خطوات ملموسة ومحاكمة علنية للجناة، هي ضرورية لحفظ السلم الأهلي ولمنع تكرار الفظائع، وأيضاً ضرورية من وجهة نظر قطع الطريق على مختلف أنواع التدخلات الخارجية، وخاصة منها التدخلات ذات الطابع السلبي.

يتضح هذا الأمر بشكل أوفى بالنظر إلى السياسة التي تتبعها الدول الغربية بما يخص العقوبات، وخاصة الولايات المتحدة، التي تجعل من العقوبات عصاً مرفوعة بشكل دائم ليس فوق رأس السلطات فقط، بل وفوق رأس الشعب السوري ككل، ما يتطلب إيجاد مخارج سريعة وحقيقية من التعلق بأوهام رفع العقوبات قريباً.

من جهة ثانية، وبما يخص موضوع المشاركة السياسية الواسعة، فإن الموعد المفترض لانتهاء عمل الحكومة المؤقتة قد انتهى مطلع آذار، واقترب الشهر من نهايته وما تزال في مكانها ولم يتم الانتقال نحو الحكومة الانتقالية المطلوبة.

الحكومة المطلوبة هي حكومة وحدة وطنية شاملة، واسعة التمثيل تضم كل الأطياف السياسية وكل مكونات الشعب السوري، لتكون قادرة على استكمال توحيد البلاد وحفظ سلمها الأهلي وإطلاق عجلة الاقتصاد، وتنفيذ الخطوات الأساسية الموجودة ضمن خارطة الطريق العامة للقرار 2254، بما يخدم جوهره الأساسي وهو حق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه.

إن المسؤوليات التاريخية الملقاة على عاتق كل الوطنيين السوريين، وعلى عاتق السلطات القائمة أيضاً، هي مسؤوليات كبرى ينبغي التعامل معها بأعلى قدر من التفاني والجرأة لإنقاذ البلاد من الاحتمالات الخطرة التي يجري دفعها إليها، ولإعادة إيقاد شعلة الأمل في قلوب الناس، والذي بدأ يوم 8 كانون الأول من العام الفائت؛ لأن اتحاد السوريين حول أمل وحلم يوحدهم، هو القوة الروحية الأساسية في دفع البلاد نحو الاستقرار والازدهار...

 

(English Versioun)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1219
آخر تعديل على الإثنين, 24 آذار/مارس 2025 18:13