ما هي العلاقة بين القمع والفساد؟

ما هي العلاقة بين القمع والفساد؟

يحاول البعض تفسير سلوك الأنظمة القمعية بأنه نابعٌ من عقلية تسلطية مهووسة، وحتى سادية، وكأن الأمر هو تشخيص لمرض نفسي.

الحقيقة تكمن في مكان آخر تماماً؛ فمستوى القمع مرتبط ارتباطاً عضوياً بمستوى الفساد. كلما زاد الفساد زاد القمع، وكلما قل الفساد قل القمع.

جوهر المسألة هو أن الأنظمة التي يحكمها الفساد، ويحكمها بالتالي توزيع جائر للثروة، تحول المجتمع إلى مادة للنهب، وإلى بقرة حلوب، وتعتدي على رزقه بشكلٍ متواصل ومتعاظم، متسببة في إفقاره وتهميشه.

بهذه الطريقة، فإن الأنظمة الفاسدة تحول المجتمعات التي تحكمها إلى عدوٍّ لها، وهي تعرف ذلك جيداً، وتعرف أن من طبيعة الأمور أن الإنسان يأبى أن تتم سرقة تعبه ورزقه ورزق عياله، ولذا فإنها ترفع فوق رأسه عصا القمع والسجون والتعذيب والترهيب والقتل، وكلما سرقته أكثر زادت من ثخن العصا ومن عدد السجون والسجّانين، لأنها تعلم أن درجة عداء المجتمع لها باتت أكبر وأخطر.

على العكس من ذلك، حين تحقق الدولة العدالة الاجتماعية، فإن المجتمع يكون راضياً عن السلطات التي تحكمه، وتكون حاجة السلطات للقمع أقل بكثير، وتصبح محصورة بقمع المجرمين والخارجين عن القانون، بل وإن نسبة الجرائم بكل أشكالها تنخفض في المجتمعات التي يسودها العدل... 

معلومات إضافية

العدد رقم:
-