العدوان التركي واللعب في الوقت الضائع

العدوان التركي واللعب في الوقت الضائع

عدوانية تركيا ووحشيتها جراء هجومها البري والجوي، على منطقة عفرين، كانت العنوان الأبرز لغالبية وكالات الأنباء والصحف ووسائل الإعلام المختلفة، محلياً وإقليمياً ودولياً، منذ بدء هذا العدوان، وطيلة الأيام الماضية، وحتى تاريخه.

كما ترافقت هذه العناوين مع تصاعد حملات التنديد والاستنكار لهذا الهجوم البربري، الذي لا يمكن تبريره أو تسويغه بحال من الأحوال، ربما مع بعض الاستثناء للمختلين، أو أصحاب أجندات العداوة والعدوان، وكلّ حسب رؤاه ومصالحه وارتباطاته.
الوحشية في عمليات القصف الجوي التركي، التي طالت القرى والبلدات الآمنة في منطقة عفرين، والتي ذهب ضحيتها غالباً أبناء هذه البلدات من المدنيين، أطفالاً ونساءً وشيوخاً، والتي وثقتها وتداولتها وسائل الإعلام، كانت مثار الاهتمام الواسع من المتابعة الشعبية عالمياً، كما كانت سبباً للمزيد من حملات الإدانة على هذا المستوى.
ربما لا جديد في القول، بأن المغامرة التركية، التي أظهرت وعرت وحشيتها بشكلها الفاقع، كانت في مسعى بائس منها للاستفادة من تعقيدات وضع الأزمة السورية وتشابكاتها، مستغلة هذه التعقيدات وتلك التشابكات عسى تستطيع عبرها أن توسع من حيز نفوذها ودورها في سورية، متذرعة بمحاربة الإرهاب حسب توصيفاتها وأجنداتها، بالإضافة لمساعيها القديمة المستجدة على مستوى خلط الأوراق وإعادة الاصطفافات، عزلاً للإرهابيين المدعومين من قبلها، عن واجهة الحدث والاستهداف من طرف، وزج بعضهم الآخر في معاركها وحملاتها العدوانية من طرف آخر، مع ما يتبع ذلك كله من إطالةٍ بعمر الأزمة السورية.
في المقابل، لا بد من التأكيد على أن هذا العدوان التركي المدان، هو اعتداء سافر على السيادة السورية، ما يعني أن مواجهته ومقاومته بكل السبل المتاحة، هي مقاومة مشروعة، بل وواجبة على المستويات كافة.
العدوان التركي على عفرين، بمقدماته ومبرراته ونتائجه الملموسة حتى الآن في ظل تشابك وتعقيدات الأزمة السورية، كشف حقيقتين لا بد من الوقوف عندهما:
الأولى: أن التعويل على المواقف الأمريكية، أو الرهان على وعودها في حماية «حلفائها»، هو تعويل ورهان خاسر بجميع الأحوال، وبكل المقاييس وعلى كافة المستويات، والأمثلة على ذلك أصبحت كثيرة جداً، بحيث من الصعوبة عدها وسردها.
والثانية: أن الأزمة السورية، على الرغم من تعقيداتها وتشابكاتها الظاهرة، إلا أنه لا يمكن في حال من الأحوال تجزئتها، والبحث عن حلول جزئية أو ترقيعية لهذه المسألة، أو تلك القضية، بمعزلٍ عن الحل الناجز للأزمة السورية ككل متكامل.
فعفرين هي منطقة عزيزة من سورية الغالية على جميع أبنائها، كما أن آهليها هم جزء عزيز من النسيج الوطني السوري، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن حل الأزمة السورية عبر مسيرة الحل السياسي الناجز، الذي يحفظ السيادة ووحدة الأرض والشعب، كمقدمة من أجل الوصول للتغيير الديمقراطي الجذري والعميق والشامل، هو وحده الكفيل بحلحلة كافة جزئيات وتشابكات الأزمة السورية وتعقيداتها، وحمايتها من التدخل الخارجي.
على ذلك يمكننا القول، بكل صراحة ومباشرة: إن الموقف من الحل السياسي الشامل، هو تعبير عن الموقف من كل القضايا والمسائل والجزئيات في الأزمة السورية، كبرت أو صغرت، وكل ما عدا ذلك هو التفاف مفضوح، ولعب في الوقت الضائع على حساب إطالة عمر الأزمة والكارثة الإنسانية التي يعيشها السوريون.