جدار التمييز العنصري الإسرائيلي كارثة بيئية في فلسطين

 في عام 2003، لا يزال معظم العالم يتجاهل بناء إسرائيل لـ «جدار التمييز العنصري» الذي يتجاوز طوله 300 كيلومتر ويبلغ ارتفاعه 7 أمتار حول الضفة الغربية لنهر الأردن، في فلسطين. لقد أعطاه الفلسطينيون اسماً يستعيد التعبير الجنوب إفريقي المكروه والمرادف للتفريق.

  من المفترض أن تمتدّ المرحلة الأولى من جدار التمييز العنصري شمالي الضفة اليسرى للنهر على طول 110 كيلومترات وأن يتضمّن سوراً كهربائياً، ومنطقةً «عازلة»، وخنادق، وكاميرات، وكشافاتٍ ضوئية، ودورياتٍ أمنية، بحيث تبلغ كلفة كلّ ما سبق عشرات ملايين الدولارات. الجدار لن يتبع حدود 1967، المعروفة أيضاً باسم «الخط الأخضر». سوف يؤدّي تنفيذ المرحلة الأولى إلى ضمّ 18 ألف هكتار من الضفة الغربية إلى «الجانب الإسرائيلي»، أي ما يعادل نحو 3 % من الأراضي الفلسطينية. أساس الجدار نفسه سيكون هائلاً، حيث سيمحو تماماً 3500 هكتار من الأراضي.كما سيؤدّي بناء الجدار إلى اقتلاع عشرات آلاف الأشجار، وسوف يؤثّر على الأحواض المائية، مما سيؤدّي إلى خللٍ كبير في نوعية وكمية المياه، وشكل التيارات، ومستوى الطبقات المائية. سوف ينقص تدفّق المياه السطحية، ويزداد حجم كلٌّ من التعرية والترسب وتثير تبعات إنشاء الجدار على تزويد المنطقة بالمياه مخاوفَ حقيقية. فالمناخ في فلسطين شبه جاف، والموارد المائية ثمينة للغاية وأثناء المرحلة الأولى من بناء الجدار، سوف يضيع أكثر من 30 بئراً في القرى المحيطة بقلقيلية وطولكرم. فلقد حفرت هذه الآبار، المتوضعة في القسم الغربي من الحوض المائي، قبل احتلال إسرائيل لفلسطين في العام 1967 وسيخسر الفلسطينيون الآن 18 بالمئة من حصتهم في مياه ذلك الحوض. إنّ عمليات البناء ووجود هذا الحاجز الكتيم الذي يزيد ارتفاعه على 7 أمتار سيؤدي على المدى الطويل إلى تراجع الثروة الحيوانية والزراعية، وذلك بحرمانها من بيئتها. وباضطراب التوازن البيئي الدقيق في المنطقة، ستكتسح الأعشاب البرية الضارة والعوامل الممرضة المناطق المعنية بسهولة، والتكاثر فيها وسوف تتجزأ الثروة الحيوانية، وتتأثر تنقلاتها وحينذاك، سوف تصبح الأحياء المتبقية أكثر عرضةً للمشاكل المرتبطة بالندرة: كالتدهور الوراثي المرتبط بالقرابة الدموية، والانحراف الكيفي في تكرار المورثات، وصعوبة التغلّب على الكوارث الطبيعية. بل إنّ بعض الأنواع ربما تختفي تماماً. علاوةً على كافة المظاهر المرتبطة بإقامة الجدار، فإنّ إسرائيل مسؤولةٌ عن العديد من النتائج البيئية الأخرى في فلسطين. ففي كلّ عام، تلقي المستوطنات الإسرائيلية 224 ألف طن من الفضلات في فلسطين، ملوّثةً بذلك في كثيرٍ من الأحيان القرى والمياه الجارية والحقول. كما أنّ مياه الشرب ملوّثة بسبب أنابيب الصرف الصحي المكسورة والتي لا يجري إصلاحها. لقد دمّرت أكثر من 250 ألف شجرة زيتون وغيرها من الأشجار المثمرة خلال العامين المنصرمين. يضاف ذلك كلّه التدمير الناتج عن الحروب والصناعات المرتبطة بها، بما في ذلك التسمم الناتج عن الذخائر المزوّدة باليورانيوم المخضّب في الأراضي، وفي الممتلكات التي تجتاحها الحرائق والقصف وآلات الحرب. خلال 35 عاماً من الاحتلال، لم تولِ السلطات الإسرائيلية أهميةً للإدارة ولنقل الفضلات الصلبة أو التخلّص منها داخل فلسطين. وهكذا، أصبح العديد من الأراضي غير قابلة للاستخدام الزراعي أو المنزلي. وتمنع السلطات الإسرائيلية كذلك البلديات من نقل الفضلات الصلبة إلى مقالب القمامة الموجودة خارج حدود المدن والقرى. وبالتالي، ليس أمام العديد من القرى والمدن الفلسطينية سوى اللجوء إلى مقالب مرتجلة في مناطق مدينية دون رقابةٍ بيئية. وفي بعض المناطق، يلوّث حرقُ الفضلات الهواء. إنّ الحكومة والجيش والمستوطنين الإسرائيليين - المدعومين بفضل مساعدات حكومة الولايات المتحدة والتي بلغت هذا العام وحده 14 مليار دولار - تسرق مياه الفلسطينيين وتدمّر محاصيلهم وتصادر أراضيهم. ينبغي على حكومة ومواطني الولايات المتحدة أن يعيدوا النظر في موقفهم المتعلّق بالنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وأن يتدخّلوا لوضع حدٍّ لحرب إسرائيل على البيئة والمدنيين في فلسطين. فلنأمل ألاّ يصمد جدار برلين هذا الجيل.

«جون ريز» *

 

*أمضى جون ريز مؤخراً سبعة أشهر في فلسطين، حيث عمل مع حركة التضامن الدولية والمجموعة الفلسطينية لعلم المياه. وهو من سياتل في ولاية واشنطن. إنّه مناضلٌ سلميّ منذ حرب فيتنام، وهو عالمٌ في مجال المياه ومستشارٌ بيئي منذ عشرين عاماً.