بصراحة الحراك يزداد نشاطاً والصمت النقابي مستمر
ما زال العمال النقابيون ينتظرون موقفاً أو تصريحاً نقابياً ما بخصوص جملة الاحتجاجات المتتالية، والتي بطريقة أو بأخرى تمس مصالح الطبقة العاملة وحقوقها بشكل مباشر وغير مباشر، وآخرها احتجاج 17 نيسان الذي خرج في ساحة يوسف العظمة وعلى بُعد أمتار من مبنى اتحاد عمال دمشق يوم الجمعة الماضي. وإن كان مستغرباً الصمت النقابي قبل انطلاقه، فإنه ازداد مع انتهاء مجرياته ونتائجه الأولية وشعاراته وهتافاته ونوعية المشاركين فيه. فكغيره من الاعتصامات والاحتجاجات التي سبقته، كان للعمال حضور واضح وأساسي فيه. صحيح أنه لم يكن على شكل كيانات أو قوى أو مجموعات عمالية واضحة بل كأفراد، لكن ذلك لا يعني بأنهم غائبون، بل كانوا هناك حاضرين وفي الصفوف الأولى منه مع شعاراتهم ومطالبهم العامة والخاصة، وهذا ما أكدته عشرات المقابلات الإعلامية التي نشرتها مواقع التواصل الاجتماعي. وكان لافتاً بشكل خاص نسبة المشاركين من الموظفين المتقاعدين الذين يعبرون عن شريحة كبيرة تنعكس عليها كل تلك السياسات والقرارات الحكومية التي ما زالت تثقل عليهم بطريقة غير مسبوقة، جعلت القوة الشرائية لراتبهم التقاعدي في أدنى مستوياتها، خاصة مع استثنائهم من الزيادة الأخيرة. ليبقى السؤال الملحّ الأساس: لماذا تغيب المنظمة النقابية عن كل ذلك؟ هل اختارت هذا الحياد الصامت بنفسها وبقرار مستقل منها، أم أنها ترى نفسها غير معنية به بشكل من الأشكال، أم هل وصلت شراكتها مع الحكومة، وهي الشراكة التي تتغنى بها بشكل دائم، إلى درجة تجعلها تصطف مع الحكومة، وبالتالي ترى كل ذلك الحراك محرجاً لها على أقل تقدير إن لم نقل ضدها؟
حين حذّر الحريصون على الحركة النقابية ووحدتها واستقلالها ودورها من خطورة الإجراءات التنظيمية التي قامت بها المنظمة في الترميم الأخير المدرج تحت عنوان الانتخابات، لم يكن هذا التحذير آتياً من فراغ أو مجرد تنظير أو محاولة لتسجيل النقاط، بل كان واضحاً بما تملكه من رؤية وتجربة تاريخية عميقة من مغبّة ونتائج ذلك. فانفصال القرار النقابي عن القواعد العمالية
ومصالحها وصوتها، وقبول الوصاية السياسية عليها، سيجعل صوتها خافتاً وأيديها مكبلة وإرادتها غائبة، وستعجز حكماً عن اتخاذ المواقف المناسبة بالظرف المناسب، وسيجعلها تمارس دور المتفرج في قضايا لا يصلح فيها هذا الدور. وهذا إذا ما استمر سيعني بالضرورة الإجهاز على آخر الآمال باستعادة المنظمة لدورها الطبقي والسياسي من جهة، ولاستقلاليتها وتمثيلها من جهة أخرى. فكما خرجت جموع العمال لأشهر عديدة في احتجاجات الفصل التعسفي دون نقاباتها، ها هي تنخرط تباعاً في معترك الحراك المطلبي والاجتماعي بمعزل عنها. وهذا ليس من باب الاستبعاد المقصود لها، بل هي من استبعدت نفسها بنفسها وما زالت مصرّة على ذلك حتى الآن. فهل من مستدرِكٍ توّاب؟
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1274