أكثر من 200 عامل  في البحوث الزراعية في طرطوس ضحايا عدم تجديد العقود

أكثر من 200 عامل في البحوث الزراعية في طرطوس ضحايا عدم تجديد العقود

شهد مبنى اتحاد محافظة طرطوس لنقابات العمال حضور 205 موظفين من العاملين في مركز البحوث الزراعية في طرطوس، وذلك عقب عدم تجديد عقودهم المنتهية في نهاية شهر آذار الماضي. والتقى خلالها العمال برئيس اتحاد عمال طرطوس وبحضور نقابة التنمية الزراعية، لوضعهم بصورة أوضاعهم ومحاولة الاستفسار عن جملة من القضايا المتعلقة بهم، معترضين على عدم صدور قرار تجديد عقودهم وانعكاس ذلك على عمل المؤسسة الحكومية من جهة وعلى وضعهم الاجتماعي والمعيشي والوظيفي من جهة أخرى، خاصة أنه لم يتم إبلاغهم بذلك قبل مدة، وبأنهم تفاجؤوا به. وللعلم، فإن قرار تجديد العقود في الجهات الحكومية يعود إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية – شؤون مجلس الوزراء وفق المادة (ج) من القرار 2533/ص الصادر بتاريخ 27-8-2025.

مرة أخرى إنهاء العقود خسارة شاملة


تتنوع اختصاصات الموظفين الذين أنهيت عقودهم وأماكن عملهم. فوفق المعلومات المتوفرة، هناك من يعملون في محطات بحوث الدالية والقدموس ودريكيش، وهي المسؤولة عن أبحاث حقلية مهمة كمقاومة الجفاف للمحاصيل البعلية كالقمح والشعير، وبرنامج تحسين المحاصيل الزراعية كالحمضيات والزيتون. وبررت الجهات المعنية هذا القرار بأنه خارج صلاحياتها، كما أكدت إدارة مركز البحوث الزراعية في طرطوس أنها خاطبت الإدارة العامة لبحث العقود المنتهية مع التأكيد على الحاجة الفعلية للعمال، وهم بانتظار الردود أو الإجراءات.

وأكد أحد المشاركين في الزيارة أنه دائماً ما تتذرع الجهات العامة بإعادة الهيكلة وشح التمويل وعدم الحاجة إليهم، وبأن مصيرهم سيكون كغيرهم من موظفي العقود، وبأن لجوءهم للنقابة يندرج ضمن محاولاتهم المستمرة لتجديد عقودهم والحفاظ على وظائفهم ولقمة عيشهم، مستغرباً التفريط بكل تلك الكوادر والخبرات الفنية والعلمية والتي من الصعوبة تعويضها بسهولة ويسر.
وبذلك ينضم موظفو البحوث الزراعية في طرطوس إلى زملائهم في القنيطرة واللاذقية الذين أنهيت عقودهم في قرارات متطابقة. وهذه الموجة ليست الأولى التي يُجرى فيها إنهاء عقود موظفي البحوث الزراعية، حيث جرى مع مطلع العام إنهاء عقود أكثر من 200 موظف، ورغم تنظيمهم لعدة احتجاجات آخرها في مبنى اتحاد عمال طرطوس، لم تلقى مطالبهم أي استجابة.


طالبنا بالتثبيت وحصلنا على الفصل


حاول العمال بزيارتهم للنقابات إيصال صوتهم ومطالبهم ولمعرفة موقف النقابات من ذلك، ووضعوا النقابة بصورة كاملة عن أوضاعهم الوظيفية والمعيشية، وبأن القرار مجحف وستكون له نتائج وانعكاسات سلبية كبيرة عليهم وعلى عائلاتهم ورغيف الخبز الذي يقتاتون عليه، كون الوظيفة مصدر رزقهم الوحيد، وبأن البديل عنها غير متوفر في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد. حيث أكدت إحدى العاملات استحالة إيجاد عمل لها، فهي لا تجيد أعمالاً أخرى ولم تعد صغيرة بالسن، وبأن راتبها يساعد بشكل ما على سد احتياجات المنزل. وأضافت بأنهم طوال عملهم في المركز لسنوات كانوا يأملون ويطلبون بشكل مستمر تثبيت عقودهم والخلاص من القلق الدائم المرافق لطبيعة وطريقة تجديد العقود، وبأنها لم تتخيل يوماً أن يستبدل التثبيت بإنهاء العقود من أساسها.


الشعار شيء والقرار شيء آخر


موظفو العقود على مساحة البلاد ما زالوا يتعرضون لإنهاء العمل بين الحين والآخر وفي جميع المحافظات والقطاعات والوزارات. ولعل مركزية القرار التي أقرها القرار المذكور أعلاه، والذي حصر التجديد بالأمانة العامة، قد زادت من حجم المتضررين وازدادت أعدادهم يوماً بعد يوم، خاصة أن الجهات التي تخاطب الأمانة لطلب التجديد تؤكد أنها ذكرت حاجتها لأولئك الموظفين والعمال ولخبراتهم وكفاءتهم، ولا يمكن التأكد من ذلك إلا نادراً. وهكذا تضيع حقوق العمال في أمانهم الوظيفي والمعيشي بين الجهات والمراسلات. وفي ظل كل ذلك، ما زالت النقابات تقوم بأدنى واجبها ودورها – رفع عتب – باكتفائها بتسجيل الشكاوى واستقبال الاعتراضات والمراسلات والكتب، دون موقف علني واضح وصريح يكبح جماح الجهات الحكومية بقراراتها المضرة بالطبقة العاملة. وهذا ما ينفي كل شعار أو تصريح سابق رفعته الحكومة والنقابات يتفاخر بالثروة البشرية الوطنية ويشدد على أهميتها ودورها العظيم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1274