بصراحة لقمة العيش ستوحّد الشعب السوري، والطبقة العاملة تعي مصالحها

بصراحة لقمة العيش ستوحّد الشعب السوري، والطبقة العاملة تعي مصالحها

ليس صعباً التقاط تصاعد الاستياء الشعبي من الوضع الحالي على عدة أصعدة، وأهمها والأكثر تأثيراً تلك المتعلقة بالحياة المعيشية المباشرة، سواء كانت قضايا خدمية أو معيشية أو قانونية. وكان للتحرك العمالي المبكّر - الذي أخذ عدة أشكال وتطورات - دوره في فتح الطريق أمام عودة الحياة للشارع عبر الاحتجاج المطلبي. فرجال إطفاء دمشق الذين اعتصموا بساحة يوسف العظمة (المحافظة) منذ الأيام الأولى لاستلام حكومة الإنقاذ أوصلوا رسائل مفادها أن الغالبية العظمى من السوريين مُصِرّة على عدم الركون والتساهل عن حقهم بالتغيير المنشود المؤدي لنتائج حقيقية ملموسة، وأن الانكفاء الظاهري هو مؤقت ومرهون بمجريات الأمور. وهذا ما رأيناه في التحركات العمالية المتواصلة والتي اتسمت بالعفوية حيناً والتنظيم أحياناً، وشملت عدة محافظات ومدن، في محاولة جادة منها للوقوف في وجه قرارات الفصل والتسريح التعسفي وغيرها من القضايا المشابهة. ولم تتوقف هذه الموجة الأولى حتى أحداث الساحل السوري في آذار 2025 وما تلاها، ولكن رغم ذلك فإن تأثيرها لم يتلاشَ بعد خروجها من الشارع، بل أعادت له هيبته وأهميته البالغة قبل الانكفاء. وإلى اليوم ما زلنا نشهد العديد من التحركات العمالية المتفرقة في بعض القطاعات، وهذا مؤشر على بقائها رغم خسارتها للزخم الأول وتخامُده النسبي. ومع ظهور قضايا أخرى جديدة تمس الطبقة العاملة بشكل مباشر وغير مباشر، ناتجة عن استمرار التخبّط الحكومي والارتجال وعدم الدراية والاستخفاف بالمسؤولية، وفي ظل غياب أي أفق يوحي بمسيرٍ صحيح، لم تتوقف حركة الاحتجاجات ضد قرار هنا وإجراء هناك. وكان آخرها احتجاجات ضد أسعار الكهرباء التي أكدت على ازدياد حجم الطبقات والفئات والشرائح الاجتماعية المتضررة وخروجها من الخاص إلى العام.
يجري الحديث عن دعوات للمشاركة في اعتصام جديد تحت شعار «بدنا نعيش»، وهو أحد الشعارات الأساسية الذي رفعته احتجاجات أصحاب البسطات وسائقي السيارات العمومية لاحقاً، وهو الذي لم يغب عن الاحتجاجات العمالية طوال الوقت، كونه فعلياً يعبّر عن الأغلبية السورية المنهوبة والمنكوبة، وعلى رأسها الطبقة العاملة بأسرها، سواء كانوا في القطاع الخاص أو العام، سواء كانوا موظفين أو مُسرَّحين أو متقاعدين، أو المعطّلين عن العمل أو الباحثين عنه. وكما وحّد قرار رفع أسعار الكهرباء الشعب السوري، ها هو مطلب لقمة العيش ينبئ بوحدة أخرى، مطلبية في ظاهرها مصيرية في جوهرها. وكما تعلمنا وقرأنا في تاريخنا السوري، فإن كل التحركات الشعبية التي نجحت ما كانت لتصل إلى ذلك لولا أن الطبقة العاملة كانت جزءاً أساسياً منها، تعي مصالحها الوطنية والسياسية والمعيشية دون تكلف أو تنظير.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1273