إضرابات عمالية مع بداية شهر نيسان في محافظة الحسكة
أمام سوء الأوضاع المعيشية والأزمات المتلاحقة والتدهور المستمر في معظم المجالات والمؤسسات، وفي ظل غياب أي أفق لحلول جدية تُذكر، بل وتدفق سيل من الفقاعات الدخانية الإعلامية التي يراد منها إضعاف الرؤية وتشتيت الانتباه وتسخيف الحقائق الملموسة، يعود العمال والموظفون للتأكيد على حقهم في الدفاع عن مطالبهم، وخاصة بعد أن أوصلهم التدهور المستمر في الأوضاع إلى حافة الجوع. لتشهد الجزيرة السورية سلسلة من التحركات المطلبية والإضرابات العمالية عن العمل في العديد من المؤسسات، من بوابة محافظة الحسكة هذه المرة وبمختلف نواحيها ومناطقها، أولها إضراب جامعة قرطبة في القامشلي.
تعود ملكية جامعة قرطبة الخاصة في مدينة القامشلي إلى نقابة المهندسين، التي أصدرت مجموعة من القرارات المجحفة بحق موظفي الجامعة، والذين أضربوا عن العمل بتاريخ 3 نيسان الحالي احتجاجاً على تخفيض الرواتب الأساسية وإلغاء تعويض نهاية الخدمة وإلغاء الدفعات السنوية التي كان يحصل عليها الموظفون كل عام بنسبة 9%. كما طالب الموظفون بتحسين الأجور وتصحيح الأوضاع الإدارية ومنع المحسوبيات وإلغاء الفروقات غير العادلة في الأجور بين الموظفين.
مدارس ريف الحسكة
جرت مجموعة من الاعتصامات والإضرابات بين معلمي مدارس ريف الحسكة بشكل جزئي بسبب تأخر الرواتب. وبتاريخ 25 آذار الماضي، شمل الإضراب جميع معلمي نواحي الشدادي ومركدة والعريشة والهول وتل حميس وتل براك بسبب عدم صرف وزارة التربية والتعليم السورية لرواتبهم. كما طالب المعلمون بالتثبيت ضمن ملاك الوزارة ومنع التسريح التعسفي والإسراع بعملية دمج المعلمين في ريف الحسكة وصرف رواتبهم المتأخرة عن ثلاثة أشهر، رغم وعود وزير التربية بصرفها خلال جولات قام بها إلى المنطقة.
بيان معلمي ناحية تل براك
رفع معلمو الشدادي وتل براك عدة شعارات منها: «تثبيت المعلم حق وليس مكرمة»، «كرامة المعلم فوق كل اعتبار». وجاء في بيان المعلمين في ناحية تل براك:
«يأتي هذا القرار بعد مرور ثلاثة أشهر متتالية دون استلام رواتبنا، وفي ظل غياب أي توضيح رسمي بشأن وضعنا الوظيفي أو مصير مستحقاتنا، مما أدى إلى تفاقم معاناتنا المعيشية وأثر بشكل مباشر على قدرتنا على الاستمرار في أداء واجبنا التربوي. وعليه، فإننا نطالب بما يلي:
1- توضيح عاجل وشفاف لوضعنا الوظيفي.
2- صرف مستحقاتنا المالية المتأخرة بأسرع وقت ممكن.
3- اتخاذ إجراءات منصفة تكفل حقوق المعلمين وتضمن استقرارهم.
4- إن هذا الإضراب هو خطوة اضطرارية بعد استنفاد كافة السبل، ونؤكد في الوقت ذاته حرصنا على مصلحة طلابنا واستمرار العملية التعليمية، إلا أن ضمان كرامة المعلم وحقوقه يبقى أمراً لا يمكن التغاضي عنه».
الفرن الآلي في رأس العين
أضرب قسم من عمال الفرن الآلي في مدينة رأس العين لمدة يوم كامل بتاريخ 1 نيسان الحالي. وفي اتصال مراسل قاسيون مع العمال، أكدوا على مطالبهم المتمثلة في تثبيت العمال (لأن نصفهم مؤقتون)، بالإضافة إلى صرف الرواتب المتأخرة ورواتب الدمج. وصرح العمال لوسائل الإعلام: «عندنا عوائل ما نقدر نعيشهم، وين بدنا نروح نشتغل؟»
وقد عاد العمال إلى العمل بعد تلقيهم وعوداً بتحسين أوضاعهم المعيشية وصرف الرواتب ودمج العمال ضمن الملاك الوظيفي.
ماذا بعد؟
تعيش محافظة الحسكة مثل باقي محافظات البلاد أوضاعاً اقتصادية سيئة، وتتفاعل فيها النتائج اليومية للأزمات المختلفة التي يدفع المنهوبون ثمنها كل يوم. وما يحدث في الحسكة هو جزء صغير فقط مما يحدث في باقي أنحاء البلاد. لذلك يجب تلبية مطالب العمال والموظفين والمعلمين سريعاً، في جميع محافظات البلاد، صوناً لكرامتهم ومعيشتهم اليومية.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1273