بصراحة حماية العاملات السوريات قضيةٌ وطنية بامتياز

بصراحة حماية العاملات السوريات قضيةٌ وطنية بامتياز

ما زالت قضية المرأة العاملة السورية من القضايا الأساسية التي يجري الاهتمام والحديث عنها، وتتعدد الجهات المشاركة في هذا، فلكل جهة تشخيص مختلف عن الآخر، وعلاج مختلف أيضاً، ولعل أخطر تلك الطروحات هو ما تتاجر به المنظمات الدولية وفروعها المحلية بقضية المرأة بشكل عام، والتي تتآزر مع عدد كبير من الاتجاهات السياسية الليبرالية بنفاقها المعهود الممتد لعقود خلت، في محاولة مستميتة لفصل قضية المرأة عن قضايا مجتمعها الاقتصادية الاجتماعية والوطنية والديمقراطية، لتفريغها من مضمونها، وحجب جوهرها، من خلال جعلها قضية شكلية يكون التناقض فيها بين المرأة والرجل، وليس بين المرأة والمجتمع كوحدة واحدة من جهة، وبين منظومات النهب والقمع المحلية والدولية، وإن أي تفسير للظلم الواقع على المرأة بعيداً عن ارتباطه بالتشكيلة الاقتصادية الاجتماعية السائدة، هو محاولة التعمية عن العدو الطبقي الجائر، وبالتالي عزل قضيتها عن غيرها من القضايا الذي لن يؤدي إلا لإضعافها، وبالتالي الفشل في تفسيرها، الذي يمنع حكماً تحقيق التغيير العادل لها.

تتعرض المرأة العاملة في سورية- كجزء لا يتجزأ من الطبقة العاملة- لاستغلال ممتد ومستمر، يتجلى بشكل كبير من خلال استغلال قوة العمل، وسلب الحق بعمل كريم وأجر عادل، لكنه يتضاعف عندها خاصة بوجود اقتصاد الظل وعمالته غير المنظمة، حيث يغيب القانون وتزداد الضغوطات، وتقع المرأة العاملة فيه بين خيارين أحلاهما مر: إما الاستسلام للأمر الواقع وابتلاع الألآم النفسية والظلم الإنساني الممارس عليها فقط لأنها أنثى، أو أن تعزف عن العمل وتتحمل حجم الخسارة المجتمعية والمعيشية الناتجة عن ذلك، إضافة لاضطرارها خلال سنوات الأزمة للانخراط في أعمال خطرة متعددة، دون أدنى حماية، أو تعويض مع عدم توفر بيئة العمل الآمنة والصحية والقانونية التي تحمي المرأة من التعامل الدنيء معها، من قضايا التحرش في العمل والتسريح التعسفي وعدم التطور الوظيفي العادل.
تبرز بعض الآراء المتطرفة غير الواعية والداعية لحل قضية المرأة العاملة من خلال تقييد عملها، أو الاستغناء عنه بشكل كامل، لحمايتها من الاستغلال بكافة أشكاله، متناسياً احتياج المجتمع والمرأة نفسها للعمل، خاصة مع تعمق السياسيات الاقتصادية المفقرة للعائلة السورية الكادحة، ولطالما نجحت المرأة السورية العاملة في الجمع بين دورها الأسري والوظيفي، بل وأبدعت في كليهما، رغم كل الصعوبات والظروف القاسية التي مرت بها البلاد، لتثبت النساء السوريات من جديد أنهن صانعات الحياة، وحمايتهن واجب وطني بامتياز.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1268