هل سيُضحَّى بالدستور من أجل مصالح أرباب العمل؟؟
أديب خالد أديب خالد

هل سيُضحَّى بالدستور من أجل مصالح أرباب العمل؟؟

يجري في الوقت الحاضر طرح تعديل قانون العمل رقم 17 لعام 2010 والجدير بالذكر أن هذا القانون لا يحتاج إلى تعديل فقط، بل يحتاج تغييراً جذرياً خاصة بعد أن أصبحت بعض نصوصه غير دستورية لعدم توافقها مع الدستور الجديد الصادر عام 2012.

ولقانون العمل أهمية كبيرة جداً في المجتمع لأنه ينظم حقوق وظروف وشروط العمل لغالبية السوريين وهو مهم جداً بالنسبة لهم، لأنه يؤثر كثيراً على أدق التفاصيل في حياتهم من حيث مداخيلهم وما يبنى عليها وإجازاتهم وتعويضاتهم وحقوقهم بعد التقاعد، أما بالنسبة لرب العمل فهذا القانون ينظم شروط استخدامه للعمال في منشأته فقط.
وقانون العمل رقم 17 لعام 2010 يعتبر علامة فارقة عن قوانين العمل السابقة حيث تبنى التوجهات الحكومية الاقتصادية الليبرالية وجاءت نصوصه منسجمة مع مصالح أرباب العمل فقط، مما أخل بالتوازن المفروض بعلاقات العمل أو بأي عقد آخر، وألحق ضرراً كبيراً بحقوق الطبقة العاملة، وجرت عدة دراسات وحوارات حول هذا القانون وآثاره على المجتمع، ولكن دون أن تنصت الحكومة لهذه الأصوات النقابية والحقوقية التي رأت بالقانون أنه مجحفٌ بحقوق الطبقة العاملة.
ولكن الطروحات التي تُقدَّم اليوم لا يبدو أنها تسير وفق تغيير جذري للقانون، بل يجري الحديث عن مجرد تعديلات بسيطة أو أنها ستزيد من هيمنة أرباب العمل على علاقة العمل وطغيان مصالحهم على مصالح العمال.

استنساخ تجارب الليبراليين في المنطقة

كما قام المشرع أثناء إعداد القانون بتبني نصوص قوانين عمل إقليمية والاستناد إليها في صياغة نصوص القانون دون دراسة واقع سوق العمل السورية وما تحتاجه بالفعل لقوننته، مع العلم أن أوضاع الطبقة العاملة في تلك البلدان الذي جرى عملياً استنساخ قوانين عملها، سيئة جداً ولم تستطع تلك القوانين إنصاف الطبقة العاملة لديها فكيف تم تبني قوانين فاشلة مسبقاً؟
أمّا الهدف هو تأطير علاقة العمل بما يتلاءم مع توجهات الحكومة الاقتصادية الليبرالية فقط دون النظر لآثاره السلبية على الطبقة العاملة والعملية الإنتاجية والمجتمع ككل.
ورغم الحديث اليوم عن تعديل لهذا القانون، إلا أنه يجري والحكومة ما زالت تسير بنفس العقلية الاقتصادية، وربما أيّ تعديل لن يعني سوى مزيد من هضم الحقوق للطبقة العاملة، خاصة وأن منظمات أرباب العمل لا يعجبها القانون الحالي، حتى أنها تسعى إلى مزيد من المرونة كما تحدثت وبالتالي إلى مزيد من السيطرة والطغيان على علاقة العمل وكأن العامل ليس إنساناً ولا يستحق أن تكون له حقوق يحميها القانون وقضاء يلجأ إليه ليحميه ويقف أمامهم العامل لقمة سائغة مجرداً من أي وسيلة دفاع عن نفسه وحقوقه.

تعديلات دستورية ضرورية

ومن الجدير بالذكر أن تعديل القانون يجب أن يكون أولاً وآخراً متوافقاً ونصوص الدستور ولا يجب السماح للحكومة ومِن ورائها أرباب العمل بالقفز فوقه، فالمشروعية الدستورية هي التي تميز القوانين عادة والدستور نص على العديد من الحقوق للطبقة العاملة، أولها حق الإضراب في المادة 44 والذي يجب إدراجه وبشكل صريح في أي تعديل للقانون، ناهيك عن مسؤولية الدولة في توفير فرص العمل وحماية قوة العمل، وبالتالي يجب إلغاء التسريح غير المبرر من القانون، باعتباره تسريحاً تعسفياً بحق العامل ويتنافى هذا النص مع الدستور.
ناهيك عن النصوص الدستورية التي أقرت بحق العامل بأجر عادل وبحد أدنى من الأجور يضمن تأمين متطلبات المعيشة وتغيّرها وربط الأجور بالأسعار وليس بالإنتاج وبالتالي يجب إعادة صياغة النص في قانون العمل الذي ينص على تشكيل اللجنة الوطنية للأجور وإعادة صياغته بشكل يفعّل عمل هذه اللجنة ويغير من تشكيلها خاصة أن أرباب العمل من يسيطرون عليها وعلى طريقة التصويت فيها.
كما يجب إعادة سلطة القضاء إلى المحكمة العمالية وإلغاء التشكيل الاستثنائي لها، فالقضاء وحده من له سلطة التصدي للمشكلات العمالية وحل الخلافات بين طرفي علاقة العمل وليس تابعاً لأحد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1127
آخر تعديل على الإثنين, 19 حزيران/يونيو 2023 16:35