من وحي مجلس الاتحاد العام للنقابات

من وحي مجلس الاتحاد العام للنقابات

تواصل الحكومة تنفيذ تلك السياسات الاقتصادية التي أنتجت الأزمة بيافطات جديدة، إن من يبحث عن مناخ اقتصادي اجتماعي سليم عليه أن يتخذ إجراءات عاجلة لتخفيف آلام الناس، لا أن يطالبهم بمزيد تحمّل الأعباء. فهي تبشر العمال والنقابات في عقر دارهم في اجتماع مجلسهم الذي انعقد مؤخراً بمزيد من الغلاء وارتفاع الأسعار، وزيادة في البطالة، وزيادة في الهجوم المستمرّ على حقوق العاملين بأجر وكافة الكادحين وخاصة الأجر العادل الذي يوفر تلك الحياة الكريمة للعاملين بأجر. فإنّ مختلف المؤشرات والتصريحات الحكومية تبيّن أنّ الأزمة المعيشية التي يعيشها العباد متواصلة وأنّها لا تزال فاعلة بقوّة في اقتصاد البلاد رغم ظهور بعض الانفراجات السياسية في محيط البلاد. ويمثـل العمال وجميع العاملين بأجر ضحاياها الرئيسيين.

الحلول التي تنتهجها الحكومة من أجل تخطّي الأزمة المعيشية، تسعى إلى إلقاء تبعاتها على كاهل العاملين بأجر، تاركة قوى النهب والفساد تصول وتجول كما يحلو لها في البلاد. إنّ السخط يعمّ العمال ويدعون نقابتهم إلى النضال المباشر لمواجهة هذه الأزمة والمتسبّبين فيها وما ينتج عنها. ويجانب الحقيقة كل من يظن أنّه يمكن مواجهة الأزمة والمحافظة على حقوق العاملين بأجر بتعديل بعض علاقات العمل على نحو أفضل أو بزيادة بعض متمات الرواتب والأجور، فهم بذلك يسعون إلى حماية مصالح قوى النهب والفساد الكبير.
فالاقتصاد السوري يمر بأزمة كبيرة وربما هي الأزمة الأكثر خطورة والأكثر حدّة التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال حتى اليوم. ومما لا شك فيه أن السياسات الاقتصادية المتبعة هي سياسات تخدم مصالح أقلية طبقية جشعة تتمثل بقوى النهب والفساد الكبير، وهذه الأقلية هي التي ترسم وفقاً لمصالحها الخاصة توجهات الحكومات المتعاقبة منذ تبني السياسات الليبرالية تحت غطاء اقتصاد السوق الاجتماعي. التي لا تلبي مصالح كل المجتمع، بل مصالح جزء ضئيل منه. أما الأغلبية فلا خيار لها سوى بيع قوة عملها وتسخير كل جهدها لتنمية اقتصاد ليس في خدمتها بل في خدمة هذه الأقلية المتوحشة.
أما العاملون بأجر وعموم الكادحين مطالبون دائماً بتحمل تبعات سياسات اقتصادية لم يؤخذ رأيهم فيها ولم يقرروها، حيث كانت نقاباتهم وما زالت مغيبة دائماً بما فيها ممثلوهم المفترضون في مجلس الشعب، وليس لديها سوى صلاحية الإقرار ما يأتي من فوق وتطبيق كل ما يأتي لها من تعليمات وأوامر. إن هذه السياسة المتبعة لم تحقق للطبقة العاملة سوى مزيد من الفقر ومزيد من الحرمان، وضعف القدرة الشرائية للمواطنين عموماً، حيث لم تشهد تدهوراً كالذي عرفته اليوم.
لقد أعلنت الحكومة عن إعادة هيكلة قطاع الدولة، ولكن كيف الطريقة التي تسعى إلى القيام بها؟ إنها من خلال الإعلان عن رغبة الحكومة برفع أسعار شرائح الكهرباء، وكذلك أيضاً رفع أسعار المشتقات النفطية، وكانت قد رفعت سعر مادة الفيول لتضع مسماراً أخر في نعش الصناعة الوطنية وخاصة قطاع الدولة، والمضي قدماً في خصخصة قطاع الدولة تحت يافطات مختلفة وأشهرها التشاركية.
أما موقفها من قضية زيادة الأجور كان واضحاً، فهو رفض قاطع لزيادة هذه الأجور الهزيلة بالأساس بحجة عدم توفّر الموارد والإمكانات. وكل هذا في عقر دار نقابات العمال.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1124
آخر تعديل على الأحد, 28 أيار 2023 21:27