يلزمنا موظفون أو موظفات...

يلزمنا موظفون أو موظفات...

تكثر إعلانات التوظيف في مثل هذه الأوقات من كل عام، وخاصة في المطاعم أو محلات الألبسة وذلك بسبب ارتفاع الطلب على مثل هذه القطاعات مع بدء شهر رمضان واقتراب عيد الفطر. إلا أن عمليات التوظيف هذه تتصف بالانتهازية واستغلال الموظفين، ومعيارها الأول والأخير زيادة أرباح أصحاب العمل وانخفاض تكاليفهم.

ما يشوّه إجراءات التوظيف من هذا النوع هو عدم شفافيتها ووضوحها، وعدم تبعيتها لقوانين العمل الناظمة والالتفاف حولها، فمثلاً يكون أحد محلات الألبسة بحاجة إلى قوة عمل إضافية في ذروة العمل بمثل هذه الأوقات، وبعد انتهاء الذروة يكون بغنى عن قوة العمل الإضافية ولا يحتاج إليها، ومن أجل أن يقوم بتأمينها بأقل تكلفة ممكنة يلجأ إلى عمليات توظيف مؤقتة من هذا النوع، وفي معظم الحالات تكون هذه التوظيفات غير واضحة الشروط من قبل صاحب العمل، سعياً منه إلى الحصول على عمال إضافيين ولفترة محدودة من أجل تغطية النقص الحاصل بالعمالة بأقل التكاليف. وذلك من أجل الالتفاف على الطرق القانونية والطبيعية لمثل هذه الحالات، فبدل أن يفتح ورديات إضافية لعمّاله، ومن أجل ألّا يخضع لقوانين العمل وإجراءاته من تسجيل العقود بالتأمينات الاجتماعية، أو الارتباط بعقود عمل طويلة المدة، يقوم بنشر إعلانات توظيف بأعلى كثافة من أجل تأمين هذا العامل أو ذاك. وبعد انتهاء فترة الذروة يقوم بفصله من العمل وبهذه الحالة يصل إلى أهدافه الجشعة بأكثر الطرق انتهازية واستغلالاً لأبناء الطبقة العاملة المفقرين والمعدمين.
الغريب في الأمر أن هذه الإجراءات ليس لها أيّ رادع ولا تخضع لأية رقابة حكومية أو قانونية، على الرغم من انتشارها بكثافة في مجمل المناطق والمدن، إضافة إلى ذلك فإن ارتفاع عدد المهمشين وارتفاع معدل البطالة إلى أقصى حد ممكن لم تشهده البلاد يتجاوز ال50%، وبالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة إلى حدود لايمكن تقبلها والتعايش معها، علماً أن الحد الوسطي للمعيشة لأسرة تتألف من خمسة أفراد بات يتجاوز حاجز ال 5,000,000 ليرة شهرياً، كل هذه العوامل وغيرها تجبر العاملين على القبول بمثل هذه الوظائف من أجل تخفيف أعبائهم المعيشية والبقاء على قيد الحياة أطول فترة ممكنة. مع استمرار انعدام دور الدولة الوظيفي وعدم تدخلها وتنظيمها لسوق العمل، ما يسمح لاصحاب النفوذ وأصحاب المال برفع معدلات استغلال أبناء الطبقة العاملة بأكثر الطرق اللا إنسانية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1116
آخر تعديل على الخميس, 13 نيسان/أبريل 2023 12:25