عمال العالم يخوضون معاركهم للدفاع عن حقوقهم

عمال العالم يخوضون معاركهم للدفاع عن حقوقهم

فقدت النقابات العمالية الكثير من النفوذ التي كانت تتمتع به قبل ثمانينات القرن الماضي من أجل الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة، وتحقيق العادلة الاجتماعية والعيش الكريم، من خلال إعادة توزيع الثروة الاجتماعية، وازداد في تلك الفترة نفوذ تلك الطغم الليبرالية واتسعت سطوتها مع هيمنة القطب الإمبريالي الأمريكي الأوحد على معظم الكرة الأرضية، كذلك فقدت الكثير من النقابات أعداداً مهمة من منتسبيها، وأحجم الكثير من العمال عن الانتساب إلى نقاباتهم المختلفة، في معظم بلدان العالم سواء في أوربا أو آسيا أو أمريكا.

واليوم تخوض نقابات العمال حول العالم معاركها الطبقية دفاعاً عن أماكن عملهم، ورواتبهم التي التهمها التضخم الحاصل، وتآكل حقوق العمال نتيجة الأزمة البنيوية للنظام الرأسمالي التي أثرت على حياة العمال المعيشية اليومية والمهنية من أجور متدنية وظروف عمل غير لائقة وفقدانهم للأمن الصناعي وتدني مستوى الصحة والسلامة المهنية، إضافة إلى فقدانهم الكثير من وظائفهم. ومن خلال نضالها هذا تعمل على تغيير ميزان القوى الذي فرضه نظام القطب الأوحد من خلال السياسات الاقتصادية الليبرالية التي وصلت إلى خواتيمها نتيجة أزمتها البنيوية كما ذكرنا آنفاً. ففي أوروبا لا تزال النقابات قادرة إلى حد بعيد على ممارسة نشاطاتها الكفاحية والنضالية العديدة من إضرابات عامة ومظاهرات وأشكال متنوعة من الاحتجاجات رغم تراجع أعداد أعضائها. فعلى سبيل المثال مارس عمال سلال التوريد ضغطاً غير مسبوق على سلاسل التوريد العالمية. وكذلك تصاعد التهديد بالإضرابات والاحتجاجات العمالية الأخرى في كافة الصناعات حول العالم، ومنها تلك التي تتضمن نقل البضائع والأشخاص والطاقة، من عمال السكك الحديدية والموانئ، في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية، وحتى حقول الغاز الطبيعي في أستراليا وسائقي الشاحنات في بيرو، يطالب هؤلاء العمال بزيادة أجورهم نتيجة تأثير التضخم الحاصل على دخلهم. ومازالت هذه النقابات لديها تلك القوة على طاولة المفاوضات، ويرجع ذلك بشكل خاص إلى أهمية عملهم الكبيرة، ومعرفتهم بطبيعة الاقتصاد العالمي حالياً، وعرفت تلك النقابات العمالية أنها تخاطر بنفسها وتهميشها، إذا لم تخدم أولئك العمال التي تمثلهم لاسيما العمال الشباب الذين تمارس بحقهم عقود إذعان. واستدركت أهمية الصراعات العمالية من أجل زيادة الأجور، وأنّ ارتفاع الأسعار يهدد بازدياد الركود. وكذلك بدا يبرز العديد من قادة العمال والنقابيين الميدانيين المنظمين للاحتجاجات والإضرابات في العديد من المواقع العمالية سواء في أوربا أو أمريكا، ففي الآونة الأخيرة بدأت ترتفع نسبة العمال الذين يريدون الانضمام إلى النقابات المختلفة فعلى سبيل المثال ارتفع عدد العمال الذين يرغبون بالانضمام إلى النقابات في أمريكا هذا العام إلى 58% مقارنة بالعام الماضي. حيث تشهد الحركة العمالية المتراجعة منذ فترة طويلة علامات النهوض فبعد عامين من المفاوضات بين 115 ألف عامل مع أرباب عملهم من المتوقع أن يصل الطرفان إلى اتفاق مرضٍ في أواسط آب لكلا الطرفين. وتجتاح أوروبا موجة من الإضرابات العمالية، حيث أدى ارتفاع الأسعار إلى تراجع القدرة الشرائية للعمال كما في بريطانيا وألمانيا وغيرها من الدول.
في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص منها في المنطقة العربية لا توجد الكثير من النقابات التي تعمل من أجل الدفاع عن العمال وحقوقهم بالعيش الكريم أو تعمل على تحقيق مطالبهم التشريعية منها والاقتصادية، ويمكن أن نستثني جزئياً منهم نقابات تونس والمغرب التي تخوض بعض الإضرابات والاحتجاجات.
والسؤال الملحّ اليوم هو ما إذا كانت نقابات العمال العربية ستحذوا حذو النقابات العالمية وتتجاوز التراجع المستمر منذ عقود في النشاط النقابي والعمالي الذي شهد سطوة أرباب العمل في قطاع الدولة والقطاع الخاص على حد سواء على الطبقة العاملة في أغلب علاقات العمل.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1081