الضمان والرعاية الصحية للعمال

الضمان والرعاية الصحية للعمال

التأمين الصحي من أهم أنواع التأمين لأنه غير محصور بمكان أو زمان محددين فهو يغطّي المؤمن عليه في أي مكان يتواجد فيه هذا إضافة إلى شموله كافة المراحل العمرية، حيث الغاية منه رفع مستوى الرعاية الصحية في المجتمع وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية عبر تلبية الاحتياجات الطبية لأوسع الشرائح الاجتماعية.

تقع خدمات الرعاية الصحية للعاملين في قطاع الدولة بجزء كبير منها على عاتق أرباب العمل، أما عمال القطاع الخاص فالقسم الأعظم منهم لا يحمل أرباب العمل أية مسؤولية للرعاية الصحية اتجاه العاملين لديهم، مما يشكل على هؤلاء العمال عبئاً كبيراً وخاصة مع ارتفاع أسعار الأدوية المستمر، إضافة إلى أسعار أجور المعاينات الطبية هذا غير أسعار التجهيزات الطبية التي يحتاجها المرضى، ومن جهة أخرى ما زالت الأجور تراوح في مكانها لا بل هي في انخفاض مستمر لقيمتها الشرائية رغم الزيادات المزعومة التي طرأت عليها.
إن تأمين الرعاية الصحية في معظم دول العالم يواجه بعض الصعوبات نتيجة ارتفاع تكاليف العلاج المختلفة، وبالتالي تعمل معظم هذه الدول على تمويل الخدمات الصحية والمحافظة على جودتها وهي تسعى دائماً إلى تطويرها، وتحسين جودتها لأن التأمين الصحي يعتبر الخيار الأصح، وهو أحد أشكال التكافل التي تقوم به الدولة، بحيث يؤمن جزءاً من العدالة الاجتماعية بين المواطنين من خلال تأمين الاحتياجات الطبية لأوسع شريحة في المجتمع.
يعاني التأمين الصحي في البلاد صعوبات ومشكلات كثيرة، فقد بدأ التعاطي بمسألة التأمين الصحي مع صدور القانون رقم /92/ عام 1959 الخاص بالتأمينات الاجتماعية، حيث طالب القانون وزير الشؤون الاجتماعية والعمل باتخاذ الإجراءات التي تضمن تطبيق التأمين الصحي، وكذلك نص الدستور على مسؤولية الدولة بكفالة صحة المواطنين وتوفير وسائل الوقاية والمعالجة والتداوي لهم واعتبرها من الأركان الأساسية لبناء المجتمع، وأن تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعمال .وحتى اليوم لم يصدر أي قانون خاص ينظم عمل أو آلية وشكل الضمان الصحي. سوى القانون رقم واحد لعام 1979 الذي أحدثت بموجبه هيئة الضمان الصحي. تابعة مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء، حيث تم تجميدها عام 1986 ثم ألغيت عام 2010 وتم التخلي عن المشافي التي تعود ملكيتها لهيئة الضمان الصحي، مثل مشفى الباسل، وكذلك مبنى مخابر الصحة العامة وتم الاستيلاء على مشفى بدمر هو أيضاً كان تابعاً لهيئة الضمان الصحي، من قبل وزارة الداخلية.
منذ صدور المرسوم التشريعي 43 لعام 2005 الذي قضى بالترخيص لشركات التأمين في القطاع الخاص. والترخيص لشركات إدارة النفقات الصحية، وبداية تطبيق التأمين الصحي على العاملين في قطاع الدولة بدأت معاناة العمال المؤمن عليهم لدى هذه الشركات نظراً لعدم تغطية الكثير من الأمراض، واعتبار المؤمن عليهم مرضى درجة ثانية أو ثالثة من قبل الأطباء والصيادلة والمشافي أيضاً. هذا عدا عن اضطرار المؤمن عليهم الانتظار فترات طويلة في العيادات والصيدليات، ريثما يتم الاتصال مع الشركة المؤمن لديها وأخذ الموافقة.
أهم المشكلات التي تحدث بين الطبيب والمؤمن عليه الفروق بين التعرفة التأمينية والتعرفة الطبية مما انعكس على تقديم الخدمة للمؤمن عليه بالتأمين الصحي هذا إضافة إلى العديد من الأمراض المزمنة وغيرها مستثناة من بوليصة التأمين الصحي بحسب كل عقد ومحدودية التغطية ضمن بوليصة التأمين الصحي للمؤمن عليه. ويقيم العمال واقع التأمين الصحي بالسيئ من خلال معاناة العمال حاملي البطاقة الصحية مع مزودي الخدمات الطبية بشكل عام، ويعبرون عن سوء خدمات شركات التأمين الصحي ويطالبون بتحسين أدائها وحتى المطالبة بإلغائها.
إن التأمين الصحي يجب تطويره وتفعيله من قبل كل الجهات المعنية في الدولة ولاسيما وزارة الصحة من حيث توفير المستلزمات الطبية وتحديد أجور وأسعار معاينات الأطباء وتوفير الأدوية اللازمة بأسعار مقبولة، وهذا ما كفله الدستور كما ذكرنا آنفاً من خلال تشريع واضح يتولى مسألة التأمين الصحي والعمل على تأمين المتقاعدين وأسرهم بما يحد من سوء استخدام المؤمن لبطاقة التأمين وإعادة الثقة المفقودة حتى لا يبقى الجميع موضع اتهام بدءاً من حامل البطاقة التأمينية مروراً بالطبيب والصيدلي والمخبري.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1070
آخر تعديل على الإثنين, 23 أيار 2022 14:06