عمّال النقل الأمريكيون يهددون حاكم نيويورك
هاملتون نولان هاملتون نولان

عمّال النقل الأمريكيون يهددون حاكم نيويورك

جون ساميولسن، المتحدث المشاكس ورئيس نقابة عمّال النقل الأمريكية TWU، تسبب بضجّة هذا الأسبوع بعد الإعلان بأنّ النقابة لن تدعم حاكم نيويورك أندرو كومو بعد الآن. قد يشير هذا الإعلان إلى بداية تصدّع في قاعدة كومو، لكن الأهم أنّه يشير إلى استعادة الحركة النقابية لأهميتها السياسية على الصعيد المباشر. فرغم جميع العوائق الموضوعة أمام النقابات الأمريكية، مثل منع التضامن النقابي العابر للقطاعات، يبدو أنّ العمّال يدركون بأنّ المرحلة هي مرحلة الانقلاب على قوانين حقبة العقود الماضية المذلّة. 

ترجمة: قاسيون

في ذات السياق، تمكّن ساميولسن بداية هذا العام في لعب دور حاسم في قتل مشروع قانون مثير للجدل بشأن عمّال الوظائف المؤقتة «gig worker» في نيويورك، وذلك عبر التهديد بسحب دعم عمّال النقابة عن الذين يقرون المشروع. يبدو هذا منطقياً في ظلّ عودة الحراك العمالي للتصاعد، فإمّا أن تتمكّن النقابات من العودة للحياة وهجر بيروقراطيتها لتدافع بشكل حقيقي عن أصحابها من العمال، أو أنّها ستذوي.
يمكننا من خلال هذا اللقاء مع ساميولسن فهم بعض أوجه هذه الديناميكية الجديدة للتجمعات العمّالية في الغرب، خاصة وأنّه يتناول العمالة المؤقتة التي من أهم سماتها عدم الاستفادة من قوانين العمالة المستقرة، الأمر الذي جعل أرباب العمل يرغبون بها في العقدين الأخيرين، ويحاربون بكل ما يستطيعون لمنع تنظيمها.

دعمت نقابتك كومو في انتخابات 2018، فما الذي قاد إلى سحبك هذا الدعم؟

كنّا على خلاف مع المحافظ من الوقت الذي جاء فيه حتّى منتصف 2014. ثمّ سوينا الأمر باتفاق معلّق، تمكّنا من خلاله من كسر الشكل الاقتصادي المعمول به... تمّت تسوية هذا الاتفاق بمساعدة المحافظ، وبدأنا منذ ذلك الحين بدعمه.
لكننا لسنا في موقع ندعم فيه من لا يدعم حقوقنا. لم أجرِ محادثة مع الحاكم منذ ما قبل تشرين الثاني 2019. قد يبدو الأمر وكأنّه حدث بين عشيّة وضحاها، لكنّ الحقيقة أنّ هناك تدهوراً مستمراً في العلاقة معه بشكل مطّرد.

ساهمت مع النقابة بإفشال مشروع القانون الذي يمنح بعض حقوق المفاوضة الجماعية لعمّال الوظائف المؤقتة والذي اقترح من قبل المجلس التشريعي لنيويورك بداية العالم، وذلك على إثر انتقادكم له بأنّه يحوي على بنود تقييدية كثيرة تمنع حصول العمّال على قوّة حقيقية. هل شاركت في أيّة نقاشات حول مشروع قانون جديد لعمّال الوظائف المؤقتة؟

شاركت في عشرات المناقشات مع عمّال توصيل الطعام. في الواقع، كان لديّ اجتماع اليوم في وسط مدينة بروكلين مع عمال توصيل الطعام من كوينز. دار حديثي اليوم مع العمّال بخصوص محاولتنا ربط مجموعات كبيرة من عمّال توصيل الطعام، وكذلك ربط المجموعات التي تنظم العمل فيما بينهم. الخطوة التالية بالنسبة لنا هي التأكد مما إذا كان هناك حقاً دعم عمّالي لإصدار مثل هكذا قانون. والإجابة المبكرة على ذلك هي: نعم، هناك بالتأكيد دعم عمّالي– عمال نقل الركاب وعمّال توصيل الطعام– لمشروع قانون من شأنه أن يسمح لهم بالتنظّم في نقابات عمّالية بموجب قانون الولاية. أعتقد أن هذا قابل للتحقيق.

ما الذي يتوجب على المشروع أن يحويه، ولم يكن موجوداً في النسخة القديمة، حتّى تقرروا دعمه؟

كانت اللغة الدالّة على حقوق العمال في النسخة القديمة شديدة التقييد– بكلمات أخرى كانت الولاية ترفض منح البلديات حقوقاً لإنشاء قوانين قد تؤثّر بشكل سلبي في مجال الأعمال. كما يجب على القانون الجديد أن يحوي جميع التفاصيل التي طالب بها عمّال التوصيل في اجتماع مجلس مدينة نيويورك، سواء أكان يتعلّق بحقّهم في الدخول إلى الحمامات أو غيرها من الاعتبارات. ما سيرغب العمّال برؤيته، وبالتالي سأرغب برؤيته، أن يكون القانون شاملاً لكامل ولاية نيويورك، وذلك عوضاً عن الكفاح بشكل منفصل في كلّ مدينة على حدة.
بالإضافة إلى اللغة التقليدية غير المقبولة، كان هناك نصّ مرهق للغاية ويشكّل سابقة، يتحدث عن «سلام العمّال»، الأمر الذي سيؤدي حال إقراره لمنع العمّال من اتخاذ إجراء جماعي لمدة طويلة من الزمن.

ما هو موقفك من الجدل الواسع داخل الأوساط العمّالية عن النهج واجب الاتباع تجاه اقتصاد الوظائف المؤقتة؟ يرى البعض بأننا بحاجة للبقاء على موقف تصنيف الوظائف بما يضمن تصنيف عمّال الوظائف المؤقتة ضمن فئة الموظفين الفعليين. يقول آخرون بأننا خسرنا المعركة بالفعل، لذلك يجب أن يقبل المنظمون بأيّ شيء يمكن أن يحسّن ظروف عمل العمّال المؤقتين.

في البدء عليّ أن أشدد بأنّ العمّال أنفسهم هم من يجب أن يتخذ هذه القرارات، وليس «علماء التواصل الاجتماعي»، ولا المثقفون المثاليون الذين يعتقدون بأنّ مواقفهم هي الأسمى. لن يفاجئني أنّ 90% من هؤلاء لم يقم بيوم عمل حقيقي في حياته. إنّهم مليؤون بالهراء الفكري الجاهز. يسهل على شخص يجني 100 ألف دولار سنوياً أن يقول لعامل توصيل الطعام في منطقة كوينز أو بروكلين بأنّه لا يتوجّب عليه اتخاذ الخطوات التي من شأنها أن تحسّن بشكل كبير من أمن عائلته الاقتصادي. من السهل على شخص موجود على تويتر أن يخبر عمّال توصيل الطعام: «لا، عليكم أن تلتزموا بالتصنيف كي تنطبق عليكم فلسفتي المثالية السياسية». لا يبدو الأمر منطقياً. يجب أن يتخذ العمّال أنفسهم هذه القرارات.
لذا فالإجابة النهائية عن سؤالك: إذا كان العاملون في توصيل الطعام وعمّال مشاركة الرحلات يريدون المشاركة في خطوات مؤقتة أثناء سعينا للحصول على إعادة تصنيف، فرأيي سيكون بأنّ علينا فعل ذلك، مع التشديد في نفس الوقت على مبدأ تصنيفهم الخاطئ وإعادة تصنيفهم. هذا نهج عملي. إن تمّ تمرير القانون الخاص بهم اليوم، فلن تسنح لهؤلاء العمّال فرصة إعادة التفاوض عليه قبل نصف عقد تقريباً... يبدو لي من الظلم الفادح أن يقوم بيروقراطيو النقابات، أو روّاد التواصل الاجتماعي، باتخاذ هذا القرار وليس العمّال الذين يعرفون مصلحتهم أكثر.

باتت النقابات اليوم أكثر شعبيّة ممّا هي عليه منذ عقود. ألديك أفكار كبيرة لعكس الانحدار في مسار النقابات الذي نشهده منذ أكثر من 50 عاماً؟

إنّها طاولة دوّارة. نقابة TWU تنمو وتزداد تنظماً لأننا نقاتل، حتّى أثناء كوفيد-19 قمنا بتنظيم وحداتنا وتسوية العقود البدئية. فكرتي عن الأمر بسيطة: إن تنظّم العمّال في النقابات ورصوا الصفوف لمحاربة أرباب العمال فسينتصرون في المعركة، وعندها سيأتي المزيد والمزيد من العمّال. أمّا إن استمرّت النقابات ككيانات بيروقراطيّة، ولم تنقل القتال إلى ساحات العمل وتربح تحسينات في العقود وتحسينات اقتصادية، سيصرف ذلك اهتمام العمّال عن الانضمام للنقابة.
تنمو نقابتنا لأننا نقاتل. لدينا مزيد من العمّال ينضمون إلى TWU الآن لدرجة تتخطى قدرات منظمينا على توليهم. ضاعف كوفيد-19 أهميّة الحركة النقابية. في قطّاع النقل، تمّت معاملة العمّال غير المنظمين كقذارة لا قيمة لها بالمقارنة بزملائهم المنظمين، بغض النظر عن المدينة التي كانوا يعملون بها. شكّل هذا حافزاً هائلاً ليس للعمّال في قطاعي وحسب، بل في كامل القطاعات العمّالية، لإعادة التفكير في الانضمام للنقابات.

  • بتصرّف عن: Andrew Cuomo Is Just Another Boss For John Samuelsen to Fight

معلومات إضافية

العدد رقم:
1027
No Internet Connection