نبيل عكام نبيل عكام

صديقك من صدقك

الحريات الديمقراطية النقابية هي إحدى الأسس الضرورية في حياة العمال وحياة منظمتهم النقابية، فكلما اتسعت هذه الحريات وتوطدت ازدادت النقابات قوة وصلابة في الدفاع عن حقوقهم ومطالبهم، وعلى رأسها حقوق العمال المتعلقة برفع مستوى حياتهم ومعيشتهم بما يوازي هذا الغلاء المستشري في البلاد.

إن رفع الأجور لمستوى متوسط المعيشة، ومحاربة الفساد الكبير والنهب والغلاء، هي ليست قضية العمال فحسب، بل هي قضية وطنية بامتياز. وهذا الواقع الذي نشهده اليوم يوضح لنا يوماً بعد يوم أن هذه القوى تزداد أرباحها من سرقة كل شيء في البلاد، وحتى سرقة أحلام العمال والفقراء كافة.
إن عمال القطاع الخاص قوة لا يستهان بها من حيث العدد ومستوى الوعي الذي تملكه، من خلال معاناتها مع أرباب العمل. لذلك لا بد أن يكون التنظيم النقابي فاعلاً بما يكفي في الدفاع عن حقوقهم ومطالبهم، بالوسائل كافة التي أجازتها الاتفاقيات العربية والدولية وكذلك الدستور السوري. فاغلب عمال القطاع الخاص يعملون في ظل ظروف عمل رديئة، فهم محرومون من تدابير الأمن الصناعي والصحة والسلامة المهنية، وكذلك ضعف أجورهم وعدم تسجيلهم لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية. وهذا لا يعني أن عمال قطاع الدولة أفضل حالاً منهم، فهم شركاء لعمال القطاع الخاص في الكثير من القضايا.
إن الحركة النقابية ليست مجرد هيئات نقابية ينحصر نشاطها في مجال الخدمات النقابية البسيطة من مساعدات إنسانية صحية واجتماعية على أهمية ذلك، أو الوساطة بين العمال وأرباب العمل سواء الخاص أو الدولة. بل هي تملك كل الإمكانات اللازمة والضرورية لتكون الممثل الحقيقي لكل العمال، كما ينص على ذلك قانون التنظيم النقابي، وكما تسعى إلى ذلك الهيئات النقابية المختلفة.
صديقك من صدَقَك لا من صدَّقك هذا ما يقوله المثل الشعبي، والعمال هكذا، فهم دائماً مع من يصدقهم القول والفعل، ولمن يتصدى للدفاع عن حقوقهم، فالمنظمة النقابية لا تستطيع فرض احترامها لدى العمال وارتباطها بهم وارتباطهم بها إلا بقدر ما تقوم به فعلاً في الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم كافة. وبمقدار ما تتعزز قوة العمال وحركتهم النقابية، يتضاءل نفوذ قوى رأس المال والفساد والنهب المختلفة. إن المعركة القادمة هي الأكثر ضراوة مع أعداء شرسين ووقحين.

 

آخر تعديل على الأحد, 18 تشرين2/نوفمبر 2018 23:51