التعديات تستمر ونقابة النفط عيل صبرها

بعد أن طفح الكيل برئيس وأعضاء نقابة عمال النفط جراء التعديات المستمرة على الخطوط الرئيسية للنفط الممتدة بين مصفاة حمص ومدينة عدرا، ومستودعاتها في المنطقة الجنوبية (درعا والسويداء)، وبعد أن «نشف ريق» رئيس النقابة علي مرعي، لمطالبته المتكررة بوضع حد للتعديات على أهم ثرواتنا الوطنية، ومذكراته ومخاطبته المستمرة لوزارة النفط وباقي الجهات المعنية، قرر أن يوقف كل نشاطاته بهذا المجال عسى أن تتوقف التعديات من تلقاء ذاتها، لأنه يعتقد أنه كلما تحدث عنها وأرسل فاكساته المتواصلة للوزارة لتبيان أعداد وأماكن التعديات والكميات المسروقة والخسائر المتوقعة بمئات ملايين الليرات السورية، تزداد التعديات أكثر، وكأن السارقين واللصوص يقولون لنا إما أن تسكتوا وتغلقوا أفواهكم، وإما أن نستمر بالتعديات نكايةً بمن لا يريد ذلك.

 

 

جاء هذا القرار من النقابة بعد أن اتُّهِموا بأنهم يثيرون المواضيع دون تقديم المقترحات، لكن مرعي أكد أنه قدم للجهات المعنية أكثر من مقترح للقضاء على حالة التعديات، إلا أنه لم يلق أية استجابة من الوزارة المعنية.

المؤسف أن جميع حالات التعدي تجري بالطريقة والأدوات نفسها، وكأن اللص شخص واحد فقط، والمضحك ما جرى في التعديات الأخيرة، إذ عمد اللصوص ليس فقط لسرقة المازوت والبنزين، بل سرقوا موتوسيكل مراقب الخطوط أمام منزله، علماً أن المكتب النقابي كان يطالب بطائرة هليوكوبتر للمراقبة وسرعة الوصول إلى أماكن التعديات والقبض على المعتدين.

إننا نؤكد لوزارة النفط والمسؤولين أن التعديات مازالت مستمرة بدلالة الكتب والمذكرات الذي بعثها مدير فرع المنطقة الجنوبية المهندس سمير الحسن ما بين 1/9/2009 وبين 9/10/2009، والتي وصلت إلى 17 تعدياً في أماكن متفرقة. ففي 11/9 تمت سرقة الخط 10 البترولي عند النقطة الكيلومترية قرب العتيبة، وفي 15/9 اعتداء على الخط 10 أيضاً وتمت مطاردتهم من عناصر ناحية حران العواميد، وكالعادة لم يتم إلقاء القبض عليهم، بل نُظم الضبط اللازم من شرطة العتيبة ضد مجهول، وفي 16/9 حصل اعتداءان فيما تم إفشال الاعتداء على الخط 10 بمنطقة الهيجانة، وإجراء الصيانة اللازمة. قامت الدورية بجولة متابعة فتم العثور على اعتداء آخر عند النقطة الكيلومترية 33.5، وفي 17/9 على الخط البترولي 10 بالقرب من النقطة الكيلومترية 18.5، وفي 18/9 كان الاعتداء مختلفاً، إذ تُبيِّن المذكرة أنه أثناء القيام بجولة على خط 12، يوم الجمعة الساعة الثامنة والنصف، ونتيجة لانخفاض الضغط ليلاً، وبمرافقة دورية من مخفر المدينة العمالية برئاسة الملازم أول رئيس المركز ودورية تابعة لفرع المخابرات الجوية، تم العثور على آثار حفر على الخط 12 وآثار خرطوم على التراب وآثار سيارات مع أقدام، وتمت مشاهدة آثار غبار لآلية من بعيد باتجاه طريق دمشق ـ بغداد، وتمت ملاحقتها، وباءت المحاولة بالفشل. في 22/9 اعتداء على الخط 10 البترولي بالقرب من النقطة الكيلومترية 18.5، 23/9 اعتداء على الخط نفسه بالقرب من النقطة الكيلومترية 32.5 في منطقة الهيجانة، 25/9 اعتداء على النقطة الكيلومترية 16.5 بمنطقة العتيبة، 27/9 اعتداء على الخط 10 البترولي بمنطقة الهيجانة في النقطة الكيلومترية 32.5، 29/9 اعتداء على الخط 6 البترولي بمدينة عدرا الصناعية، 1/10/2009 اعتداء على خط 6 بمنطقة رمي الدبابات، وتبعد عن مخفر حرس الحدود رقم 17 حوالي 1 كم باتجاه حمص، وفي التاريخ نفسه اعتداء على الخط 10 في منطقة العتيبة بالقرب من النقطة الكيلومترية 18.5، واعتداء آخر بمنطقة الهيجانة عند النقطة 33.5، اعتداء في 4/10 على الخط 10 البترولي بمنطقة الهيجانة، 5/10 اعتداء على الخط 10 البترولي في منتصف الظهيرة بمنطقة الهيجانة بالقرب من النقطة الكيلومترية 33.5، في 6/10 ثلاثة اعتداءات بمناطق مختلفة على الخط 10 بمنطقة العتيبة والضمير، وكان أخطرها الاعتداء الثالث الذي تم على النقطة الكيلومترية 33.5 إذ قدرت الكميات المتسربة من مادة المازوت بحوالي 3.5 م3 تم سحبها ونقلها بواسطة صهاريج، 8/10 اعتداء أيضاً على الخط 10 بالقرب من منطقة الهيجانة، 9/10 اعتداء على الخط 10 البترولي بالقرب من الهيجانة.

إن الاعتداءات المختلفة تؤكد أن المعتدين لم يتركوا نقطة ولم يجربوها، ورغم كل هذه الاعتداءات مازال وزير النفط مصراً على أن الاعتداءات لم تتجاوز صهريجاً.

كل هذه الاعتداءات والهدر لمادتي المازوت والبنزين، والحكومة مازالت تتخبط تائهة بين إصدار قسائم أو توزيع بدل نقدي للدعم.

إن الكميات التي سرقت جراء هذه الاعتداءات تكفي مدينة بكاملها، فهل يقتنع المسؤولون في الوزارة والحكومة أن ما يجري هو جريمة في حق الاقتصاد الوطني؟! أم أن لكل سارق نصيباً من هذه الثروة؟!.