عمال القطاع الخاص والتأمينات المهدورة
رندة جمعة رندة جمعة

عمال القطاع الخاص والتأمينات المهدورة

يعتبر العمال العامليون في القطاع الخاص من أكثر الفئات التي تعاني من تعسَّف أرباب العمل، وخصوصاً في مجال التأمينات الاجتماعيّة. وإن افترضنا «جدلاً» أن جميع العمال في القطاع العام حصلوا على حقوقهم كاملةً، فهل زملاؤهم في الخاص حصلوا عليها أيضاً؟.

اللافت في حديث بعض الموظفين في التأمينات الاجتماعيّة، تأكيداتهم أن نصف المنشآت الصناعيّة إن لم نقل ثلثها لم تقم بتسجيل موظفيها بالتأمينات الاجتماعية، أو تمَّ تسجيلهم بشكل وهميّ، حتى تستطيع التهرّب من دفع ما عليها من ضرائب وذمم ماليّة، لابل العديد من المفتشين أنفسهم يصرحون أن المئات من الشركات لم تسجل موظفيها بالتأمينات أصلاً، حتى لو من باب الاطمئنان دون أن يستطيع أحد محاسبتها سواء بحنكتها «التزويرية» أو بحكم قوتها ومن يسند ظهرها من المسؤولين في بعض الجهات المعنيّة..

 الطامة الكبرى أن الأساليب التي يتبعها أرباب العمل في القطاع الخاص للتهرب من تسجيل عماله باتت معروفة لدى المؤسسة أكثر من المواطن العاديّ والعامل نفسه، وهي ذاتها المتبعة منذ السبعينيات، ومع ذلك لم نلحظ أيّ نشاط ذي فعاليّة يكون له الأثر الكبير في إرغام أرباب العمل بتسجيل العمال لديهم، لكي يحصلوا على حقوقهم المهدورة، رغم علم الجميع أن لا شيء يحميّ العامل وحقوقه إلا التسجيل في التأمينات الاجتماعية سواءً في حال العجز أو إصابات العمل والوفاة أو التقاعد والتعويضات بما فيه إصابات العمل للعمال الموسميين وغيرهم من العاملين في مختلف المهن والأعمال، وإلا فإن ما يصرف للعامل دائما يكون ضمن الحدود الدنيا، وهذا بحد ذاته من الأساليب والقوانين الجائرة بحق الطبقة العاملة، لأن مجرد تهرَّب رب العمل يضع العامل أمام خيارين لا ثالث لهما أحلاهما أمَّر من الثانيّ، فإما ترك العمل، أو رفع دعوى على صاحب العمل يؤكد فيها عمله السابق. يحصل كل هذا الإجحاف في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن الأجر لا يكفيّ لسد الاحتياجات الأساسيّة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الراهنة التي خلقتها الأزمة، وحال عشرات الآلاف من العمال المصروفين خير دليل.

السؤال هنا: هل من وجود قانون واضح وصريح يلزم صاحب العمل، في حال عدم تسجيل العمال أو عدم صرف التعويض المناسب عند الفصل والتسريح التعسفيّ حتى ضمن التعديلات الجديدة للقانون 17؟!!.