الإحباط يطال العسكرة والاقتصاد
فاطمة خلف فاطمة خلف

الإحباط يطال العسكرة والاقتصاد

لم يكن الهدف من القرار الواعي بإطالة أمد القتال والاشتباك في المعارك يوماً سوى استنزاف للمعنويات قبل الموارد، ومحاولة لإيصال الطرف الآخر، مهما كانت قوته، إلى حالة من الاحباط، حيث يتحول هذا الأخير إلى إشارة واضحة بأن الهزيمة لم تعد احتمالاً بل حقيقة قيد التكوين، حتى قبل وقوع أي انهيار عسكري حاسم.

أثارت تقارير استخباراتية- نقلتها وكالات أنباء عالمية ووسائل إعلام أمريكية، كشفت استنزاف الجيش الأمريكي جانباً كبيراً من مخزونه من الصواريخ الدقيقة والذخائر الدفاعية، -غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعرب عن خشيته من أن تكشف هذه التقارير حدود القدرة العسكرية لواشنطن في لحظة حساسة من الحرب مع إيران. وأبدى ترامب انزعاجه من تسريب معلومات حساسة تتعلق بتراجع مخزون الأسلحة الأمريكية، خاصة أنّ الكشف عنها يُظهر واشنطن بمظهر ضعيف في توقيت حساس من الحرب.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنّ الرئيس ترامب مستاء من التقارير المتعلقة بمستويات الذخيرة. وأشارت نقلاً عن مستشارين ومسؤولين أمريكيين بعد الاجتماع مع الرئيس الأسبوع الماضي في كامب ديفيد أن حالة الإحباط تتزايد لديه وأن العناوين السلبية بشأن الحرب مع إيران تثير جنونه، لافتةً إلى أنّه يرى أن التقارير بشأن مستويات الذخيرة «ستمنح النظام الإيراني جرأة أكبر وتضعف الموقف الأميركي». وأكدت الصحيفة أنّ ترامب أجرى اتصالاً مع نائب وزير الحرب لمناقشة مستويات الذخيرة لدى البنتاغون.
كما نقلت «وول ستريت جورنال» عن المتحدثة باسم البيت الأبيض قولها: «أي شخص يؤتمن على معلومات عسكرية سرية ويقوم بتسريبها إلى وسائل الإعلام يخون الأمانة وينتهك القانون الفدرالي». وأضافت أنّ «أي شخص يسرب معلومات عسكرية لوسائل الإعلام يجب أن يخضع للملاحقة القضائية وتُطبق عليه أقصى عقوبات القانون دون استثناء».


المهم «أن تظهر قوتك» فقط!


من جانبها، قالت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مسؤولين أمريكيين إن ترامب كان على دراية منذ أشهر بالمشكلات المتعلقة بمخزون الذخائر، لكنه أبدى غضباً من تسريب هذه المعلومات في مرحلة حساسة من الصراع، في وقت يسعى فيه إلى الظهور بموقف قوي.
وكشفت «سي إن إن» نقلاً عن مصادر مطلعة أنّ الجيش الأمريكي استنفد نحو 80% من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة الدفاع الصاروخي «ثاد». وأشارت إلى أن كبار القادة العسكريين حذّروا من أن مخزون الذخائر لدى
وزارة الحرب (البنتاغون) أصبح منخفضاً إلى «مستوى خطِر». وأكدت الشبكة أن الولايات المتحدة استهلكت خلال الحرب التي اندلعت قبل أكثر من 5 أشهر نحو نصف مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية.


الأرقام لا تكذب


ومن جهة أخرى، انعكست آثار الحرب على إيران سلباً على الاقتصاد الأمريكي، حيث فقد الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال تموز الماضي، على خلفية تداعيات الحرب على إيران، بحسب ما أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية الجمعة 7\8\2026 خلافاً لتوقعات بإحداث الاقتصاد لنحو 80 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية.
ووفق البيانات، فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة غير زراعية خلال تموز، مقارنة بفقدان 20 ألف وظيفة غير زراعية خلال حزيران الماضي. وذلك لأن اضطراب سلاسل الإمداد إلى ارتفاع تكاليف الشركات التي تعمل على تقليل عدد العمال، بالإضافة إلى الانعكاس السلبي للحرب التجارية نتيجة رفع الرسوم الجمركية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1290