جدل مفتوح وتحذيرات للكبار والصغار

جدل مفتوح وتحذيرات للكبار والصغار

في الوقت الذي يستهلك كثير من الناس في المنطقة ما تتقيّؤه شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة من أكاذيب ومعلومات مضللة دون تمحيص وتدقيق سواء في صحة ما يقدم لهم أو فيما تريد الخوارزميات الموجهة من قبل الشركات المنتجة تحقيقه من أهداف للتحكم في وعيهم، يتم الكشف عن مخاطر هذه الأدوات والوسائل والتنبيه من آثارها الآنية والمستقبلية.

وفي هذا السياق، طالب أكثر من 200 خبير ومنظمة معنية بحماية الأطفال شركة «غوغل» بحظر «النفايات الرقمية» على «يوتيوب»، محذرين من تأثيرها على انتباه الأطفال وقدراتهم على تمييز الواقع. وجاءت هذه المطالبات في رسالة رسمية جرى توجيهها إلى الرئيس التنفيذي لمنصة «يوتيوب»، نيل موهان، والرئيس التنفيذي لشركة «ألفابت»، سوندار بيتشاي، وأكد المطالبون فيها باتخاذ إجراءات صارمة لحظر مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي منخفضة الجودة، أو ما يعرف باسم «النفايات الرقمية» (AI Slop)، على منصتي «يوتيوب» و«يوتيوب كيدز»، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الأوساط الأكاديمية والمجتمعية من تأثيرها السلبي في النمو المعرفي والنفسي للأطفال والتحذير منها. حيث تشير هذه المقاطع إلى محتوى يُنتج بكميات ضخمة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما يتسم بالتكرار والمشاهد غير المنطقية أو «الهجينة»، مع تركيز أساسي على جذب المشاهدات والإعلانات، بدلاً من تقديم قيمة تعليمية أو ترفيهية حقيقية.

وحذر الموقعون من أن هذا النوع من المحتوى يمكن أن يؤثر سلباً في دورة انتباه الأطفال، ويضعف قدرتهم على التمييز بين الواقع والخيال، خاصة في ظل طبيعته السريعة والمشوّشة بصرياً. واتهمت الرسالة «يوتيوب» وشركتها الأم «ألفابت» بالاستفادة المباشرة من انتشار هذه المقاطع واستخدامها لصالح تحقيق أرباح تجارية، خاصة أنها تحقق ملايين المشاهدات وتدر عائدات إعلانية، رغم الشكوك حول جودتها وتأثيرها السلبي. وقد دعا الموقعون على الرسالة إلى حظر هذا النوع من المحتوى الموجّه للأطفال، أو على الأقل توفير أدوات أكثر فاعلية تتيح لأولياء الأمور منعه، بما يعزز التحكم الأسري فيما يتعرض له الأطفال عبر الإنترنت.

وضمت الرسالة توقيعات شخصيات هامة من المختصين في شؤون الطفل وعلم النفس، من بينها عالم النفس الاجتماعي جوناثان هايدت، إضافة إلى منظمات مثل «فيربلاي»، و«التحالف الوطني للنهوض بصحة المراهقين»، و«الاتحاد الأمريكي للمعلمين». واعتبرت راشيل فرانز، إحدى الموقّعين على الرسالة، أن «النفايات الرقمية» تمثل امتداداً لمشكلات قائمة أصلاً في تصميم المنصة، التي تدفع المستخدمين، ومنهم الأطفال، إلى قضاء وقت أطول في المشاهدة.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إعلان «غوغل» استثمار مليون دولار في شركة «أنيماج» المتخصصة في إنتاج محتوى فيديو للأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يسلّط الضوء على التوتر بين التوسع في هذا المجال والضغوط المتزايدة لتنظيمه. ويعكس الجدل المتصاعد في هذه المسألة حجم وعمق التحديات المرتبطة بالمحتوى الرقمي الموجّه للأطفال، في ظل تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإعلامي، وغياب معايير واضحة تضمن التوازن بين الابتكار والحماية.
ورغم تأكيد «يوتيوب» في ردها أنها تطبق معايير صارمة على المحتوى المعروض للأطفال، بما في ذلك المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وإشارتها إلى توفير أدوات للآباء لحظر القنوات، مع تعزيز الشفافية بشأن طبيعة المحتوى. إلا أن السؤال المفتوح يبقى حول قدرة المنصات الكبرى على ضبط هذا النوع من المحتوى، من دون التأثير في نماذج أعمالها القائمة على التفاعل والمشاهدات.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1272