التسمية والمصطلح.. الحقائق الكاذبة
قامت موسوعة «إنسايكلوبيديا بريتانيكا» بإدخال تعديلات على عدد من موادها التعليمية الموجّهة إلى الأطفال والناشئة تحت ضغط اللوبي الصهيوني، وحذفت توصيف «فلسطين» من خرائطها.
وكانت إحدى حملات الضغط الصهيونية في بريطانيا، وتحديداً منظمة «محامون بريطانيون من أجل إسرائيل» (UKLFI) قد اعترضت على استخدام تسمية «فلسطين» لوصف المنطقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، معتبرة ذلك «محواً» لوجود «إسرائيل»، ووجهت المنظمة رسالة احتجاج إلى إدارة الموسوعة، زعمت فيها أنّ بعض الخرائط والنصوص
التعليمية «تنكر وجود (إسرائيل) تاريخياً وجغرافياً».
وقد أزالت الموسوعة خريطة تُظهر المنطقة تحت اسم «فلسطين» بتوصيف واضح بأنّ فلسطين تمتد بين النهر والبحر. حسب النسخ المؤرشفة من الموقع تعود إلى أيلول 2025واستبدلتها بصورة لأشجار زيتون، في خطوة اعتبرها مراقبون ذات دلالة رمزية، وإن لم تُرضِ جماعات الضغط «الإسرائيلية» بالكامل. كما جرى تعديل النصوص الموجّهة إلى طلاب المرحلة الثانوية، فاستبدلت التوصيفات الجغرافية الواسعة لفلسطين بصياغة جديدة تُجزّئ المنطقة وتذكر «دولة إسرائيل» إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة، في انسجام واضح مع الرواية السياسية السائدة.
بينما اعتبرت المنظمة البريطانية الموالية «لإسرائيل» أنّ استخدام مصطلح «فلسطين» في السياقات الحديثة «يعكس سرديات سياسية متطرفة» على حدّ تعبيرها، ويُشكّل خطراً حين يُقدَّم للأطفال بوصفه حقيقة تاريخية. مما أثار جدلاً واسعاً فقد اعتبر كثيرون أن ما جرى لا يعدو كونه رضوخاً لضغوط سياسية تهدف إلى ضبط السردية التاريخية، حتى في المواد التعليمية الموجّهة إلى الصغار، خاصة باعتراف اختصاصين ومؤرخين أكدوا أنّ تسمية فلسطين ليست اختراعاً معاصراً، فقد جرى استخدامها عبر قرون طويلة في الأدبيات الجغرافية والسياسية، وأن محاولات نزعها من السياق التعليمي تعكس صراعاً على الذاكرة والمعنى، لا على «الدقة العلمية» كما تروج له الدعاية الصهيونية. في المقابل قوبلت هذه التعديلات بترحيب رسمي في الكيان، حيث احتفت وزارة الخارجية «الإسرائيلية» بما سمّته «عودة الحقائق»، في خطاب يعكس الحساسية المفرطة تجاه أي محتوى تعليمي لا يتماهى مع سرديتها.
يلاحق الكيان الصهيوني كل ما يتعلق بمعركة الرأي العام وتشكيل الوعي العالمي حيال حقوق الشعب الفلسطيني. ومن هنا تأتي أهميّة معركة التسميات والمصطلحات السياسية ضمن سياق حرب السردية، خاصة في مواقع تعليمية للأطفال، حيث يجري تشكيل الوعي في سن مبكرة، ولذلك يبذل الكيان جهوده ويستخدم الكذب لتغيير الحقائق في عقول الأجيال القادمة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1264